الإثنين, 12 يناير, 2026


محمد القرقاوي: صناعة المحتوى لم تعد ترفًا رقميًا بل أداة لتشكيل وعي الإنسان
en
09 يناير 2026
معالي محمد عبدالله القرقاوي

قال معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، إن النسخة الرابعة من “قمة المليار متابع” في دبي تحظى بمتابعة تفوق نصف مليار شخص حول العالم، مشيرًا إلى أن هذا الرقم في تزايد مستمر مع كل دورة جديدة، مما يعكس اتساع نطاق تأثير المحتوى الرقمي عالميًا.

وأوضح معاليه أن المشهد الرقمي يشهد اليوم إنتاج أكثر من 50 مليون فيديو على منصتين فقط، في وقت يتعرض فيه الفرد لما يزيد على 10 آلاف رسالة إعلامية يوميًا، بينما يقضي الأشخاص في المتوسط نحو 5 ساعات يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال معاليه: “هذه الأرقام تعكس تحولًا جذريًا في دور المحتوى. فصناعة المحتوى لم تعد مجرد أدوات للزينة أو الترفيه، بل أصبحت عنصرًا محوريًا يسهم في تشكيل وعي الإنسان، وبناء خياله، والتأثير في منظومة القيم والمعرفة، وهو ما يضع مسؤولية متزايدة على عاتق صناع المحتوى والمنصات الرقمية.”

وأكد معاليه أن أكثر من 200 مليون شخص حول العالم يعملون اليوم في مجال صناعة المحتوى، لافتًا إلى أن تأثير هذا القطاع بات في كثير من الأحيان يتجاوز تأثير الحكومات، نظرًا لكون صناع المحتوى أكثر حضورًا في تفاصيل الحياة اليومية للأفراد، والأقرب إلى تشكيل قناعاتهم وسلوكهم.

وأضاف معاليه: “لقد كان العالم سابقًا يرتكز على ثلاث قوى رئيسية، وهي: الحكومات، والعلماء، والشركات. لكن المشهد الرقمي اليوم أفرز قوة رابعة، وهي الخوارزميات، التي باتت تلعب دورًا حاسمًا في توجيه قرارات المتابعين وتحديد ما ينتشر من محتوى وما يتراجع.”

وأشار معاليه إلى أن هذه الخوارزميات لا تكتفي بالتأثير في أنماط الاستهلاك والقرارات الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد أحيانًا إلى التأثير في القرارات السياسية. وقال: “صناع المحتوى هم المحرك الأساسي الذي يغذي هذه الخوارزميات، مما يضاعف من مسؤوليتهم في تقديم محتوى واعٍ ومسؤول.”

كما أوضح معاليه أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركًا رئيسيًا في تشكيل المحتوى الرقمي، مشيرًا إلى أن أكثر من 86% من صناع المحتوى يستخدمون الذكاء الاصطناعي، مما يساهم في مضاعفة إنتاج المحتوى الرقمي بمقدار أربعة أضعاف، ويخفض تكلفة إنتاجه بنسبة تصل إلى 60%.

وأشار معاليه إلى أن أكثر من 70% من الصور المتداولة اليوم في الفضاء الرقمي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، متوقعًا أن يصل حجم السوق العالمي للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأربع المقبلة إلى 37 مليار دولار، وهو ما يعكس الدور المتزايد للتقنيات الرقمية في صناعة المحتوى وتعزيز تأثيره على الجمهور.