احتفل مركز محمد بن راشد للفضاء بمرور عشرين عاماً على تأسيسه، مسجلاً بذلك إنجازات نوعية نقلت الإمارات إلى مصاف الدول الرائدة في مجال الفضاء، ومؤكداً ريادة الدولة في الابتكار والتكنولوجيا على مستوى المنطقة والعالم.
لقد كان المركز حجر الأساس لتحول جذري في قطاع الفضاء الإماراتي، حيث ساهم في بناء منظومة متكاملة تدعم التنمية العلمية والاقتصادية، وتضع الإمارات في مقدمة الدول التي تستثمر في الفضاء كركيزة استراتيجية لمستقبلها.
انطلاقة برؤية طموحة
هذه الخطوة كانت تجسيداً للرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان الهدف أن يلعب قطاع الفضاء دوراً محورياً في بناء مستقبل الدولة وتعزيز قدراتها العلمية، ومع مرور الوقت أصبح مركز محمد بن راشد للفضاء الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تطوير وتنفيذ الطموحات الفضائية لدولة الإمارات.
إنجازات فضائية تتحدث عن نفسها
على مدى عقدين، نجح المركز في بناء برنامج إماراتي متكامل لتصميم وتشغيل الأقمار الصناعية، حيث انتقل من التعاون مع الشركاء الدوليين إلى الاعتماد الكامل على الكوادر الوطنية في التطوير والتصنيع.
-
أطلق المركز “دبي سات-1″ و”دبي سات-2” بالتعاون الدولي، ثم صنع التاريخ مع “خليفة سات”، أول قمر صناعي إماراتي 100% من حيث التصميم والبناء.
-
من الإنجازات الأخرى: “نايف-1” أول قمر نانومتري إماراتي، “DMSat-1” للأبحاث البيئية، و “MBZ-SAT”، الأكثر تطوراً في المنطقة من حيث دقة التصوير، إضافة إلى “اتحاد سات” بتقنيات رادارية متقدمة.
محطة تاريخية: مسبار الأمل
في عام 2020، دشنت الإمارات أول مهمة عربية إلى المريخ عبر “مسبار الأمل”، لتدخل فعلياً نادي الكبار في استكشاف الفضاء العميق.
وفي فبراير 2021، وصل المسبار إلى مدار المريخ، وجمع أكثر من 5.4 تيرابايت من البيانات العلمية، ساهمت في كشف أسرار الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، مما عزز مكانة الإمارات كشريك علمي عالمي في مجال الفضاء.
خطوات غير مسبوقة في رحلات الفضاء البشرية
جعلت الإمارات من الفضاء البشري ساحة جديدة للتميز:
-
في 2019، أصبح هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي يصل إلى محطة الفضاء الدولية.
-
وفي 2023، قاد الدكتور سلطان النيادي أطول مهمة فضائية عربية في التاريخ، حيث أمضى 6 أشهر في الفضاء وأجرى أكثر من 200 تجربة علمية.
طموحات إماراتية على سطح القمر
واصل المركز إنجازاته من خلال مهمة الإمارات إلى القمر في عام 2024، والتي تضمنت إطلاق المستكشف “راشد 1″، أول مركبة عربية تدخل مدار القمر.
كما يستعد المركز لإطلاق “راشد 2″، الذي سيستكشف الجانب البعيد من القمر باستخدام تقنيات حديثة لدراسة التكوينات الجيولوجية وظروف البلازما والحرارة.
وفي خطوة استراتيجية، يتعاون المركز مع وكالة “ناسا” لتطوير “بوابة الإمارات”، وهي وحدة ضغط ستستخدم في محطة الفضاء القمرية المستقبلية.
الإمارات في خدمة الإنسانية من الفضاء
من خلال انضمامه إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى ومبادرة سينتينل آسيا، أصبح المركز جهة فعالة في الاستجابة للكوارث العالمية، حيث دعم أكثر من 40 مهمة إغاثية دولية في عام 2024 وحده، ويتلقى حالياً حوالي 8 طلبات أسبوعية لتوفير صور فضائية للمساعدة في إدارة الكوارث.
الاستثمار في العقول الوطنية والاقتصاد
عمل المركز على بناء كوادر وطنية مؤهلة في مجالات هندسة الفضاء، من خلال برامج تدريبية وورش تعليمية استهدفت آلاف الطلاب في الدولة، وأسهمت في نشر ثقافة علمية وتقنية متقدمة.
وأصبحت الإمارات اليوم تسيطر على أكثر من 50% من سوق تطبيقات الفضاء في المنطقة، وتستثمر ما يعادل 40 إلى 45% من الإنفاق الإقليمي في هذا القطاع، مما يجعلها مركزاً أساسياً في صناعة الفضاء في الشرق الأوسط.
مساهمة المرأة في الفضاء
يُعد المركز نموذجاً عالمياً في تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الفضاء، حيث تشكل النساء حوالي 40% من إجمالي العاملين فيه، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي.
وتبرز تجربة نورا المطروشي، أول رائدة فضاء إماراتية، كدليل حي على التزام المركز بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص. كما أن 80% من فريق العلوم في مهمة الإمارات إلى المريخ من النساء.
دعم الابتكار وريادة الأعمال
لم يقتصر دور المركز على العمل المؤسسي فقط، بل قدم دعماً مباشراً للشركات الناشئة في قطاع تقنيات الفضاء، من خلال توفير البنية التحتية، والخبرات، والشراكات الاستراتيجية، ما ساعد في تعزيز الاقتصاد الفضائي الوطني وبناء قطاع مستدام قادر على المنافسة.