الأربعاء, 25 فبراير, 2026


نصف احياء دبي تدخل مفهوم مدينة العشرين دقيقة… والاسرة في صدارة التخطيط الحضري
en
24 فبراير 2026
دبي

اعلن مدير عام بلدية دبي المهندس مروان بن غليطة ان نحو نصف مناطق الامارة اصبحت اليوم تطبق مفهوم مدينة العشرين دقيقة، الذي يهدف الى تمكين السكان من الوصول الى احتياجاتهم اليومية الاساسية خلال 20 دقيقة فقط، سواء مشيا على الاقدام او باستخدام الدراجة او السيارة.

هذا التوجه يعكس رؤية متكاملة تقوم على تقريب الخدمات من السكان، وتقليل الحاجة الى التنقل لمسافات طويلة، بما يخفف الازدحام ويرفع مستوى الراحة ويعزز الروابط الاجتماعية داخل الاحياء السكنية. وتشمل الخدمات المستهدفة المدارس والمتاجر والحدائق والمراكز الصحية وغيرها من المرافق الحيوية التي تشكل جزءا من الحياة اليومية للاسرة.

توسيع نطاق مدينة العشرين دقيقة

اوضح بن غليطة ان العمل مستمر لزيادة نسبة المناطق المشمولة بهذا المفهوم من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين توزيع الخدمات في مختلف الاحياء. وتركز البلدية على تخطيط عمراني يراعي احتياجات السكان الحالية والمستقبلية، ويعزز مفهوم المجتمع المتكامل الذي يوفر كل مقومات الحياة ضمن نطاق قريب ومتاح للجميع.

ويعد هذا التحول جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى ترسيخ جودة الحياة كاولوية اساسية في مسيرة التنمية، بحيث يصبح الحي السكني بيئة متكاملة تلبي احتياجات الافراد دون عناء التنقل اليومي الطويل.

توظيف الذكاء الاصطناعي

وفي جانب اخر، كشف مدير عام بلدية دبي عن توجه متقدم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الرقابة، لاسيما في ما يتعلق بسلامة الغذاء. ومن ابرز المبادرات في هذا الاطار تطبيق نظام الرقابة الذاتية على مطابخ المطاعم عبر تركيب كاميرات ذكية مرتبطة بمركز تحكم رئيسي في البلدية.

تقوم هذه الكاميرات برصد المخالفات الصحية والسلوكية بشكل فوري، مثل عدم الالتزام بالزي الصحي او تدني مستوى النظافة او اي ممارسات مخالفة، مع ارسال تنبيهات مباشرة لادارة المنشاة لتصحيح الوضع دون تاخير. كما تدعم الاشعارات بصور توضح طبيعة المخالفة، ما يعزز الشفافية وسرعة المعالجة.

ومن المقرر عرض المشروع خلال معرض جيتكس المقبل، على ان يبدأ تطبيقه في مرحلته الاولى على المطاعم ذات التقييم المتوسط، قبل التوسع التدريجي ليشمل نطاقا اوسع من المنشات الغذائية. ويكمل هذا النظام دور المفتشين الميدانيين الذين يواصلون تنفيذ زيارات مفاجئة للتأكد من الالتزام بالمعايير المعتمدة.

مفتش المدينة وضبطية قضائية

ضمن جهود تطوير منظومة التفتيش، استحدثت البلدية مفهوم مفتش المدينة، وهو مفتش مواطن يتمتع بصفة الضبطية القضائية، ويتولى مهام رقابية متعددة تشمل الجوانب الانشائية والصحية والتنظيمية في الوقت نفسه. ويهدف هذا التوجه الى تقليل تعدد الزيارات للمنشاة الواحدة ورفع كفاءة الاجراءات.

وتنفذ بلدية دبي يوميا مئات الزيارات التفتيشية لمواقع البناء والمنشات في مختلف القطاعات، اضافة الى زيارات متخصصة في مجالات الصحة والسلامة والاغذية. ولا تقتصر الرقابة على الجولات الميدانية، بل تمتد الى الفحوص المخبرية والتحليل الفني للمواد واستخدام الطائرات المسيرة وتطبيقات البلاغات المجتمعية، ما يشكل منظومة رقابية متكاملة قائمة على البيانات والتقنيات الحديثة.

المواطن اولا في ملف الاسكان

وشدد بن غليطة على ان خدمة المواطن تمثل اولوية قصوى، خاصة في ملف الاسكان الذي يشهد تعاونا وثيقا بين بلدية دبي ومؤسسة محمد بن راشد للاسكان واللجنة العليا للتخطيط الحضري. وقد اسهم هذا التكامل في تسريع اجراءات تخصيص الاراضي، حيث يتم منح الارض الكترونيا فور اعتماد الطلب دون فترات انتظار طويلة.

كما وفرت البلدية حزمة من الحلول الهندسية والادارية لدعم المواطنين الراغبين في البناء، من خلال تصاميم سكنية جاهزة ومعتمدة يمكن تنفيذها مباشرة، مع اتاحة تعديلات محدودة تناسب احتياجات كل اسرة. وفي بعض الحالات، لا يكون المواطن بحاجة الى استشاري اضافي نظرا لاعتماد المخططات مسبقا وفق اعلى المعايير.

دعم هندسي وإداري

ومن المبادرات النوعية في هذا السياق، اطلاق برنامج لتاهيل نحو 500 مدير مشروع من المواطنين، بالتعاون مع اكاديمية الاقتصاد الجديد، بهدف مرافقة اصحاب المساكن خلال مراحل البناء المختلفة. ويقدم مدير المشروع المشورة حول اختيار المقاول والمواد والتشطيبات، ويتابع الالتزام بالجداول الزمنية وجودة التنفيذ.

كما تعتمد البلدية نظاما لتصنيف المقاولين وفق معايير فنية ومالية واضحة، ما يمنح المواطنين فرصة الاطلاع على سجل اداء المقاول قبل التعاقد معه، ويعزز مستوى الثقة والشفافية في قطاع البناء.

الاسرة محور التخطيط

واكد مدير عام بلدية دبي ان الاسرة تمثل الركيزة الاساسية في كل خطط ومشروعات البلدية. وفي هذا الاطار تم توقيع مذكرة تعاون مع وزارة الاسرة لتعزيز البرامج والمبادرات التي تخدم احتياجات الاسر وتدعم استقرارها.

وتصمم الحدائق والساحات العائلية والشواطئ والمرافق العامة بما يراعي احتياجات جميع فئات المجتمع، وفي مقدمتهم اصحاب الهمم، لضمان سهولة الوصول وشمولية الاستفادة. كما يتم تطوير هذه المرافق باستمرار استنادا الى ملاحظات الجمهور ومقترحاتهم.

واختتم بن غليطة بالتأكيد على ان مفهوم الرفاهية في دبي لا يقتصر على المشروعات العمرانية الضخمة، بل يشمل ايضا سرعة انجاز المعاملات وكفاءة الخدمات وتكامل الجهات الحكومية. ومن بين المبادرات التي تجسد هذا التوجه مركبة سعادة المتعاملين التي تنتقل الى منازل كبار المواطنين وغير المتمكنين تقنيا لانجاز معاملاتهم بسهولة ويسر.