الثلاثاء, 19 مايو, 2026


غيث الرميثي.. تاجر إماراتي يحول شغفه بالتصميم إلى مشروع تجاري واعد
18 مايو 2026
غيث الرميثي

نجح الطفل الإماراتي غيث الرميثي، البالغ من العمر 10 سنوات، في تحويل شغف بسيط بدأ معه منذ الصغر إلى مشروع تجاري واعد، بعد أن ابتكر مجموعة من الإكسسوارات ومنتجات الزينة التي تحمل لمسات مستوحاة من البيئة الإماراتية، من بينها سلاسل المفاتيح، حافظات الهواتف، زينة الأحذية، وحوامل البطاقات.

ورغم صغر سنه، استطاع غيث أن يدخل عالم ريادة الأعمال بثقة، وأن يحقق حضورا لافتا في عدد من المعارض المحلية، مسجلا مبيعات وصلت في إحدى مشاركاته الأولى إلى 50 ألف درهم، في تجربة تؤكد أن الطموح لا يرتبط بالعمر، وأن الدعم الأسري يمكن أن يصنع فارقا كبيرا في تنمية مواهب الأطفال.

بداية الفكرة

بدأت حكاية غيث قبل نحو ثلاثة أعوام، عندما كان يبحث عن ملصقات وزينة تناسب ذوقه وتعبر عن شخصيته، لكنه لم يجد في الأسواق ما يرضي تطلعاته. كانت المنتجات المتاحة بالنسبة إليه تقليدية ولا تحمل الطابع الذي يريده، فقرر أن يصمم بنفسه منتجات أكثر قربا من الثقافة المحلية.

ومن هنا، اتجه إلى ابتكار تصاميم تضم أسماء وعبارات شعبية محببة، وصورا لسيارات إماراتية قديمة، ورموزا مستوحاة من الهوية الوطنية، لتتحول الفكرة تدريجيا من هواية صغيرة إلى مشروع يجد قبولا لدى المحيطين به.

دعم الأسرة واكتشاف الموهبة

وجد غيث دعما واضحا من أسرته، التي لاحظت شغفه المبكر وقدرته على عرض أفكاره والدفاع عنها بثقة. وتؤكد والدته فاطمة محمد أن العائلة لا تملك خلفية تجارية، لكنها اكتشفت أن ابنها يمتلك موهبة فطرية في الإقناع والتفاوض، إضافة إلى ذكاء في الحديث مع العملاء وشرح قيمة منتجاته.

وبدأ غيث تجربته بشكل بسيط، إذ كان يبيع منتجاته في فترات الصيف للأهل والأصدقاء، من دون حملات إعلانية أو حسابات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع الوقت، شجعته الأسرة على تحويل الفكرة إلى علامة تجارية تحمل اسم The Gee Club، وذلك منذ عام 2023.

منتجات جديدة لمواجهة التحديات

لم يتوقف مشروع غيث عند زينة الأحذية، بل بدأ في توسيع أفكاره لتناسب استخدامات مختلفة، فصمم منتجات للحقائب، وأغطية الهواتف، وميداليات قابلة للتعليق، قبل أن يتجه إلى خط إنتاج جديد خاص بحوامل بطاقات الهاتف.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن واجه تحديا يتعلق بتكاليف المشاركة في المعارض، إذ كانت بعض المنتجات الصغيرة لا تغطي المصاريف المطلوبة. لذلك فكر في منتج أعلى قيمة، يحمل تصاميم مستوحاة من معالم الإمارات، والصقور، والشخصيات المحلية، وطرحه بأسعار تراوح بين 100 و110 دراهم، ما ساعده على الحضور بقوة في المعارض وتغطية التكاليف.

مشاركات بارزة ومبيعات مشجعة

شارك غيث الرميثي في عدد من الفعاليات المهمة، من بينها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، ومهرجان الحصن، ومعرض مربد، ومهرجان أبوظبي العالمي لريادة الأعمال. كما شارك في معرض أقيم في الصين خلال سبتمبر الماضي، بتنظيم ودعم من سفارة دولة الإمارات في بكين.

وتعد مشاركته الأولى في معرض الصيد والفروسية بأبوظبي من المحطات المهمة في مسيرته، بعدما حقق خلالها مبيعات بلغت 50 ألف درهم. ورغم أنه كان يتوقع رقما أكبر خلال أيام المعرض، فإنه اعتبر هذه النتيجة بداية موفقة تمنحه دافعا لمواصلة تطوير مشروعه.

تجربة تبني شخصية الطفل

ترى والدة غيث أن تجربة المشروع لم تكن تجارية فقط، بل كان لها أثر واضح في شخصيته. فقد ساعدته على التخلص من الخجل، وزادت ثقته بنفسه، وجعلته أكثر قدرة على التواصل مع الناس والتعامل مع زبائن من مختلف الأعمار.

كما امتد تأثير التجربة إلى محيطه المدرسي، إذ ألهمت بعض زملائه في المدرسة للتفكير في إطلاق مشاريعهم الخاصة، بعدما شاهدوا كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى عمل حقيقي إذا وجدت التشجيع والمتابعة.

طموحات أكبر للمستقبل

يفكر غيث حاليا في توسيع مشروعه ليشمل تصاميم خاصة للقمصان والملابس، إلى جانب رغبته في التعاون مع أطفال من عمره لديهم شغف بالتصميم، ليخوضوا معه تجربة إبداعية تكبر مع الوقت.

وتظهر قصة غيث الرميثي أن احتضان مواهب الأطفال في وقت مبكر يمنحهم فرصة لاكتشاف قدراتهم، وأن ريادة الأعمال قد تبدأ من فكرة صغيرة، لكنها يمكن أن تنمو مع الإصرار والدعم والثقة.