انطلقت أمس في مركز دبي التجاري العالمي فعاليات معرض دبي الدولي للطوابع 2026، وسط مشاركة غير مسبوقة من 76 دولة، ليجسد الحدث الأكبر في تاريخ المنطقة لهواة جمع الطوابع والعملات. يستمر المعرض حتى الثامن من فبراير الجاري، ويضم آلاف النماذج النادرة التي توثق مراحل تاريخية مهمة في مسيرة البريد الإنساني.
يشارك في المعرض أكثر من 469 عارضاً، قدموا مجموعات ثمينة من مختلف أنحاء العالم، وتتنوع المعروضات بين طوابع توثق الأحداث التاريخية وتطوّر البريد، ومقتنيات نادرة تبرز أهمية الطابع كأداة للتواصل والثقافة والهوية الوطنية.
منصة عالمية في الشرق الأوسط
وأكد عبدالله خوري، رئيس جمعية الإمارات لهواة الطوابع، أن هذا المعرض هو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط بهذا الحجم، مشيراً إلى مشاركة 20 إدارة بريدية عالمية ضمن فئة مخصصة باتحاد البريد الدولي. وتضم لجنة التحكيم الدولية 40 عضواً، بينما تم تخصيص 52 منصة للبيع داخل المعرض.
وأوضح خوري أن المعرض يوزّع الجوائز على تسع فئات، وتشمل الميداليات الذهبية الكبرى، والذهبية، والفضية المذهبة، والبرونزية الفضية، وغيرها. وتُقيّم الأعمال حسب معايير دقيقة تشمل الندرة، وحالة المعروضات، وأسلوب العرض، والمحتوى المعلوماتي.
الطابع.. من رسم بريدي إلى هوية وطنية
أشار خوري إلى أن الطوابع كانت في البداية مجرد وسيلة لدفع رسوم البريد، لكنها أصبحت اليوم رمزاً وطنياً يوثق التاريخ والجغرافيا والثقافة. وأضاف: “الطابع بات يعكس صورة الدولة، ومكانتها في العالم، ويوثق علاقاتها الخارجية وملامح بيئتها وتراثها”.
كنوز بريدية من الشارقة ودبي
ويشارك جامع الطوابع ناصر بن أحمد بن عيسى السركال في المعرض من خلال مجموعتين، الأولى خاصة بالتاريخ البريدي في الشارقة من سنة 1932 إلى 1985، مشيراً إلى أن هذه المجموعة تغطي تاريخ البريد في الشارقة منذ افتتاح المحطة الجوية، وتنتمي إلى أربع فترات، الأولى فترة الخدمة البريدية الهندية، والثانية فترة طوابع البريد الجوي الملكي البريطاني، ثم بريد الشارقة المستقل الذي بدأ في عام 1963، وأخيراً فترة بريد الإمارات العربية المتحدة الذي بدأ في 1972. وأضاف أن المجموعة تُقدّم تاريخ الخدمة البريدية، لذا تبرز أنواع الأختام والتعرفات البريدية وكيف تبدّلت مع الوقت، وتضم العديد من القطع النادرة، ومنها النسخ المحدودة.
أما الثانية فمجموعة الطوابع المستخدمة في دبي، وتعود للفترة الممتدة من عام 1909 إلى 1973، وتغطي فترات عدة، بدءاً من خدمة البريد الهندية ثم الباكستانية ثم البريطانية، ثم فترة البريد المستقلة التي أتت بعدها فترة ما بعد قيام الاتحاد.
من أم القيوين.. إلى العالم
قدم أحمد الحساوي مجموعة فريدة من الطوابع توثق الإصدار الأول لبريد أم القيوين، وتضم قطعاً تُعرض للمرة الأولى، من بينها العقد الأصلي بين الإمارة وشركة الطوابع، ونماذج من مراحل الإصدار، وأظرف نادرة حصل عليها من مزادات عالمية.
وأكد الحساوي أنه يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق تاريخ البريد في أم القيوين، استكمالاً لعدد من المؤلفات التي أصدرها سابقاً.
شغف عالمي.. من الإكوادور إلى دبي
من أستراليا، شارك الجامع بيرني بيستون بمجموعة استثنائية من أدوات البريد في الإكوادور، تعود للفترة من 1880 حتى 1938، وتضم بطاقات وأظرف نادرة، إضافة إلى قوالب طباعة أصلية. وعبّر عن إعجابه بتنظيم المعرض قائلاً: “زرت عشرات المعارض الدولية، لكن معرض دبي الدولي للطوابع هو الأبرز من حيث عدد المشاركين وتنوع المعروضات”.
العملات الورقية والمعدنية حاضرة أيضاً
ولم يقتصر المعرض على الطوابع فقط، بل فتح المجال لهواة جمع العملات أيضًا. حيث عرض الإماراتي فواز العامري مجموعته من العملات التي صممت داخل ألبومات خاصة. وتنوعت معروضاته بين عملات معدنية وورقية من الإمارات ومصر وعُمان والسعودية والعراق، بما في ذلك عملة تذكارية أصدرها جهاز شرطة أبوظبي احتفاءً باليوبيل الذهبي، وتحمل صورة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه.
ونصح العامري المهتمين بهواية جمع العملات بالبدء باختيار تخصص دقيق مثل عملات دولة معينة أو فئة زمنية محددة.
إصدارات تذكارية جديدة
وبمناسبة المعرض، أعلن بريد الإمارات عن إطلاق أربعة إصدارات تذكارية توثق مناسبات بارزة في عالم الطوابع، منها استضافة الإمارات للمعرض، ومرور 50 عاماً على تأسيس الاتحاد الآسيوي لهواة الطوابع، ومرور قرن على الاتحاد الدولي لهواة الطوابع، إضافة إلى الذكرى الـ30 لتأسيس جمعية الإمارات لهواة الطوابع.
هذه المبادرات تؤكد حرص بريد الإمارات على دعم الهوايات ذات القيمة الثقافية والمعرفية، وتعزيز مكانة الدولة على خريطة المعارض الدولية.