الخميس, 01 أكتوبر, 2026


دبي وأبوظبي تعززان ريادة الإمارات ضمن أكثر المدن تنافسية عالميا في الاقتصاد وجودة الحياة
en
30 سبتمبر 2026
دبي وأبوظبي تعززان ريادة الإمارات ضمن أكثر المدن تنافسية عالميا في الاقتصاد وجودة الحياة

تواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها ضمن أكثر الوجهات الحضرية تنافسية على مستوى العالم، بعدما حققت دبي وأبوظبي نتائج متقدمة في مجالات رأس المال الاجتماعي والفرص الاقتصادية وجودة الحياة والخدمات الحكومية الرقمية، وفقا لتقرير «Cities of Choice 4.0» الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG).

ويستند التقرير إلى تقييم أداء 80 مدينة حول العالم، من خلال خمسة أبعاد رئيسية تجمع بين البيانات الموضوعية واستطلاعات آراء السكان، حيث أظهرت النتائج تفوق مدن الإمارات على المتوسط العالمي في معظم المؤشرات المرتبطة بتجربة السكان.

ويأتي التقرير، الذي يحمل عنوان «Built to Change: How Cities Compete for the Future»، ضمن الإصدار الرابع من الدراسة العالمية الشاملة التي تجريها بوسطن كونسلتينغ جروب بالتعاون مع معهدها للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، بهدف تقييم تنافسية المدن وتحديد العوامل التي تعزز رضا السكان وارتباطهم بمدنهم وقدرتها على المنافسة على المدى الطويل.

وكشفت النتائج أن دبي وأبوظبي حققتا أداء قويا ومتوازنا عبر المحاور الخمسة التي شملتها الدراسة، وهي الفرص الاقتصادية، وقابلية العيش، ورأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع الجهات الحكومية، وسرعة التغيير، مع تسجيل نتائج تتجاوز المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان.

دبي وأبوظبي تعززان مكانتهما في التنافسية العالمية

تؤكد النتائج المتقدمة التي سجلتها دبي وأبوظبي نجاح النهج التنموي الذي تتبعه دولة الإمارات في بناء مدن قادرة على المنافسة عالميا، مع التركيز على تلبية احتياجات السكان وتوفير الفرص الاقتصادية والارتقاء بمقومات الحياة اليومية.

وقال كريستيان شوارزلر، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): «المدن التي تتصدر المنافسة العالمية على استقطاب السكان والكفاءات ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أفضل بنية تحتية، بل هي المدن القادرة على تحقيق نتائج ملموسة يلمسها الناس في حياتهم اليومية، فالفرص الاقتصادية، وجودة الحياة ليست مجرد مؤشرات نظرية، وإنما تمثل الأسباب التي تدفع الأفراد إلى اختيار مدينة لبناء حياتهم فيها. ويعكس أداء دولة الإمارات في هذه الأبعاد تبنيها نهجاً مدروساً يضع السكان في صميم التنمية الحضرية، كما تُظهر البيانات أن السكان يدركون أثر هذا النهج ويترجمونه إلى مستويات مرتفعة من الرضا والولاء».

ويعكس هذا الأداء قدرة الإمارات على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والتطور العمراني والرفاه المجتمعي، بما يعزز جاذبية مدنها للسكان والكفاءات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

دبي تتصدر مدن الشرق الأوسط في الروابط الاجتماعية

حققت الإمارات نتائج متميزة في مؤشرات رأس المال الاجتماعي، حيث سجلت أبوظبي أداء قويا في الروابط الاجتماعية، فيما احتلت دبي المرتبة الثانية عشرة عالميا في رأس المال الاجتماعي، متصدرة مدن الشرق الأوسط في هذا المؤشر.

كما حصدت دبي المركز الأول عالميا في المؤشر الفرعي للروابط الاجتماعية، في إنجاز يعكس قوة الترابط المجتمعي والتواصل بين السكان، رغم التنوع الكبير في الجنسيات والثقافات التي تحتضنها الإمارة.

وأظهرت استطلاعات آراء السكان المشاركين في الدراسة ارتفاع معدلات لقاء الأصدقاء والمشاركة المجتمعية والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مقارنة بمعظم المدن التي تناولها التقرير.

وتعكس هذه المؤشرات الطبيعة المتميزة للمجتمع الإماراتي، الذي يجمع بين التنوع الثقافي والانفتاح العالمي والمحافظة على العلاقات الاجتماعية القوية.

كما حققت مدن الإمارات نتائج تفوق المتوسط العالمي في جميع المؤشرات الفرعية المرتبطة بالتواصل الاجتماعي، بما يؤكد نجاحها في توفير بيئة مجتمعية متماسكة تعزز الشعور بالانتماء والاستقرار.

