حققت بلدية دبي إنجازا عالميا جديدا بحصولها على المستوى الرابع «ريادة استشراف المستقبل – ماستر» (Future Foresight Leadership – Master)، وهو أعلى مستوى في شهادة الاعتماد الدولي لاستشراف المستقبل الصادرة عن المعهد العالمي لإدارة الابتكار (GIMI)، لتصبح أول بلدية على مستوى العالم تنال هذا الاعتماد المتقدم، بما يعكس قدراتها المؤسسية في التخطيط والحوكمة والابتكار، ويعزز مكانة دبي بين المدن الرائدة في صناعة المستقبل.
وجاء هذا الإنجاز بعد أقل من عام على حصول البلدية على المستوى الثالث في نوفمبر 2025، في خطوة تعكس تطور منظومة استشراف المستقبل لديها، والانتقال من الاستشراف الممنهج إلى مرحلة الريادة، من خلال تطوير الأدوات والمنهجيات وتأهيل فرق العمل وتوسيع تطبيقاتها في مختلف المجالات البلدية.
ونالت البلدية الاعتماد عقب تقييم شامل أجراه خبراء دوليون وفق نموذج (S4) لقياس النضج المؤسسي في استشراف المستقبل، والذي يشمل أربع ركائز رئيسية هي التأطير والتصميم، والمسح والفرز، والسيناريوهات والاستشراف، والاستراتيجية والابتكار. وحققت بلدية دبي الدرجة الكاملة (10/10) في جميع الركائز، تأكيدا على كفاءة منظومتها وجاهزيتها للتعامل مع المتغيرات المستقبلية.
دبي تُصمم مستقبلها
وأكّد معالي المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن فرق العمل في بلدية دبي تواصل إنجازاتها بعزيمة وسعي دؤوب للوصول إلى القمة؛ إيماناً بأن المستقبل هو مسؤولية يومية، وأن كل قرار يُتخذ اليوم ينبغي أن يُبنى على قراءة استباقية للمستقبل، خدمةً لسكان دبي وزوارها، وترسيخاً لمكانتها كأفضل مدينة للعيش والعمل في العالم.
وقال معاليه: «فخورون بأن نكون أول بلدية في العالم تبلغ المستوى الرابع في الاعتماد الدولي لاستشراف المستقبل، وهو تميز يجسّد ريادة دبي ونهجها بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مدينةً تبقى دوماً في مقدمة المدن التي لا تنتظر المستقبل، بل تتخيّله وتصمّمه وتصنعه».
من جهته، قال المهندس ناصر بوشهاب، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والحوكمة في بلدية دبي: «يمثّل حصول بلدية دبي على أعلى مستوى في الاعتماد الدولي لاستشراف المستقبل محطة مهمة في مسيرتنا، ويؤكد أن الابتكار واستشراف المستقبل أصبحا جزءاً أصيلاً من طريقة تخطيطنا واتخاذنا للقرار وتقديمنا للخدمات.
اليوم، نحن لا نكتفي بقراءة المستقبل، بل نرصد الإشارات الضعيفة، ونستكشف السيناريوهات البديلة، ونختبر خياراتنا الاستراتيجية قبل تخصيص الموارد».
وأضاف: «يعزز هذا الإنجاز جهودنا في توسيع نطاق الاستشراف ليشمل مختلف مجالات العمل المؤسسي، ويرفع جاهزيتنا للتحولات المستقبلية، بما يتكامل مع نهج دبي في تصميم المستقبل وصناعته، ويدعم طموحها لتكون مدينة أكثر جاهزية ومرونة وجودة حياة».
من الإشارات إلى السيناريوهات
وكشف تقرير التقييم التفصيلي عن تميز بلدية دبي في رصد محركات التغيير وتحليل المتغيرات المستقبلية، بالاعتماد على قاعدة معرفية تضم 556 عنصرا ضمن خمسة مجالات رئيسية تشمل الجوانب الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والبيئية والسياسية، منها 396 إشارة ضعيفة، و114 اتجاها، و36 اتجاها كبيرا، و10 أحداث مفاجئة، إضافة إلى 33 محركا موثقا للتغيير، تشكل أساسا لتطوير السيناريوهات المستقبلية البديلة.
وأبرز التقرير كفاءة منظومة المسح الاستشرافي المستمر في البلدية، التي تعتمد على متابعة الاتجاهات والإشارات العالمية وتحليل انعكاساتها المحتملة على الخدمات والعمليات البلدية، بما يساعد على اتخاذ قرارات استباقية تستجيب للتحولات المتوقعة.
كما سلط التقييم الضوء على دور مبادرة «مرصد المستقبل» وشبكة «صُناع المستقبل» في تعزيز القدرات الاستشرافية، إلى جانب تطوير سيناريوهات متكاملة تمتد حتى عام 2040، باستخدام نظام المحاكاة (Vensim) لنمذجة ديناميكيات النظم، بما يتيح اختبار الخيارات الاستراتيجية وقياس تأثيراتها في ظروف مستقبلية مختلفة قبل تطبيقها، ويعزز ثقافة استشراف المستقبل لدى فرق العمل.