احتفت مكتبة محمد بن راشد بذكرى ميلاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال برنامج ثقافي وفني متكامل جمع بين الشعر والفن التشكيلي والموسيقى.
وضمت الفعالية، التي امتدت على مدار ساعات، مجموعة من الأعمال والأنشطة المستوحاة من الإرث الأدبي والفكري والإنساني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما سلطت الضوء على تجربته الشعرية، وقدمت رؤى فنية تعكس مسيرته ورؤيته التي أسهمت في تعزيز مكانة دبي نموذجا عالميا للطموح والابتكار وصناعة المستقبل.
وقال مسؤول العلاقات العامة في مكتبة محمد بن راشد، خالد المهيري، إن الفعالية جاءت احتفاء بذكرى ميلاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر برنامج ثقافي يعبر عن رؤيته وإنجازاته، ويمنح الجمهور تجربة متنوعة تجمع بين المعرفة والفنون.
وأوضح أن البرنامج تضمن فقرات مزجت اللون بالموسيقى والكلمة، بما يعزز ارتباط أفراد المجتمع، خصوصا الشباب، بالإرث الثقافي والإبداعي لدولة الإمارات.
وأشار إلى أن الفعالية تؤكد دور مكتبة محمد بن راشد منارة للمعرفة والثقافة، ومكانا يحتفي بالرموز الوطنية وإسهاماتها في بناء الدولة وتطوير مسيرتها.
حكايات بصرية عن دبي
شارك أكثر من 70 فنانا في معرض «دبي في عيون الشيخ محمد بن راشد»، مقدمين أعمالا حولت الألوان والخامات المختلفة إلى حكايات بصرية توثق مسيرة الإنجاز التي قادها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وعكست الأعمال المشاركة هوية دبي بوصفها مدينة جعلت من الطموح أسلوب حياة، ومن الإبداع طريقا نحو الريادة، كما تنوعت اللوحات بين استلهام التراث الإماراتي، ومعالم المدينة، وقيم السلام والاستدامة والتطور.
وقدمت الفنانة ماجدة نصر الدين عملا فنيا استلهم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدبي، مستخدمة القهوة والخيوط والألوان المائية.
وقالت إنها جسدت في عملها الإشارة المعروفة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورسمتها بالقهوة ثم طرزتها بالخيوط، وأحاطت التكوين بقصيدة «افتكار».
كما استعانت بعلب الكبريت في جزء من العمل للتعبير عن مفهوم الاستدامة، وأضافت رسومات لعناصر ومعالم مرتبطة بمدينة دبي.
القهوة بديلا عن الألوان
بدورها، استخدمت الطالبة إيمي حلمي القهوة بديلا عن الخامات اللونية الجاهزة، بعد معالجتها بمواد تساعد على تثبيتها وتجعلها صالحة للاستخدام في الرسم.
وأوضحت أنها اختارت هذه الخامة انطلاقا من مفهوم الاستدامة، كما جمعت في عملها بين الخط العربي والفن التشكيلي، مستخدمة الغراء ومواد خاصة لمعالجة القهوة.
أما الفنانة لمى اللحام، فحملت لوحتها رسائل مرتبطة بالسلام والازدهار، واشتملت على عدد من الرموز، من بينها حمامات السلام والزهور الملونة وأبراج دبي.
وعبرت اللحام عن سعادتها بالمشاركة في المعرض، مشيرة إلى أن تنوع الأعمال الفنية منح التجربة ثراء بصريا، وفتح المجال أمام الفنانين لتقديم قراءاتهم الخاصة لدبي.
بين الماضي والحاضر
استلهمت الفنانة التشكيلية شيماء كيلاني عملها من الموروث الإماراتي، فرسمت سيدة ترتدي الزي الإماراتي القديم والبرقع، بينما ضمت خلفية اللوحة مباني حديثة تعبر عن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وجمع العمل بين الماضي والحاضر، في صورة تعكس تمسك دبي بتراثها بالتوازي مع مسيرتها الحديثة.