دبي الخامسة عالميا في الفرص الاقتصادية

واصلت دبي تأكيد مكانتها مركزا اقتصاديا عالميا، بعدما جاءت في المرتبة الخامسة عالميا في محور الفرص الاقتصادية، لتصبح المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تحجز موقعا ضمن أفضل خمس مدن عالميا في هذا المؤشر.

ويستند هذا الأداء إلى ارتفاع مستويات دخل الأسر والثقة الإيجابية في بيئة الأعمال، إلى جانب الحضور القوي للشركات العالمية التي تتخذ من دبي مركزا لأنشطتها وعملياتها الإقليمية والدولية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن سكان الإمارة يتمتعون بمستويات ثقة تتجاوز المتوسط العالمي في فرص التطور المهني وإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، وهو ما يعكس قوة البيئة الاقتصادية وتنوع الفرص المتاحة للأفراد والشركات.

كما أكدت النتائج تفوق الإمارات على العديد من المدن الغربية في المؤشرات المتعلقة بالتقدم المهني وإتاحة الخدمات المالية، بما يعزز قدرتها على استقطاب المواهب والكفاءات والاستثمارات.

ويؤكد هذا التقدم نجاح دبي في توفير بيئة اقتصادية تنافسية تجمع بين تنوع الأنشطة الاقتصادية وفرص العمل والتطور المهني، وتدعم مكانتها وجهة عالمية للأعمال والاستثمار.

الحكومة الرقمية تعزز ريادة دبي عالميا

عززت دبي حضورها العالمي في الخدمات الحكومية الرقمية، بعدما احتلت المرتبة التاسعة عالميا في محور التفاعل مع الجهات الحكومية، لتصنف ضمن أفضل المدن أداء في الخدمات الرقمية ومستويات رضا السكان عن الخدمات الحكومية.

ورصد تقرير بوسطن كونسلتينغ جروب تحسنا ملحوظا في قدرة السكان على استخدام الأدوات الرقمية لإنجاز المعاملات ومعالجة المسائل المرتبطة بالخدمات الحكومية، وذلك عبر الإصدارات الأربعة للدراسة.

وتؤكد هذه النتائج التطور المتواصل الذي تحققه الإمارات في منظومة العمل الحكومي، من خلال توظيف التكنولوجيا والحلول الرقمية لتبسيط الإجراءات وتسهيل حصول السكان على الخدمات.

كما أظهرت الدراسة أن الإمارات تعد من بين أفضل الدول أداء على مستوى العالم في هذا المحور، مع تحقيق نتائج تتجاوز بفارق واضح متوسط أداء المدن المشاركة.

ويعكس هذا التميز نجاح جهود التحول الرقمي في تحسين تجربة المتعاملين، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز قدرة المدن الإماراتية على مواكبة التطورات التقنية وتلبية احتياجات السكان.

جودة الحياة تضع مدن الإمارات في الصدارة

حققت دبي وأبوظبي نتائج عالمية متميزة في مؤشرات جودة الحياة، ولا سيما في مجال الترفيه واستثمار أوقات الفراغ، حيث برزتا باعتبارهما المدينتين الوحيدتين اللتين أشار إليهما الملخص العالمي للتقرير بوصفهما رائدتين في الوقت الذي يقضيه السكان في الأنشطة الترفيهية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن السكان يقضون في المتوسط ما بين 9 و10 ساعات أسبوعيا في مرافق الترفيه، وهو معدل يتجاوز المتوسط العالمي بفارق ملحوظ، ويعكس تنوع الخيارات والمرافق المتاحة في مدن الإمارات.

كما حققت مدن الدولة أداء قويا في مؤشري الرعاية الصحية وإمكانية تحمل تكاليف السكن، مع تسجيل مستويات رضا تتجاوز المتوسط العالمي في كلا المؤشرين.

وفي إطار جهودها المستمرة لتطوير مقومات الحياة، أطلقت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي خلال سبتمبر 2026 المرحلة الثانية من استراتيجية تعزيز مقومات الحياة، والتي تتضمن تطبيق معايير أكثر تقدما للرفاهية الحضرية.

وتركز المرحلة الجديدة بصورة أكبر على جودة المرافق وكفاءتها، إلى جانب تعزيز أثرها الاجتماعي في الحياة اليومية للسكان، بما يدعم جهود الإمارة في توفير بيئة حضرية متكاملة تحقق مستويات متقدمة من الرفاه والاستقرار.

تطوير النقل والمرافق يدعم تنافسية المدن الإماراتية

إلى جانب الإنجازات التي حققتها مدن الإمارات، حدد التقرير مجموعة من المجالات التي تمثل فرصا إضافية لتعزيز قدرتها التنافسية مستقبلا، وفي مقدمتها تطوير منظومة النقل العام وتحسين سهولة التنقل وتوسيع الوصول إلى المساحات العامة.

