يُعدّ مصبح هلال الكعبي أحد الأسماء التنفيذية التي ارتبطت خلال العقدين الماضيين بتحولات قطاع الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بين الاستثمار السيادي وإدارة الأصول الهيدروكربونية، ثم التقدم إلى ملفات خفض الكربون والنمو الدولي. يشغل الكعبي حالياً منصب الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج (Upstream) في أدنوك، وهو موقع يضعه في صدارة إدارة عمليات الاستكشاف والإنتاج وتعظيم القيمة من الأصول، في مرحلة تتعايش فيها ضغوط أمن الإمدادات مع متطلبات التحول الطاقي.
تتأسس خلفيته المهنية على مزجٍ بين التكوين الأكاديمي المتخصص والخبرة التشغيلية. فقد حصل على بكالوريوس في هندسة الجيوفيزياء من Colorado School of Mines في الولايات المتحدة، ثم نال درجة الماجستير في علوم جيولوجيا البترول من Imperial College London في المملكة المتحدة. هذه الخلفية العلمية، التي تجمع بين قراءة باطن الأرض وإدارة عدم اليقين الجيولوجي، تركت أثرها الواضح في اختياراته المهنية اللاحقة، حيث ظل قريباً من قلب الصناعة حتى عندما انتقل إلى الاستثمار.
بدأ الكعبي مسيرته العملية في أدنوك، حيث أمضى نحو 16 عاماً وتدرج في مواقع متعددة قبل أن يتولى قيادة أنشطة الاستكشاف. وهناك اكتسب خبرة عملية في مشاريع الامتيازات والشراكات، وفي إدارة المشاريع المشتركة التي تتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح الوطنية والمعايير التجارية. هذه المرحلة رسخت لديه منظوراً يعتبر التقنية والحوكمة جزءاً من معادلة العائد، لا تفاصيل هامشية.
في عام 2013 انتقل إلى مبادلة للبترول، وتولى منصب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال، قبل أن يُعيَن في أكتوبر 2014 رئيساً تنفيذياً للشركة. وفي تلك المرحلة، قُدِّمت خبرته السابقة بوصفها رصيداً في الاستكشاف والتنقيب وإدارة الشراكات. ثم توسّعت مسؤولياته داخل مجموعة مبادلة، فشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للبترول خلال الفترة 2014-2017، وتولى بعد ذلك قيادة قطاع البترول والبتروكيماويات في مبادلة خلال 2017-2020، وهي سنوات اتسمت بإدارة محفظة عالمية متنوعة في بيئة طاقة متقلبة.
ومع تغير ملامح أجندة الاستثمار في أبوظبي، انتقل الكعبي في يناير 2021 إلى منصب الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار في الإمارات داخل مبادلة للاستثمار، وهي منصة تُعرَّف بأنها تعمل على دعم التحول الاقتصادي عبر تأسيس أصول وشراكات وطنية في قطاعات متعددة. وفي سياق توصيف تلك المرحلة، أشارت تغطيات اقتصادية إلى أن محفظة الطاقة التي أشرف عليها تضمنت استثمارات عالمية تتجاوز 40 مليار دولار عبر سلسلة القيمة، ما يعكس حجم المسؤوليات التي جمعها بين إدارة الأصول وتوجيهها نحو أولويات الدولة.
في ديسمبر 2022 عاد الكعبي إلى أدنوك ضمن تأسيس قطاع جديد للحلول منخفضة الكربون والنمو الدولي، في لحظة كانت فيها الشركات الوطنية الكبرى تُسرّع استجابتها لمعادلة الحياد الكربوني من دون التخلي عن تنافسية النفط والغاز. وقد قُدِّم القطاع الجديد بوصفه مظلة للاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف وتقنيات التقاط الكربون وتخزينه، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية في الغاز والغاز الطبيعي المسال والكيماويات. وفي عام 2024، نقلت رويترز عنه أن استراتيجية أدنوك “مرتكزة على الغاز”، وأن الشركة تسعى للتوسع عبر الاستثمارات في الغاز والغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، مع النظر إلى الغاز كوقود انتقالي ضمن التحول العالمي.
ومع إعادة ترتيب الهيكل القيادي، برز اسمه في برامج الطاقة العالمية بوصفه متولياً قيادة قطاع الاستكشاف والتطوير والإنتاج. وفي موازاة الدور التنفيذي، تظهر شبكة عضوياته في مجالس الإدارة واللجان باعتبارها امتداداً لوظيفته في الحوكمة وصناعة القرار: فهو عضو في لجنة الاستثمار في أدنوك، ويشغل عضويات في مجالس تشمل مصدر وتبريد وأدنوك للغاز وأدنوك للحفر وهيئة البيئة في أبوظبي، بالإضافة إلى مشاركات سابقة في مجالس ومؤسسات مرتبطة بالطاقة والصناعة والتمويل. كما تذكر مصادر دولية توليه رئاسة مجلس إدارة مبادلة للطاقة، وهي الذراع الدولية للاستكشاف والإنتاج ضمن منظومة مبادلة.
ولا يقتصر حضور الكعبي على الغرف التنفيذية، بل يمتد إلى منصات الحوار الاقتصادي. فقد شارك في القمة العالمية للحكومات ضمن جلسات تناولت الاستثمار في الحياد الكربوني وحوكمة المناخ، كما يرد اسمه ضمن متحدثي منتديات استثمارية مثل إنفستوبيا المعنية بمستقبل الاقتصاد والطاقة. ويُلاحظ في خطابه، كما تعكسه هذه المنصات، تركيز على مفهوم “الشراكات” بوصفها أداة لتقليل المخاطر وتسريع نقل المعرفة، لا مجرد قناة لتمويل المشاريع.
بهذا المعنى، يمكن قراءة مسيرة مصبح هلال الكعبي باعتبارها سيرة انتقال بين ثلاث طبقات مترابطة: خبرة فنية عميقة في الاستكشاف والإنتاج، ثم إدارة الشركات والأصول عبر الاستثمار السيادي، ثم العودة إلى شركة وطنية كبرى من بوابة الطاقة منخفضة الكربون قبل تولي قيادة القطاع الأعلى ارتباطاً بعمليات النفط والغاز. هذا التدرج يجعله أقرب إلى نموذج المدير الذي يجمع بين عقلية الجيولوجي ومنطق المستثمر وحساسية التحول الطاقي وهي تركيبة تتزايد أهميتها في منطقة تتقاطع فيها اعتبارات السوق مع اعتبارات المناخ.