الأربعاء, 21 يناير, 2026


مشروع كليو.. وجهة فنية عالمية تنبض بالإبداع في قلب دبي
en
16 يناير 2026
مشروع كليو دبي

تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للإبداع والابتكار من خلال مشروع فني غير مسبوق يحمل اسم “كليو” (CLIO)، الذي يُعد من أكبر المنشآت الفنية وأكثرها طموحًا على مستوى العالم.

يمتد المشروع على مسافة 10 كيلومترات، ويغطي مساحة تفوق مليون متر مربع، ليقدّم تجربة فنية فريدة تمزج بين الفن المعاصر والعمارة والتكنولوجيا، وتروي قصة الإنسانية والانتماء والذاكرة الجماعية.

تجربة ثقافية غامرة على مستوى عالمي

صمّم المشروع الفنان المعاصر أغرون هوتي، ويتكون من 25 ألف وحدة فنية بقياس 2×2 متر، تشكل معًا سردًا بصريًا متكاملاً يعكس التجربة الإنسانية المشتركة.

يقع المشروع ضمن موقع استراتيجي في دبي، ويُتوقع أن يستقطب خلال السنوات الست الأولى أكثر من 4.8 ملايين زائر، من ضمنهم مليون مشارك معتمد في فعاليات وتجارب فنية تفاعلية.

في قلب المشروع، يقف مبنى “بيت كليو” (CLIO House)، وهو صرح معماري فريد سيكون بمثابة مركز ثقافي دائم يستضيف معارض، وإقامات فنية، وورش عمل، وحوارات فكرية تجمع المبدعين من الإمارات والعالم.

الفن يلتقي التكنولوجيا

“كليو” ليس مجرد منشأة فنية، بل تجربة تفاعلية متكاملة. حيث تضم الجدران الداخلية شاشات رقمية تفاعلية تروي قصة المشروع وقطع الفن المرتبطة به، وتتيح للزوار الغوص في رحلة “صُنع كليو”.

يحظى المشروع بدعم من العلامة الرائدة إكس دبي (X-Dubai)، كما أبرم شراكة استراتيجية مع سكاي دايف دبي، لتوفير تجارب جوية مذهلة تُمكّن الزوار من مشاهدة المعلم الفني من السماء، والانغماس في التجربة من منظور غير تقليدي.

تصميم مستوحى من البيئة والإنسان

أكد المهندس المعماري ماتيو أنتونيلي أن تصميم “كليو” انطلق من تأمل عناصر الطبيعة في دبي، مثل الضوء وتدرجات السماء وحركة الرياح، حيث شكلت هذه العناصر الأساس لرؤية معمارية تجمع بين الانسيابية والارتباط بالمكان.

وأضاف أن العمارة في “كليو” ليست مجرد إطار للمحتوى الفني، بل جزء منه، حيث تتكامل البنية المعمارية مع الرسالة الفنية لتشكل معًا تجربة شعورية وإنسانية شاملة.

منصة تعليمية للأجيال القادمة

لا يقتصر “كليو” على كونه مشروعًا فنيًا ضخمًا، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة تعليمية مبتكرة، تهدف إلى إشراك الطلاب والناشئة في مراحل المشروع المختلفة، وتعزيز قيم الشمول والتسامح والانفتاح.

أوضح الدكتور فوز جاتابي، عضو اللجنة التعليمية للمشروع، أن “كليو” يمثل فرصة فريدة لربط الأجيال الجديدة بالإبداع الفني بشكل مباشر، من خلال أنشطة مدرسية وزيارات تعليمية وورش عمل حية.

وأشار إلى أن “دبي هاربور” سيتحول لمدة عام كامل إلى مرسم مفتوح، يشاهد فيه الطلاب والفنانون أثناء خلق أعمالهم الفنية في تجربة تعليمية ميدانية غير مسبوقة.

مشروع استراتيجي للاقتصاد الإبداعي

يُنفذ المشروع على أرض مملوكة لشركة شمال القابضة، وهي شركة استثمارية متعددة الأنشطة تتخذ من دبي مقرًا لها، ويأتي المشروع في إطار دعم استراتيجية دبي لتعزيز الاقتصاد الإبداعي واستقطاب السياحة الثقافية.

وقال السيد ماسيميليانو سوجليا، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “منتزه كليو الصحراوي”، إن “كليو” يمثّل نقطة تحول في مشهد الفن العام، قائلاً: “نبني من دبي معلمًا ثقافيًا عالميًا يرسخ معايير جديدة في سرد القصص الإبداعية والتجارب الغامرة.”

من المخطط أن تبدأ أعمال البناء في عام 2026، مع افتتاح المرحلة الأولى المسماة “واحة كليو” في عام 2027، على أن يكتمل المشروع بالكامل في عام 2033. كما سيُنتج فيلم وثائقي يوثق مراحل المشروع بالتعاون مع دبي فيلم (Dubai Film).

عمل فني حيّ يرحب بجميع الزوار

واحدة من أبرز المبادرات داخل المشروع هي “أيدي كليو” (Clio’s Hands)، وهي تجربة فنية جماعية مفتوحة للجمهور، تتيح للزوار والمشاركين ترك بصمتهم الخاصة ضمن العمل الفني، ليكون كل زائر جزءًا من القصة الكبرى.

من خلال “كليو”، تقدم دبي للعالم مشروعًا فنيًا وثقافيًا من الطراز الرفيع، يجمع بين الإبداع، والانفتاح، والابتكار، ويعكس روح المدينة كمركز عالمي يحتضن الأفكار والفنون من جميع الثقافات.