استقبلت دولة الإمارات نخبة العقول العلمية الشابة من مختلف أنحاء العالم مع انطلاق فعاليات النسخة السابعة والخمسين من أولمبياد الكيمياء الدولي (IChO 2025) في دبي، في أكبر دورة منذ تأسيس الحدث عام 1968 من حيث عدد الدول والمشاركين.
ويشارك في الأولمبياد هذا العام أكثر من 360 طالباً وطالبة يمثلون 90 دولة، حيث تستمر المنافسات حتى 14 يوليو الجاري، وتتضمن إلى جانب الاختبارات العلمية برامج ثقافية وجولات تعليمية تهدف لتعزيز التواصل بين الطلاب والتعريف بالإرث الحضاري والعلمي لدولة الإمارات.
وكانت الإمارات قد تسلمت علم استضافة الأولمبياد من السعودية التي نظمت الدورة السابقة عام 2024، لتسلمه بعد ختام هذه النسخة إلى أوزبكستان التي تستضيف الدورة القادمة عام 2026، ثم إلى تايبيه الصينية عام 2027.
الاحتفاء بالعلم والشباب
وأكدت معالي سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن استضافة الإمارات لهذا الحدث العلمي العالمي محطة مهمة تلتقي فيها العقول المبدعة الشغوفة بفهم العالم وتغييره نحو الأفضل.
وقالت: «الكيمياء هي علم التغيير، تفسر التفاعلات التي تشكل كل ما حولنا، من النجوم في السماء إلى تفاصيل حياتنا اليومية. إن أكثر من 360 طالباً وطالبة يجتمعون هنا لا يوحدهم حب الكيمياء فحسب، بل التزامهم العميق تجاه الإنسانية».
وأوضحت أن الكيمياء تمثل القوة الخفية وراء نقاء الهواء والأدوية والطعام والتكنولوجيا، معتبرة الأولمبياد منصة عالمية للاحتفاء بالشباب العلمي، خاصة وأن هذه النسخة تسجل أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الحدث، مما يعكس وعي العالم بأهمية العلم لمواجهة التحديات.
وأضافت: «هذه المسابقة ليست مجرد اختبار، بل فرصة لبناء الصداقات وتوسيع الآفاق. نحن نؤمن أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأهم، وقد أسسنا منظومة علمية قائمة على الابتكار والفرص».
فريق الإمارات الوطني
وأعلنت وزارة التربية والتعليم أن اختيار الفريق الإماراتي المشارك جاء بعد تصفيات دقيقة شملت أكثر من 6000 طالب وطالبة من الصفين 11 و12 بمختلف مدارس الدولة، ليتأهل في النهاية أربع طالبات متميزات هن:
-
سلامة أحمد اليماحي (الصف 11)
-
شيخة محمد الظنحاني (الصف 12)
-
آمنة عبدالله يعيد الشحي (الصف 12)
-
مريم عيد سيف بالعبد (الصف 12)
وأعربت الطالبات عن فخرهن بتمثيل الإمارات، مؤكدات أن مشاركتهن ليست مجرد تجربة علمية بل مسؤولية وطنية كبيرة، وسيسعين لتقديم أداء يليق باسم الدولة ومستوى التعليم فيها.
كما أوضحن أن الدعم الكبير من وزارة التربية والتعليم، وتوفير المدربين المتخصصين والمواد العلمية المتقدمة، كان من أبرز أسباب وصولهن إلى هذه المرحلة.
مكانة الكيمياء وأهمية الاستثمار في العقول
من جانبها، أكدت موزة سيف مطر الشامسي، الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب ورئيسة الجمعية الكيميائية الإماراتية، أن الكيمياء علم محوري في حياة الإنسان اليومية، من الطعام والملابس إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأعربت عن ثقتها بقدرة الإمارات على تخريج علماء عالميين في هذا التخصص الحيوي، قائلة:
«الدولة التي وصلت إلى الفضاء، لا شك أنها قادرة على تقديم مخترعين وعلماء عالميين في الكيمياء.»
أسبوع حافل بالعلم والتحديات
وأوضح الدكتور جيه إل كيابس، رئيس اللجنة التوجيهية الدولية لأولمبياد الكيمياء، أن المشاركين سيخوضون سلسلة من الاختبارات العلمية المتقدمة التي أعدها خبراء جامعة الإمارات بالتعاون مع علماء عالميين، بهدف تحفيزهم على التفكير بطرق جديدة ومبتكرة.
وأكد الفريق الوطني الإماراتي أن إقامة الأولمبياد على أرض الإمارات تضاعف شعورهم بالمسؤولية والفخر، وتجعلهم أكثر عزماً على تقديم أداء مشرف يعكس مستوى الطالب الإماراتي ويدعم سمعة الدولة العلمية عالمياً.