الأربعاء, 21 يناير, 2026


محمد بن زايد: الاستثمار في الأسرة هو استثمار في مستقبل الإمارات واستدامة نهضتها
en
19 يناير 2026
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن تمكين الأسرة يمثل أولوية وطنية ومسؤولية اجتماعية مشتركة، مشدداً على أن الاستثمار في الأسرة هو استثمار في مستقبل دولة الإمارات واستدامة تقدمها.

وقال سموه، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”:

“بمناسبة انطلاق «عام الأسرة» نؤكد الالتزام بمواصلة العمل على تعزيز نماء الأسرة وتماسكها ودورها في بناء الإنسان وتنشئة الأجيال على حب الوطن والانتماء إليه والتمسك بقيمه ومبادئه. تمكين الأسرة أولوية وطنية ومسؤولية اجتماعية مشتركة، والاستثمار فيها استثمار في مستقبل الإمارات واستدامة نهضتها”.

الأسرة.. حجر الأساس للمجتمع الإماراتي

منذ القدم، كانت الأسرة تشكل العمود الفقري للمجتمع الإماراتي، والإطار الذي تشكلت ضمنه منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية. ففي بيئة قاسية جمعت بين البحر والصحراء، شكلت الأسرة الحصن الأول للإنسان، ومصدر الأمان والاستقرار، والمكان الذي ترسخت فيه القيم النبيلة مثل التكافل، والتعاون، والاعتماد المتبادل.

وقد أدت الأسرة دوراً محورياً في تنظيم الحياة اليومية، وتقسيم الأدوار، وتربية الأبناء على الصبر والمسؤولية والاجتهاد، وهو ما أسهم في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمراره عبر الأجيال.

المدرسة الأولى للقيم

قبل قيام الاتحاد، تميزت الأسرة الإماراتية بطابعها الممتد، حيث كان يعيش تحت سقف واحد الجد والأبناء والأحفاد، تربطهم علاقات دم ومصير مشترك. وكانت العلاقة بين أفراد الأسرة تقوم على احترام الكبير، والرحمة بالصغير، والتعاون في مواجهة أعباء الحياة.

وشكلت الأسرة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم الدينية والاجتماعية، ويترسخ فيها حب الأرض والوطن، والاعتزاز بالهوية، وهو ما ساهم في تشكيل مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.

مرحلة جديدة بعد قيام الاتحاد

مع تأسيس دولة الإمارات عام 1971، دخلت الأسرة الإماراتية مرحلة جديدة من التحول الشامل، حيث أدركت القيادة الرشيدة منذ البداية أن بناء الدولة الحديثة لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن الإنسان لا يمكن أن يُبنى إلا في ظل أسرة مستقرة ومتماسكة.

ومن هذا المنطلق، وُضعت الأسرة في صلب المشروع الوطني، باعتبارها النواة الأساسية لبناء المجتمع. وقد انعكس ذلك في السياسات المبكرة التي ركزت على التعليم، والصحة، والسكن، والعمل، باعتبارها ركائز تضمن استقرار الأسرة وتحسين جودة حياتها.

نمو متزامن مع التنمية الشاملة

شهدت العقود الأولى من عمر الاتحاد اهتماماً متزايداً بالأسرة الإماراتية، بالتزامن مع الطفرة التنموية التي شملت مختلف القطاعات. فقد وفر التعليم المجاني فرصاً غير مسبوقة لأبناء الدولة للارتقاء المعرفي والاجتماعي، وأسهم في رفع الوعي الأسري، وتطوير أساليب التربية.

كما وفرت الدولة خدمات صحية شاملة، وإسكاناً ملائماً، ودعماً اجتماعياً خفف من الأعباء المعيشية عن الأسرة، ومكّنها من التركيز على دورها التربوي والاجتماعي. وفي ذات الوقت، حرصت القيادة على الحفاظ على القيم الأسرية الأصيلة، وعدم التفريط بها رغم تسارع التحديث.

وقد شكل التوازن بين الأصالة والمعاصرة سمة رئيسية للتجربة الإماراتية، حيث تطورت أنماط الحياة وتغيرت أشكال السكن والعمل، بينما بقي جوهر الأسرة قائماً على التماسك، والاحترام، والتكافل. وأسهم هذا التوازن في حماية النسيج الاجتماعي من التفكك، وتعزيز الشعور بالانتماء والاستقرار.

التكيف مع التحولات الاجتماعية

مع تسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، واجهت الأسرة الإماراتية تحديات جديدة، أبرزها التحول من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، وزيادة مشاركة المرأة في التعليم والعمل. وعلى الرغم من أن هذه التحولات حملت إيجابيات كبيرة، إلا أنها فرضت ضغوطاً إضافية على الأسرة.

وقد ادركت القيادة الرشيدة إلى هذه التحديات، فتم تطوير سياسات وتشريعات مرنة لحماية الأسرة، ودعم تماسكها، ومساعدتها على التكيف مع متطلبات العصر دون المساس بقيمها وثوابتها.

وفي هذا السياق، أطلقت الدولة مبادرات تعزز الاستقرار الأسري، وتحسن جودة الحياة داخل المنزل الإماراتي، شملت تنظيم الزواج، وتشجيع تكوين الأسر، ودعم الأمومة والطفولة، والإرشاد الأسري، إلى جانب تشريعات تضمن حقوق أفراد الأسرة، وتوفر بيئة آمنة ومستقرة للجميع. وقد تُوجت هذه الجهود بإنشاء وزارة تُعنى بشؤون الأسرة ودعم دورها في المجتمع.

زخم جديد في عام 2026

في بداية عام 2026، اكتسب ملف الأسرة زخماً جديداً مع إعلان صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2026 «عاماً للأسرة». ويشكل هذا الإعلان محطة تاريخية مفصلية في مسيرة الاهتمام بالأسرة الإماراتية.

ولا يقتصر «عام الأسرة» على كونه مناسبة رمزية، بل يمثل إطاراً وطنياً شاملاً لتوحيد الجهود، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتأكيد أن تعزيز نمو الأسرة وتماسكها مسؤولية وطنية مشتركة.

كما يُعيد هذا التوجه التأكيد على ضرورة مراجعة السياسات الاجتماعية، وتطوير برامج تستجيب لاحتياجات الأسرة في مختلف مراحلها، بدءاً من ما قبل الزواج، مروراً بتكوين الأسرة، ووصولاً إلى تربية الأبناء.

تعزيز مكانة كبار المواطنين ودعم أصحاب الهمم

شمل هذا التوجه الوطني أيضاً أهمية كبار المواطنين، باعتبارهم الذاكرة الحية للمجتمع، وحلقة الوصل بين الماضي والحاضر. فقد أكدت سياسات «عام الأسرة» تعزيز دور كبار السن في الأسرة، والاستفادة من خبراتهم، وترسيخ ثقافة البر والتواصل بين الأجيال.

كما امتدت هذه الجهود لدعم أصحاب الهمم، وضمان دمجهم في المجتمع، وتعزيز دور الأسرة في تمكينهم، بما يعكس القيم الإنسانية العميقة التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي.

أسرة قوية تعني مجتمعاً أقوى ومستقبلاً أكثر استقراراً

في عام 2026، تقف الأسرة الإماراتية على أرضية صلبة، بفضل رؤية قيادية حكيمة، وسياسات اجتماعية متكاملة، وتجربة تاريخية غنية أثبتت أن الاستثمار في الأسرة هو الاستثمار الأكثر استدامة.

فأسرة مستقرة ومتماسكة تعني مجتمعاً متلاحماً، واقتصاداً أكثر إنتاجية، ومستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.