خلال الأزمة الأخيرة لم تقتصر خطوط الدفاع الإماراتية على أبنائها المواطنين فحسب، بل برزت نماذج مشرفة من المقيمين على هذه الأرض الطيبة من العرب والأجانب ممن اعتبروها وطنهم الثاني
ومن بين هذه النماذج يبرز صانع المحتوى والممثل الكوميدي أحمد صلاح الدين، وهو من أصول هندية، ولد ونشأ في الإمارات، وتربى في «الفريج»، حتى أصبحت اللهجة الإماراتية جزءا طبيعيا من حديثه اليومي، وصار يحمل في كلماته الكثير من روح المجتمع الذي عاش بين أهله منذ طفولته.
نشأة في بيت شعبي بالشارقة
يعود أحمد صلاح الدين بذاكرته إلى بدايات الحكاية، موضحا أن والده قدم إلى الإمارات عام 1978، ثم لحقت به والدته بعد نحو 10 سنوات. أما هو فقد ولد على أرض الدولة، ونشأ مع إخوته في بيت شعبي بالشارقة، وسط بيئة اجتماعية قريبة من العادات الإماراتية الأصيلة.
ويقول إن تلك النشأة جعلته يتعرف منذ الصغر إلى تفاصيل الحياة المحلية، ويتشرب تقاليد المجتمع الإماراتي، من طيبة التعامل، وكرم الضيافة، واحترام الكبير، إلى روح الألفة التي كانت تميز حياة الفريج.
«رمسة البلاد» من أصدقاء الطفولة
يرجع أحمد سر إتقانه اللهجة الإماراتية إلى سنوات الطفولة التي قضاها بين أصدقاء إماراتيين، شاركهم تفاصيل الحياة اليومية، ومغامرات أبناء الفريج، ومشاكسات الصغار، ومباريات كرة القدم التي كانت تجمعهم باستمرار.
ومع بلوغه 11 عاما، كان قد أصبح قادرا على الحديث باللهجة الإماراتية بطلاقة كبيرة. ولم يقتصر الأمر على اكتساب الكلمات وطريقة النطق، بل امتد إلى فهم أسلوب الحياة الاجتماعية، وتقاليد الصحراء، وعادات المجالس والضيافة التي تميز أهل الإمارات.
هذه الطلاقة وضعته في مواقف طريفة، إذ يروي أن زملاءه في أول وظيفة لم يعرفوا أنه هندي الجنسية إلا بعد مرور أسبوعين، عندما دار حديث عابر عن طبق البرياني. كما تكرر الأمر في «قمة المليار متابع»، حين مازح الحضور بأنه يتحدث الإنجليزية والهندية ويرغب في تعلم العربية، قبل أن يفاجئهم بحديثه باللهجة الإماراتية.
حضور فاعل في وقت الأزمة
وفي حديثه عن الأزمة الأخيرة، يؤكد أحمد أن صناع المحتوى والمؤثرين تقع عليهم مسؤولية مهمة في مثل هذه الظروف، لأن الناس يكونون في حالة قلق وترقب، ويحتاجون إلى رسائل واضحة تساعدهم على الاطمئنان وفهم الصورة الحقيقية.
ويرى أن بعض الجهات قد تستغل أوقات التوتر لنشر شائعات أو معلومات غير دقيقة، ولذلك فإن دور المؤثر لا يجب أن يقتصر على الترفيه فقط، بل عليه أن يكون واعيا بما ينشر، وأن يسهم في تصحيح المفاهيم ودعم الحقائق.
ويشدد أحمد على أن موقفه جاء من إحساسه بالواجب تجاه الإمارات، البلد الذي منحه الكثير واحتضن عائلته، معتبرا أن ما فعله ليس إلا محاولة لرد جزء من المعروف لهذه الأرض الطيبة.
توعية رقمية ضد الشائعات
اختار أحمد أن يواجه التضليل بطريقة عملية، فقدم مقاطع توعوية عبر منصاته، شرح فيها أهمية التحقق من الصور والفيديوهات قبل تداولها، خصوصا في الأوقات الحساسة التي تنتشر فيها الشائعات بسرعة.
واستفاد من خبرته في علوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك لتبسيط فكرة البيانات الوصفية، أو «الميتا داتا»، موضحا أن بعض المقاطع والصور يمكن أن تكشف معلومات عن وقت ومكان التصوير، ما يساعد على معرفة حقيقتها وسياقها.
وكان هدفه من هذه الرسائل تنبيه الجمهور إلى خطورة النشر العشوائي، حتى لا يتحول أي شخص بحسن نية إلى وسيلة لنقل معلومات قد يستغلها الآخرون في حرب إلكترونية أو حملة تضليل.
«الكل في الإمارات إماراتي»
في وصف تجربته الشخصية، توقف صانع المحتوى، أحمد صلاح الدين، عند مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي رآها مظلة موحدة لوجدان جميع المقيمين، قائلاً: «لاشك أن مقولة: (الكل في الإمارات إماراتي)، تعد فارقة بالنسبة لي، لأنني أدرك، انطلاقاً من تجربتي الشخصية اليوم، قيمتها وعمقها ودلالاتها الإنسانية، خصوصاً وقت العدوان الإرهابي على الإمارات ودول الخليج، لأنها أدفأت القلوب وبعثت الطمأنينة في نفوس الملايين الذين يعيشون على هذه الأرض، وكانت بالنسبة لي اعترافاً نبيلاً وسامياً بمكانتنا في هذا النسيج المجتمعي الثري والمتنوع، ولعلي أكثر شخص يعلم قيمة هذا التصريح لأنني عايشت واقع الحياة في دولة لم أشعر فيها يوماً بتفرقة أو عنصرية، فكيف إذا جاء هذا الاحتضان من رئيس الدولة، حفظه الله».
صورة مشرقة للتعايش في الإمارات
تقدم تجربة أحمد صلاح الدين صورة عن طبيعة المجتمع الإماراتي، الذي احتضن على مدى عقود أناسا من ثقافات مختلفة، وجعلهم يشعرون بالقرب والانتماء والمشاركة.
فأحمد، الهندي الأصل والإماراتي الرمسة، لم ير في الدفاع عن الإمارات موقفا استثنائيا، بل واجبا طبيعيا تجاه بلد ولد فيه، ونشأ بين أهله، وتعلم من عاداته، وحمل في ذاكرته تفاصيل الفريج وطيبة الناس.
فيديو المقابلة على قناة الإمارات اليوم
View this post on Instagram