الجمعة, 03 أبريل, 2026


نافس يشمل الموظفين المواطنين العاملين عن بُعد
02 أبريل 2026
نافس

في وقت يتسع فيه حضور أنماط العمل المرنة داخل سوق العمل، تتجه دولة الإمارات إلى ترسيخ إطار أكثر وضوحاً لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص، بما يوازن بين مرونة هذا النمط وحماية الحقوق والالتزامات المهنية المرتبطة به. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين دليلاً خاصاً بالعمل عن بُعد، حدّد القواعد المنظمة للعلاقة بين صاحب العمل والعامل، وأكد أن المواطنين العاملين في القطاع الخاص والمستفيدين من برنامج “نافس” يظلون مشمولين بمزايا البرنامج حتى في حال كان أداؤهم الوظيفي يتم بنظام العمل عن بُعد، ما دامت العلاقة التعاقدية قائمة والالتزامات المهنية مستوفاة.

إطار ينظم العلاقة بين صاحب العمل والموظف

الدليل الجديد وضع تصوراً عملياً لتنظيم العمل عن بُعد باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة، مع التأكيد على أن نجاح هذا النمط لا يقوم على المرونة وحدها، بل على وضوح التوقعات، والانضباط المهني، والالتزام بالتشريعات السارية. ولهذا حدّد الدليل إطاراً واضحاً للحقوق والواجبات، فنص على ثمانية التزامات رئيسة تقع على صاحب العمل، مقابل ست مسؤوليات أساسية يتحملها العامل، إلى جانب رصد خمس حالات تعدّ من صور الإخلال بنظام العمل عن بُعد.

وبحسب ما ورد في الدليل، يلتزم صاحب العمل بإبرام عقد عمل واضح ومعتمد يتضمن الأجر وطبيعة العمل وساعات الدوام ومدة العقد، إضافة إلى الالتزام بالساعات القانونية وفترات الراحة والعمل الإضافي، وتوفير الوسائل التقنية والأجهزة اللازمة لأداء المهام، وتمكين العامل من الإجازات المقررة قانوناً، وعدم تحميله أي رسوم مرتبطة بالتوظيف أو الاستقدام، فضلاً عن الالتزام بالإجراءات القانونية عند إنهاء العقد. أما في ما يتعلق بالمواطنين، فأكد الدليل ضرورة تسجيلهم في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية خلال شهر من إصدار تصريح العمل، مع الإبلاغ عن أي تعديل يطرأ على العقد ويؤثر في شروط الاستفادة من “نافس”.

وفي المقابل، ألزم الدليل العامل بأداء المهام بنفسه وفق توجيهات صاحب العمل، ومنع إسناد العمل إلى شخص آخر من دون موافقة، مع الالتزام بوسائل المتابعة والتواصل الإلكتروني المعتمدة، والتواجد خلال أيام وساعات العمل المحددة في العقد، والتفاعل الفعّال لإنجاز المهام، والاستجابة لقنوات التواصل الرسمية، والمشاركة في الاجتماعات الافتراضية متى اقتضت متطلبات العمل ذلك. كما شدد، في ما يخص المواطنين، على ضرورة إخطار الوزارة بأي تغيير في الحالة الوظيفية أو البيانات المؤثرة في استحقاق مزايا “نافس”.

“نافس” والعمل عن بُعد.. الاستحقاق مشروط بالعمل الفعلي

أوضح الدليل بصورة صريحة أن نمط العمل، سواء كان حضورياً أو عن بُعد، لا يؤثر في استحقاق المواطن لمزايا برنامج “نافس”، طالما أن علاقة العمل قائمة بصورة فعلية، وأن الموظف ملتزم بساعات العمل والمهام المتفق عليها وشروط البرنامج المنظمة. وبهذا المعنى، فإن المعيار الحاسم لا يتعلق بمكان أداء العمل، بل بحقيقته وفعاليته وانضباطه.

وشدد الدليل على أن الاستفادة من مزايا البرنامج ترتبط بوجود عمل فعلي منتج، لا بمجرد وجود عقد شكلي أو تسجيل حضور لا يقابله أداء مهني حقيقي. لذلك، فإن الإخلال الجوهري بالواجبات الوظيفية، أو عدم تنفيذ المهام، أو غياب الالتزام بساعات العمل، قد يؤدي إلى آثار قانونية تمس صاحب العمل والعامل معاً، وقد ينعكس على استمرار الانتفاع من مزايا “نافس”. كما دعا المواطنين إلى الإفصاح عن أي تغير في الأجر أو الحالة الوظيفية أو طبيعة العلاقة التعاقدية، إذا كان من شأنه التأثير في شروط الاستحقاق.

