أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، أن القمة العالمية للحكومات رسخت منذ إطلاقها عام 2013، مكانتها حاضنة دولية للشراكات تجمع الحكومات حول العالم، لمشاركة الرؤى وتبادل الأفكار الهادفة لصناعة المستقبل، وتعزيز الجاهزية الحكومية لمتغيراته وتحدياته.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال خلوة السفراء 2026، التي تنظمها مؤسسة القمة العالمية للحكومات سنويا، بمشاركة سفراء ودبلوماسيين يمثلون أكثر من 100 دولة حول العالم، وبحضور معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل نائبة رئيس القمة العالمية للحكومات، ومعالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي نائب رئيس القمة العالمية للحكومات.
وشكلت الخلوة فرصة لتعزيز الحوار الدولي وتوسيع مجالات التعاون والشراكات الهادفة إلى صناعة المستقبل، إلى جانب توثيق التنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية في دولة الإمارات، ضمن الاستعدادات لتنظيم القمة العالمية للحكومات في فبراير 2027.
خلوة السفراء منصة لتعزيز الشراكات الدولية
وقال معالي محمد القرقاوي إن خلوة السفراء تمثل منصة استراتيجية لتعزيز الشراكات الدولية للقمة، وتوسيع الحوار مع الحكومات وصناع القرار حول العالم، وربط التجارب الحكومية بما يدعم استجابة الدول للتحولات، مؤكداً أن القمة العالمية للحكومات تركز على تحفيز تعاون دولي أوسع، وتعزيز الحراك العالمي المستقبلي، من خلال مساحة مفتوحة للشراكة والحوار لتحويل المعرفة والخبرات إلى حلول قابلة للتطبيق.
وتعكس خلوة السفراء حرص القمة العالمية للحكومات على توسيع شبكة شراكاتها الدولية، وتعزيز التواصل المباشر مع ممثلي الحكومات وصناع القرار، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات الحكومية والاستفادة منها في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المستقبلية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الدور العالمي الذي تؤديه القمة في جمع الحكومات والمؤسسات الدولية ضمن منصة مشتركة للحوار والتعاون، وتعزيز الجهود الرامية إلى بناء حكومات أكثر جاهزية وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
استطلاع عالمي يكشف أولويات الوزراء وتحديات الحكومات
وتطرق معالي محمد القرقاوي إلى نتائج الاستطلاع العالمي للوزراء 2026، الذي شمل 61 وزيراً، والذي تنفذه القمة العالمية للحكومات سنوياً بالتعاون مع شركة برايس ووتر هاوس كوبرز PwC، بهدف رصد أولويات الوزراء حول العالم، والتحديات التي تواجه حكوماتهم، ومدى استعدادها للمستقبل، مشيراً إلى أن الاستطلاع كشف أن 79% من الوزراء يتوقعون أن يتزايد دور حكوماتهم في المستقبل، فيما أفاد 34% بأن حكوماتهم تبنت التغيير بالكامل، بينما تمثلت أهم التحديات التي تعيق مسار التغيير، بنقص التمويل بنسبة 36%، ونقص الكفاءات والمهارات بنسبة 18%، وتحديات الأمن السيبراني بنسبة 16%.
وتبرز نتائج الاستطلاع أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات بين الحكومات، خصوصا في المجالات المرتبطة بالتمويل وتطوير الكفاءات البشرية والأمن السيبراني، بما يدعم جهود التطوير الحكومي ويرفع مستويات الجاهزية للمستقبل.
كما توفر هذه المؤشرات صورة عن الأولويات التي تشغل الوزراء حول العالم، وتساعد على تحديد المجالات التي تتطلب مزيدا من التعاون وتطوير القدرات لمواكبة التحولات المتسارعة.
استعدادات القمة العالمية للحكومات 2027
واستعرض معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، أمام السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، ملامح القمة العالمية للحكومات 2027، وأهم موضوعاتها ومحاورها وفعالياتها الرئيسية والمصاحبة، وتطرق إلى أهمية تعزيز التعاون، ودور السفراء والدبلوماسيين المحوري في ضمان أفضل مشاركة لوفود حكومات الدول الصديقة في أعمال القمة.
وتشكل خلوة السفراء إحدى المحطات المهمة في التحضيرات للدورة المقبلة من القمة العالمية للحكومات، إذ تتيح تعزيز التنسيق مع البعثات الدبلوماسية وتوسيع نطاق المشاركة الدولية في فعالياتها.