وقالت كيلاني إنها اعتمدت الألوان الدافئة لما تعكسه من دفء الحياة في دبي، كما مزجت الأسود مع الدرجات الفاتحة والظلال، لتحقيق توازن بين الحداثة والعناصر التراثية.
من جانبه، قدم الفنان شهاب شكري عملا يروي علاقة الإمارات بعالم الطيران، مستفيدا من خبرته بصفته استشاريا في هيئة الطيران المدني.
وأوضح أن العمل يرمز إلى سياسة الأجواء المفتوحة التي تبنتها دولة الإمارات في قطاع الطيران، والتي أسهمت في وصول دبي إلى مكانة بارزة بين أهم مراكز الطيران والمطارات في العالم.
كما شارك الفنان مهاب لبيب ببورتريه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاول من خلاله إبراز النظرة المتجهة إلى الأعلى بما تعكسه من طموح واستشراف للمستقبل.
واستخدم لبيب الألوان المائية ودرجات من اللون البنفسجي، بهدف إظهار الهيبة والوقار في ملامح الوجه، ومنح اللوحة بعدا إنسانيا.
تجربة شعرية ألهمت الأجيال
انتقلت الفعالية من الفن التشكيلي إلى الشعر عبر أمسية حوارية وشعرية بعنوان «قصائد من الصحراء»، تناولت تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشعرية، وما حملته من قيم وطنية وإنسانية، وما شكلته من مصدر إلهام لأجيال من الشعراء.
وشارك في الأمسية كل من الشاعر كريم معتوق، والشاعرة نجاة الظاهري، والشاعرة حمدة المر.
قال الشاعر كريم معتوق: «سموه لديه قاموسه الخاص في الشعر، فهو يكتب ذاته، ولهذا نجد أن لغته التي يتحدث فيها هي لغته الشعرية»، وأشار إلى أن القصيدة التي يعتبرها الأقرب إلى قلبه هي قصيدة «أكبر فخر» المغناة، والتي وصفها بكونها من أجمل القصائد الوطنية، والتي تحمل الكثير من البساطة، لكنها تتجاوز كل الأغاني الوطنية، ففيها معانٍ لم تكتب من قبل، وأرض غير محروثة في الشعر.
قصائد تحتاج إلى تأمل
ووصفت الشاعرة نجاة الظاهري اللغة الشعرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالقول: «إنها لغة تجمع بين الإتقان والإبداع، سواء في الشعر الفصيح أو النبطي، وقصائده لا يمكن المرور عليها سريعاً، إذ لابد من التوقف عند الروح والمعاني التي تحملها، فهي تعلمنا عن الصحراء والطموح والحب وخبرات الحياة، وقصائده عالم لا ينتهي»، وأكدت أنها عجزت عن الكتابة عنه، وكلما حاولت تعجز، لأن الكتابة في قائد عظيم تتطلب طاقة هائلة عند الشاعر، موضحة أنها حتى وإن كتبت فستشعر بأن القصيدة بسيطة.
من جهتها، أكدت الشاعرة حمدة المر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ألهمها كثيراً، سواء في الشعر أو حتى في السعي الدائم لتحقيق الطموحات الكبيرة وتخطي العراقيل على اختلاف أنواعها، وعبّرت عن حبها للصور الشعرية القائمة على السرد في شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خصوصاً أنه يختار البحر المسحوب في السرد، وهو يساعد على التأمل، فهو قادر على رسم الصور الشعرية وأنسنة الأشياء.
وجمعت احتفالية مكتبة محمد بن راشد بين الفنون البصرية والشعر والموسيقى في مشهد ثقافي واحد، وقدمت أعمالا تستحضر رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتحتفي بإسهاماته الأدبية والفكرية والإنسانية ومسيرته في بناء المستقبل.