وفي معرض الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالعمل عن بُعد، أكد الدليل أن الالتزام في هذا النمط لا يُقاس بمجرد تسجيل الدخول إلى الأنظمة أو الحضور الشكلي، بل بمستوى الإنجاز وجودة المخرجات. كما لا يجوز للموظف ممارسة مهام شخصية أو نشاط آخر خلال ساعات العمل المحددة، إلا وفق الضوابط القانونية وبعد موافقة صاحب العمل. وأتاح الدليل لصاحب العمل تطبيق آليات متابعة تتناسب مع طبيعة الوظيفة، شرط أن تكون واضحة وألا تمس كرامة العامل أو خصوصيته.

ساعات العمل والإجازات والتأمين

بيّن الدليل أن ساعات العمل في نظام العمل عن بُعد يجب أن تُحدَّد صراحة في عقد العمل، شأنها شأن بقية أنماط التشغيل المعتمدة في المنشأة. وأكد أن الأصل هو ثماني ساعات يومياً، وبحد أقصى 48 ساعة أسبوعياً، ما لم ينص العقد على غير ذلك وفق الضوابط المعتمدة. كما يحق للعامل الحصول على فترات راحة يومية لا تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية، ويُحتسب أي عمل يتجاوز الساعات المحددة عملاً إضافياً يستوجب مقابلاً مالياً وفق النسب القانونية، إلى جانب راحة أسبوعية مدفوعة الأجر لا تقل عن يوم واحد.

ولم يحرم العمل عن بُعد الموظف من الامتيازات المقررة قانوناً، إذ أكد الدليل حق العامل في الإجازة السنوية والإجازة المرضية وفق القواعد المعمول بها، بما في ذلك التعويض النقدي عن رصيد الإجازات غير المستنفد عند انتهاء العلاقة التعاقدية. كما أشار إلى حق العاملة في إجازة وضع مدتها 60 يوماً بعد مرور ستة أشهر على الحمل، بواقع 45 يوماً بأجر كامل و15 يوماً بنصف الأجر، مع حظر إنهاء خدمتها أو إنذارها بسبب الحمل أو حصولها على هذه الإجازة.

وفي الجانب المتعلق بالحماية الاجتماعية، ألزم الدليل صاحب العمل بتوفير التأمين الصحي للعامل بنظام العمل عن بُعد أسوة ببقية الموظفين، كما ألزم العامل بالاشتراك في نظام التعطل عن العمل وسداد الاشتراكات المقررة، بما يتيح له الحصول على 60% من راتب الاشتراك لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في حال انتهاء خدمته، إلى حين البحث عن فرصة عمل جديدة.

صور الإخلال وحدود المساءلة

ولمنع تحويل العمل عن بُعد إلى صيغة شكلية تفتقر إلى الجدية، عدد الدليل خمس حالات تعدّ إخلالاً بهذا النمط، تشمل عدم التفاعل أو الرد خلال ساعات العمل الرسمية من دون مبرر، والتأخر المتكرر في تسليم المهام، وممارسة نشاط شخصي أو عمل آخر أثناء ساعات العمل، وإسناد المهام إلى شخص آخر من دون موافقة، وتسجيل الحضور من دون أداء فعلي للواجبات. وأوضح الدليل أن لصاحب العمل، في هذه الحالات، اتخاذ الإجراءات التأديبية وفق الأنظمة المعتمدة، بما في ذلك إنهاء الخدمة عند تكرار الإخلال الجوهري.

وبهذا، يبدو أن الوزارة لا تتعامل مع العمل عن بُعد بوصفه استثناءً مؤقتاً أو امتيازاً منفصلاً عن قواعد العمل، بل باعتباره نمطاً معترفاً به يحتاج إلى تنظيم دقيق يضمن الإنتاجية والانضباط مثل أي علاقة عمل أخرى. وفي هذا الإطار، يأتي تأكيد شمول مستفيدي “نافس” العاملين عن بُعد بمزايا البرنامج رسالة واضحة مفادها أن القيمة الحقيقية ليست في مكان العمل، بل في جدية العلاقة الوظيفية وفاعليتها والتزام طرفيها بما يفرضه القانون والعقد المهني.