الأربعاء, 21 يناير, 2026


الإمارات تطلق منصة تجارة خارجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بحضور معالي محمد القرقاوي
en
20 يناير 2026
معالي محمد بن عبدالله القرقاوي

تستعد دولة الإمارات لإطلاق منصة مبتكرة للتجارة الخارجية تعتمد بشكل كامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع حركة التجارة غير النفطية، وتعزيز كفاءة العمليات، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي رائد للتجارة الدولية.

وجرى توقيع اتفاقية إنشاء المنصة الجديدة بحضور معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، بين وزارة التجارة الخارجية وشركة «بريسايت»، المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي والتابعة لمجموعة G42 الإماراتية. وتهدف المنصة إلى تسهيل الإجراءات التجارية وجعلها أكثر سرعة ومرونة من خلال أدوات ذكية تستند إلى تحليل البيانات اللحظي والتنبؤ بالفرص والتحديات.

وتعد هذه المنصة الذكية إحدى الركائز الثمانية لبرنامج “الإمارات مركز عالمي للتجارة”، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في نوفمبر الماضي، بهدف تعزيز موقع الدولة كبوابة عالمية لتدفقات السلع والخدمات، وتحقيق الأهداف الوطنية للتجارة الخارجية، وتوسيع الأسواق أمام صادرات الإمارات.

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن إطلاق المنصة يمثل خطوة محورية ضمن خطة الوزارة لتوفير بيانات دقيقة وتوقعات مبنية على تحليلات موثوقة لمسارات التجارة العالمية، ما يسهم في دعم مجتمع الأعمال والمصدرين داخل الدولة.

وقال معاليه: «أدركت دولة الإمارات مبكراً إمكانات الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة النمو الاقتصادي، ويُعد قطاع التجارة من أكثر المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات بشكل ملموس، عبر استبدال العمليات التقليدية المعقدة بأنظمة أكثر كفاءة وسرعة، قادرة على تقليص الاضطرابات، وتحديد الفرص عالية القيمة بدقة».

وأضاف أن الشراكة مع «بريسايت» في تطوير المنصة ستعزز من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الوطنية في التجارة الخارجية، وتكرّس دورها كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، كما ستقدم نموذجاً يُحتذى به للدول الأخرى الساعية نحو التميز التجاري.

من جانبه، قال منصور المنصوري، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «بريسايت»، إن المنصة الجديدة ستسهم في تعزيز ريادة الإمارات في مجال سلاسل الإمداد الدولية، مضيفاً: «مستقبل التجارة سيكون حليف الدول القادرة على استشراف التغيرات مبكراً، والتحرك بسرعة للاستفادة من الفرص. ومن خلال توفير معلومات لحظية لصناع القرار، ستمكن المنصة الجهات الحكومية والشركات من اتخاذ قرارات مبنية على رؤية واضحة، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى ميزة تنافسية حقيقية».

بدوره، أكد توماس براموتيدهام، الرئيس التنفيذي لشركة «بريسايت»، أن الشراكة مع وزارة التجارة الخارجية لإطلاق هذه المنصة تمثل دليلاً واضحاً على ريادة الإمارات في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال: «هذه الخطوة ليست مهمة فقط للشركة والوزارة، بل لمنظومة التجارة العالمية بأكملها. فالمنصة توفر حلولاً تشغيلية جديدة قادرة على تقليص الخسائر الناتجة عن الاضطرابات التجارية، وتساهم في تحسين التوازن بين العرض والطلب بشكل لحظي».

ومن المقرر أن يتم دمج المنصة ضمن مختلف الوظائف الأساسية لوزارة التجارة الخارجية، لتصبح بذلك أول وزارة في العالم تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وستقوم المنصة بتحليل ملايين نقاط البيانات من الموانئ، ومسارات الشحن، والتشريعات الدولية، والاتفاقيات التجارية، وسجلات الجمارك وغيرها، لتوفير رؤى تحليلية دقيقة وفورية للجهات الحكومية والخاصة.

وستمكّن هذه المنصة الجهات المعنية من استشراف التحديات المحتملة في التجارة الدولية، والتعرف على فرص النمو الجديدة، إضافة إلى دعم المصدرين في فهم القوانين والمتطلبات الخاصة بالدخول إلى مختلف الأسواق العالمية، وتقديم خدمات ذكية مثل شهادات المنشأ المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

كما ستستفيد وزارة التجارة الخارجية من قدرات تحليل البيانات المتقدمة في صياغة السياسات التجارية، ودعم مفاوضات الاتفاقيات التجارية، بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.