وأشار التقرير إلى أن معدلات استخدام وسائل النقل العام لا تزال أقل من المستويات المسجلة في المدن الأوروبية والآسيوية الرائدة، مع استمرار اعتماد السكان بدرجة أكبر على المركبات الخاصة.

كما أظهرت النتائج ارتفاع متوسط زمن التنقل بنسبة 6.5% مقارنة بالإصدار السابق من الدراسة، في حين ارتفعت معدلات امتلاك السيارات في مدن الشرق الأوسط بنسبة 13.8%.

وتشمل المجالات التي توفر فرصا للتطوير تحسين سهولة التنقل سيرا على الأقدام، وتعزيز إمكانية الوصول إلى المساحات العامة، والارتقاء بمخرجات التعليم، وهي جوانب لا تزال دون المستويات المسجلة في أفضل المدن أداء عالميا.

وأكد تقييم بوسطن كونسلتينغ جروب أن هذه المجالات تمثل فرصا هيكلية لمواصلة تطوير الأجندة الحضرية طويلة المدى لدولة الإمارات، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة ويسهم في تعزيز جودة الحياة والتنافسية العالمية.

دبي وجهة عالمية استثنائية للسياحة وسفر الأعمال

سلط التقرير الضوء على المكانة الاستثنائية التي تتمتع بها دبي في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، بعدما سجلت أعلى إنفاق للزوار الدوليين بين المدن الثمانين التي شملتها الدراسة.

كما جاءت دبي ضمن مدينتين فقط على مستوى العالم، إلى جانب إسطنبول، حققتا أداء يفوق المدن الأخرى بشكل ملحوظ في مؤشر الربط الجوي الدولي، بما يعكس قوة شبكة الربط الجوي التي تتمتع بها الإمارة ودورها المحوري في حركة السفر العالمية.

ومع تزايد توجه المسافرين في منطقة الخليج إلى الجمع بين رحلات العمل والترفيه خلال الرحلة نفسها، تبرز دبي باعتبارها واحدة من أبرز المدن المستفيدة عالميا من النمو المتسارع لهذا النمط من السياحة.

وتعزز المقومات السياحية والاقتصادية المتنوعة للإمارة قدرتها على استقطاب الزوار من مختلف الأسواق الدولية، سواء لأغراض الأعمال أو الترفيه، بما يدعم استمرار نمو القطاع السياحي.

وتؤكد المؤشرات السياحية الأخيرة قوة أداء دبي، حيث أظهرت بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة استقبال الإمارة نحو 869 ألف زائر دولي أقاموا لليلة واحدة على الأقل خلال أغسطس 2026، مسجلة أعلى معدل شهري منذ فبراير الماضي.

كما ارتفعت معدلات الإشغال الفندقي إلى 66%، مقارنة بنحو 36% خلال مارس، في مؤشر على استمرار تعافي القطاع وقوة الطلب السياحي من مجموعة متنوعة من الأسواق العالمية.

ويعكس هذا الأداء قدرة دبي على المحافظة على جاذبيتها وجهة دولية للسياحة والأعمال، والاستفادة من مكانتها الاقتصادية وشبكة الربط الجوي المتطورة في دعم النمو السياحي.

استثمارات مستدامة تعزز مستقبل المدن الإماراتية

تؤكد النتائج التي حققتها دبي وأبوظبي في التقرير قوة الأداء المتكامل لمدن الإمارات عبر مختلف مؤشرات التنافسية، بما يعكس أثر الاستثمارات المستدامة التي تركز على تحسين تجربة السكان وتعزيز كفاءة الخدمات وتطوير مقومات الحياة.

وقال يورغ هيلدبراندت، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): «ما يميز الإمارات هو اتساق الأداء وعمقه عبر مختلف المحاور، فمن رأس المال الاجتماعي، والأمن، والتفاعل مع الجهات الحكومية، إلى جودة الحياة، تحقق كل من أبوظبي ودبي مستويات أداء تضاهي أفضل المدن العالمية، ليس في مؤشر واحد فحسب، بل عبر مختلف الأبعاد. وتعكس هذه النتائج سنوات من الاستثمار المستدام الذي يضع السكان في صميم التنمية، وهو ما يترجم اليوم إلى ميزة تنافسية ملموسة ومستدامة».

وتجسد هذه النتائج المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات في مجال التنمية الحضرية، وقدرتها على الجمع بين الفرص الاقتصادية وجودة الحياة والترابط الاجتماعي والتطور الحكومي الرقمي.