الثلاثاء, 17 فبراير, 2026


من ساروق الحديد إلى وادي الحلو.. 5 مواقع أثرية إماراتية على قائمة الايسيسكو
en
16 فبراير 2026
ساروق الحديد

أعلنت وزارة الثقافة عن إدراج خمسة مواقع أثرية إماراتية على قائمة التراث المادي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الايسيسكو”، وذلك خلال اعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث في العالم الاسلامي المنعقدة في اوزبكستان.

وشملت المواقع المدرجة ساروق الحديد في دبي، وأربعة مواقع في إمارة الشارقة هي: الفاية في المنطقة الوسطى، والابراج والحصون التاريخية في خورفكان، ومنطقة النحوة، ووادي الحلو.

وقال معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، إن إدراج هذه المواقع الجديدة على قائمة التراث المادي في العالم الاسلامي يمثل إنجازا جديدا يعكس عمق الارث الثقافي للدولة، وحرصها على حماية مواقعها التاريخية وصونها، ويؤكد مكانتها كعضو فاعل ومؤثر في الجهود التي تقودها الايسيسكو للحفاظ على التراث في العالم الاسلامي.

وأضاف أن الوزارة ستواصل العمل على تعزيز حضور التراث الاماراتي في القوائم الدولية، من خلال توثيق المواقع التاريخية، ودعم المبادرات التي تعزز استدامة التراث وحمايته للاجيال القادمة.

ويعد موقع ساروق الحديد من أبرز المواقع الاثرية في الدولة، إذ يقع في صحراء دبي على بعد نحو 95 كيلومترا من المدينة. ويعود اكتشافه إلى عام 2002، حين لاحظ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال رحلة جوية، آثارا سوداء في الكثبان الرملية، تبين لاحقا أنها بقايا خبث معدني ناتج عن عمليات صهر قديمة.

وتشير الدراسات الاثرية إلى أن الموقع يعود إلى العصر البرونزي المبكر نحو 2600 قبل الميلاد، واستمر نشاطه حتى العصر الحديدي المتاخر حوالي 550 قبل الميلاد، ما يجعله من أغنى مواقع التعدين والصناعة المعدنية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.

وكشفت الحفريات عن آلاف القطع الاثرية، شملت أدوات برونزية وفخارية وحجرية، واسلحة متنوعة، ومشغولات ذهبية وفضية، واختاما وخرزا، إضافة إلى نماذج معدنية لافاع، ما يؤكد مكانة الموقع كمركز صناعي متقدم لصهر المعادن خلال العصر الحديدي.

وفي الشارقة، أدرجت الايسيسكو موقع “المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية”، الذي يعد من أهم مواقع التراث في المنطقة، وشاهدا استثنائيا على الاستيطان البشري المبكر، إلى جانب موقع وادي الحلو في المنطقة الشرقية، الذي يمثل أقدم شاهد على تعدين النحاس في العصر البرونزي بشبه الجزيرة العربية خلال الفترة الانتقالية من العصر الحجري الحديث.

ويشكل الموقع دليلا متكاملا على تطور تقنيات تعدين النحاس محليا، كما يعكس علاقة سكان الوادي قديما بالبيئة من خلال تكيفهم مع العوامل الجيولوجية والجغرافية للمكان.

كما أدرجت المنظمة الابراج والحصون التاريخية في خورفكان، التي تمثل منظومة دفاعية متكاملة تعكس الاهمية الاستراتيجية للمدينة عبر القرون، وتضم القلعة البرتغالية وبرج العدواني. وقد لعبت هذه التحصينات دورا محوريا في حماية المرفأ، وتعد شاهدا حيا على تطور عمارة القلاع من القرن الرابع عشر حتى القرن العشرين، فيما تتجلى أهمية القلعة البرتغالية في كونها الوحيدة ذات الشكل المثلث التي لا تزال قائمة في شرق الجزيرة العربية حتى اليوم.

وشمل الادراج كذلك منطقة النحوة الواقعة جنوب خورفكان، لما تتمتع به من قيمة أثرية وثقافية فريدة، إذ تضم نقوشا صخرية تعود إلى فترات زمنية متعددة، من العصر البرونزي وحتى العصور الحديثة.