وتسهم هذه اللقاءات في دعم التواصل بين الدول المشاركة، وفتح آفاق جديدة للشراكات الحكومية، بما يعزز دور القمة منصة عالمية لتبادل الرؤى والتجارب واستشراف مستقبل العمل الحكومي.
كيف تعيد الحكومات تشكيل مفهوم الوصول إلى المستقبل؟
وشهدت خلوة السفراء جلسة حوارية بعنوان “كيف تعيد الحكومات تشكيل مفهوم الوصول إلى المستقبل؟”، تناولت مفهوم الوصول في ظل التسارع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحول في قطاع الطاقة، والتغيرات التي تشهدها هياكل التجارة الدولية، وما تتطلبه هذه التحولات من الحكومات لضمان الوصول إلى الموارد والفرص المستقبلية.
وشارك في الجلسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري رئيس غرفة تجارة دبي، وسعادة ماريا بيلوفاس سفيرة جمهورية إستونيا لدى دولة الإمارات، ومارتينا أ. سترونغ رئيسة منطقة أوروبا الوسطى والشرق الأوسط في شركة “بكتل”.
وناقش المشاركون المتطلبات الأساسية التي تمكن الدول من مواكبة التحولات العالمية، وأهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية وتطوير البنية التحتية، بما يدعم قدرة الحكومات على الاستفادة من الفرص الجديدة ومواجهة التحديات المستقبلية.
ستة محاور رئيسية ضمن إطار عمل ACCESS
وتناولت الجلسة إطار عمل “ACCESS”، الذي يرتكز على ستة محاور رئيسية تحدد المجالات الأساسية التي تحتاج الدول إلى تعزيز قدرتها على الوصول إليها، بما يدعم جاهزيتها للمستقبل ويعزز فرص التنمية والاستقرار.
ويركز المحور الأول على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي الآلي والحوسبة والبيانات والمواهب التقنية، باعتبارها مكونات رئيسية للبنية التحتية الجديدة للقوة في ظل التحولات التكنولوجية العالمية.
ويتناول المحور الثاني الوصول إلى الثقافة، من خلال تعزيز القوة الناعمة وتطوير السرد الثقافي وتشجيع التبادل الثقافي في عالم يشهد تزايدا في مظاهر التجزؤ، بما يدعم التواصل والتفاهم بين المجتمعات.
أما المحور الثالث، فيتمثل في الوصول إلى رأس المال، ويركز على تدفقات الاستثمار والتمويل والشروط المرتبطة بالحصول على الموارد المالية اللازمة لبناء المستقبل وتنفيذ المشروعات التنموية.
ويختص المحور الرابع بالوصول إلى الاقتصاد، بما يشمل هيكلية التجارة وإمكانية الوصول إلى الأسواق وتعزيز الشراكات الاقتصادية، باعتبارها عناصر مهمة لدعم النمو وتوسيع فرص التعاون بين الدول.
ويركز المحور الخامس على الوصول إلى الإمدادات، من خلال تطوير الخدمات اللوجستية والتجارة والطاقة وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، التي تسهم في ضمان استمرارية عمل الدول واستقرار اقتصاداتها.
ويتناول المحور السادس الوصول إلى الاستقرار، بما يشمل الأمن المائي والغذائي ومرونة البيانات، باعتبارها مقومات أساسية لبناء مجتمعات آمنة وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام.
وتعكس هذه المحاور أهمية تبني رؤية متكاملة للمستقبل، تربط بين التكنولوجيا والثقافة والاقتصاد والموارد والاستقرار، وتفتح مجالات أوسع للتعاون بين الحكومات والمؤسسات الدولية.
خلوة السفراء تعزز التعاون الدولي لصناعة المستقبل
وتعد خلوة السفراء إحدى المبادرات السنوية التي تنظمها مؤسسة القمة العالمية للحكومات، في إطار جهودها لتعزيز الشراكات الدولية وتوسيع الحوار مع الحكومات والبعثات الدبلوماسية، بما يدعم تبادل الخبرات والتجارب والمساهمة في تشكيل مستقبل العمل الحكومي.
وتركز المبادرة على مناقشة أبرز التوجهات العالمية الكبرى، وإشراك المعنيين من مختلف القطاعات في استشراف التحولات المستقبلية، وتطوير مسارات التعاون في المجالات الأكثر ارتباطا بحياة الإنسان ومستقبل المجتمعات.