الثلاثاء, 17 مارس, 2026


سيد بصر شعيب
en
13 فبراير 2026
سيد بصر شعيب

سيد بصر شعيب من القيادات التنفيذية التي ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بتوسّع نموذج الشركة القابضة في أبوظبي، عبر قيادة الشركة العالمية القابضة (IHC)  بوصفها منصة استثمارية متعددة القطاعات. ويُقدَّم عادةً باعتباره مديراً تنفيذياً يوازن بين بناء المحافظ الاستثمارية على نطاق واسع، وبين خبرة تشغيلية سابقة في قطاعات البنية التحتية والصناعة والخدمات، بما يجعل سيرته أقرب إلى “إدارة منظومات” لا إلى إدارة شركة واحدة.

تولّى شعيب منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة العالمية القابضة عام 2019، وفي عهده اتسعت أنشطة المجموعة لتشمل طيفاً متنوعاً من القطاعات، من الخدمات المالية والأغذية والرعاية الصحية إلى التكنولوجيا والطاقة والعقارات. وتُظهر بيانات منشورة ضمن قوائم قيادية أن المجموعة تضم أكثر من 1,300 شركة تابعة، إلى جانب 87 مشروعاً مشتركاً وشريكاً، وهو ما يعكس حجم التعقيد المؤسسي الذي يتطلبه تشغيل الشركة القابضة بهذا الاتساع. وفي النصف الأول من عام 2025، قُدِّر إجمالي أصول المجموعة بنحو 119 مليار دولار، فيما بلغت الإيرادات 14.9 مليار دولار، وهي مؤشرات تُظهر اتساع نطاق الشركة تشغيلياً ومالياً مقارنةً بمرحلة ما قبل التوسع السريع.

ويستند هذا المسار إلى خبرة مهنية تتجاوز عقدين في مجالات التصنيع والبناء والخدمات المالية والاستثمارات، وفق مواد تعريفية منشورة عن سيرته. وتظهر في هذه الخبرة سمة التنقل بين القطاعات بوصفها مهارة تشغيلية قبل أن تكون خياراً استثمارياً، أي فهم طبيعة المخاطر وسلاسل الإمداد والتشغيل في القطاعات التقليدية، ثم ترجمة ذلك إلى قرارات تخصيص رأس المال داخل محفظة متنوعة، مع السعي لتحقيق التضافر بين الشركات وتقليص الازدواجية في المصروفات وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وعلى مستوى تأسيس الشركات، يرد في سيرته أنه أسّس عام 2006 شركة ديستريكت كولينغ (تبريد المناطق)، التي تطورت لتصبح من اللاعبين المعروفين محلياً عبر شبكة تضم سبع منشآت صناعية لخدمة مشاريع عمرانية، خصوصاً في أبوظبي. كما يُنسب إليه دور في بناء وتطوير خمسة مشاريع سكنية رئيسية في الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب قيادة مشاريع في قطاع الاستزراع السمكي، من بينها مزرعة متكاملة للروبيان والأسماك على مساحة تزيد على 100 هكتار، وهي أمثلة على مزج بين الأصول الملموسة والإدارة التشغيلية المباشرة.

ومن جهة أخرى تساهم مجموعته في تطوير معامل بال للروبوتات (PAL Robotics)  التي طورت سلسلة روبوتات “ريم” (Reem)  وتُستحضر هذه المحطة للدلالة على اهتمام بالتقنيات التطبيقية القابلة للتحول إلى منتجات أو خدمات، وهو اهتمام ينسجم مع منطق الشركات القابضة التي تبحث عن فرص نمو خارج الأنماط الاستثمارية التقليدية، مع إبقاء التكنولوجيا ضمن إطار العائد التجاري وحوكمة المخاطر.

أما عام 2025، فقد ظهر شعيب في سياق إعادة هندسة البنى الاستثمارية داخل المجموعة. إذ أُعلن في أكتوبر 2025 عن خطط لدمج شركات رئيسية مثل 2  بوينت زيرو وملتيبلاي وغذاء القابضة لتأسيس كيان استثماري قابض بأصول مجمعة قُدّرت بنحو 32.7 مليار دولار تحت اسم «2 بوينت زيرو»، على أن يكون مدرجاً في سوق أبوظبي للأوراق المالية. وفي الشهر نفسه، أُعلن بيع كامل حصة المجموعة في مدن القابضة، في صفقة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ سوق الإمارات. وتُقرأ هذه التحركات باعتبارها أدوات لإعادة التموضع: تجميع الأصول داخل كيانات أكثر تركيزاً ووضوحاً من حيث هيكل رأس المال والحوكمة، بما يسهّل إدارة النمو أو التخارج وفق أولويات مرحلية.

إلى جانب مسؤوليته التنفيذية، يتولى شعيب أدوار حوكمة في مؤسسات استثمارية وهيئات اقتصادية. فهو رئيس مجلس إدارة شيميرا للاستثمار، كما يرد اسمه ضمن عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. وتعرض سيرته كذلك عضويات في مجالس إدارة شركات داخل الإمارات وخارجها، منها طموح وريم للتمويل، إضافة إلى شركات دولية مثل The Minton Spring Water Company Limited  في المملكة المتحدة وK-TIG  في أستراليا، وعضويات مرتبطة بكيانات استثمارية مثل لونيت كابيتال. وتشير السيرة أيضاً إلى عضوية سابقة في شركة أجيلايت في الولايات المتحدة، وكونه عضواً مُرخصاً لدى ماكواري كابيتال الشرق الأوسط.

أما على مستوى التكوين الأكاديمي، فقد حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الحاسب الآلي من جامعة نير-إيست في نيقوسيا، قبرص. ويُستدل من هذا المسار التعليمي، إلى جانب الخبرات التشغيلية، على خلفية تقنية تساعد على فهم التحولات الرقمية داخل القطاعات الاستثمارية، دون أن تحل محل أدوات الإدارة والحوكمة التي تتطلبها الشركات القابضة.

تتشكل سيرة سيد بصر شعيب عند تقاطع إدارة الأصول وصناعة الشركات: قيادة كيان متعدد القطاعات منذ 2019، مع سجل تأسيسي في مشاريع بنى تحتية وخدمات، واهتمام بتقنيات قابلة للتطبيق التجاري، وتولي أدوار حوكمة تتقاطع مع مؤسسات اقتصادية في أبوظبي. وبينما تُقاس هذه السيرة عادةً بالأرقام والصفقات، فإن محورها الأوضح يتمثل في بناء منظومات أعمال تتسع عبر الاندماج والتنويع والحوكمة، بما يواكب ديناميكيات الأسواق في أبوظبي والإمارات عموماً.