يطلق متحف زايد الوطني، المتحف الوطني لدولة الإمارات، برنامجا ثقافيا متكاملا ومجموعة من المعروضات الخاصة، احتفاء بالذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك خلال الفترة من 6 إلى 15 مايو الجاري.
ويأتي البرنامج ليؤكد أهمية هذه المناسبة الوطنية في مسيرة الدولة، باعتبارها محطة بارزة في تاريخ بناء الاتحاد وترسيخ الهوية الوطنية، حيث توحدت القوات المسلحة تحت راية واحدة، استنادا إلى قيم المسؤولية المشتركة والخدمة وحماية الوطن.
ويحمل البرنامج عنوان “مسيرة الوحدة عبر الزمن”، ويستعرض قصة توحيد القوات المسلحة عام 1976، في خطوة تاريخية عكست الرؤية الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وإيمانه بأن قوة الوطن تقوم على وحدة أبنائه وتماسك مؤسساته.
وقالت مديرة إدارة أمناء المتحف وإدارة المقتنيات في متحف زايد الوطني، موزة مطر، إن الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة تمثل مناسبة وطنية مهمة، تتيح استحضار إحدى اللحظات المؤسسة في تاريخ دولة الإمارات. وأضافت أن البرنامج يقدم تجربة متكاملة تجمع بين معروضات نوعية وفعاليات ثقافية، تسلط الضوء على قيم الخدمة والمسؤولية المشتركة، وتساعد الزوار على فهم الصلة بين الماضي والحاضر، ودور الذاكرة الوطنية في إلهام الأجيال المقبلة.
ومن خلال المعروضات المخصصة، يسلط المتحف الضوء على الجذور التاريخية لمفاهيم الدفاع والحماية في المنطقة، مبينا كيف حملت الأدوات والأسلحة عبر العصور دلالات أوسع من استخدامها العسكري، إذ ارتبطت أيضا بمعاني النظام والسلام والاستقرار والمسؤولية المجتمعية.
وتتضمن المعروضات قطعا أثرية من مواقع بارزة مثل هيلي في العين وساروق الحديد في دبي، تكشف عن قدرة المجتمعات القديمة على تطوير أدوات متقدمة للبقاء والدفاع. ومن بين هذه القطع بندقية “أم فتيلة” من القرن التاسع عشر، إلى جانب نموذج سيف من النحاس المخلوط يعود تاريخه إلى نحو 2000 قبل الميلاد.
وتبرز هذه القطع، التي تنتمي إلى مجموعة مقتنيات متحف زايد الوطني، الأبعاد الرمزية والثقافية للأدوات الدفاعية، فهي لا تقدم فقط شاهدا على تطور وسائل الحماية، بل تعكس كذلك مفاهيم السلطة والاستقرار والنظام الاجتماعي في حياة المجتمعات القديمة.
كما يقدم البرنامج المجتمعي المصاحب مجموعة متنوعة من العروض الأدائية والأنشطة التفاعلية، من بينها عروض الندبة والعازي، إضافة إلى عرض خاص لفن العازي يقدمه الفنان حمد العامري. وتهدف هذه الفعاليات إلى تقريب الزوار من عناصر التراث الإماراتي المرتبطة بالقيم الوطنية والاعتزاز بالهوية.
ويشمل البرنامج كذلك ورش عمل وجولات تفاعلية وتجارب تعليمية، تتيح للجمهور استكشاف مفاهيم الخدمة والانتماء والهوية الوطنية بطرق مبتكرة، إلى جانب التعرف إلى الأدوار المتعددة التي تقوم بها القوات المسلحة لدولة الإمارات، بما يتجاوز مهامها الدفاعية إلى الإسهام في خدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار.
ومن خلال هذا البرنامج، يواصل متحف زايد الوطني دوره في حفظ الذاكرة الوطنية وتقديم محطات مهمة من تاريخ الإمارات بأسلوب يجمع بين المعرفة والتجربة الحية. كما يمنح الزوار فرصة للتأمل في معنى الوحدة، ودورها في بناء دولة قوية تستند إلى إرث عميق من القيم المشتركة.