كريم الصلح هو مصرفي استثماري ورجل إدارة أصول بديلة ارتبط اسمه بتطور صناعة الاستثمار الخاص في المنطقة خلال العقدين الماضيين. ويشغل منصب الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة غلف كابيتال في أبوظبي، وهي شركة لإدارة الأصول البديلة تركز على أسواق النمو وتستثمر عبر عدة فئات واستراتيجيات. وتشير بيانات مهنية إلى أن الشركة تدير أكثر من 2.5 مليار دولار عبر عدة صناديق وأدوات استثمارية، مع نشاط بارز في صفقات الملكية الخاصة والديون الخاصة، إضافة إلى مسار عقاري مكمل ضمن منظومة أعمالها.
في موقعه التنفيذي، قاد الصلح بناء منصة استثمارية تجمع بين الانضباط المؤسسي في اختيار الصفقات وإدارة المخاطر، وبين القدرة على اقتناص الفرص في قطاعات تتغير بسرعة. وتقوم أطروحة أسواق النمو على الاستثمار في شركات تمتلك قابلية للتوسع الإقليمي وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع الاستفادة من التحولات الديموغرافية والرقمية في الشرق الأوسط. وفي مواد تعريفية عن الشركة، جرى توصيف الاستثمارات بأنها تمتد إلى ركائز رئيسية تشمل الملكية الخاصة، والائتمان أو التمويل الوسيط، والعقار، بما يمنح الإدارة مرونة في هيكلة العائد والمخاطر بحسب طبيعة الصندوق وأفق الاستثمار.
وخلال فترة قيادته، ارتبطت غلف كابيتال بعدد من الصفقات البارزة في المنطقة، كما حصدت جوائز إقليمية، من بينها أفضل شركة ملكية خاصة في الشرق الأوسط لأربع سنوات متتالية بين 2011 و2014. ويُقرأ هذا النوع من التقدير عادة بوصفه دلالة على قدرة المؤسسة على بناء سجل صفقات متماسك، وإدارة محافظ متنوعة، وتطبيق حوكمة مالية وتشغيلية في بيئات تنافسية تتفاوت فيها معايير الإفصاح وعمق الأسواق الثانوية.
قبل تأسيس غلف كابيتال، تولّى الصلح منصب الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار ذا ناشونال إنفستور في أبوظبي. وخلال تلك المرحلة، شارك البنك في صفقات استثمار خاص وعمليات تمويل وطرح عام أولي، ووُصف بأنه تصدّر ترتيب متعهدي الاكتتاب لعمليات الاكتتاب العام الأولي في منطقة الخليج. كما راكم خبرة مبكرة في مؤسسات مالية دولية، فكان من المؤسسين المشاركين لقسم أسواق السندات عالية العائد وصفقات الشراء بالاقتراض في دونالدسون، لوفكين آند جينريت (DLJ) ، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من كريدي سويس ، إضافة إلى عمله مصرفياً استثمارياً لدى سيتي غروب ، وفق البيانات المهنية المتاحة.
إلى جانب مسؤوليته التنفيذية، ارتبط الصلح بأدوار حوكمة ومجالس إدارات في شركات ومحافظ استثمارية ضمن قطاعات الصناعة والخدمات والرقمنة والرعاية الصحية واللوجستيات. وتشير بيانات مهنية إلى أنه ترأس أو شارك في مجالس شركات مثل ميتيتو وجييديا وآرت فيرتيليتي، إلى جانب عضويات أخرى ضمن محافظ استثمارية في المنطقة. كما أنه الشريك الإداري المشارك في غلف ريليتد، وهي منصة تطوير عقاري أُطلقت بالشراكة مع ريليتد كومبانيز ، بما يعكس توجهاً لربط خبرة إدارة الأصول بالتحول الحضري وتطوير أصول طويلة الأجل تقوم على الشراكات ونقل الخبرة العالمية إلى سياقات محلية.
وعلى مستوى العمل المؤسسي للقطاع، يشغل الصلح منصب رئيس مجلس الشرق الأوسط في جمعية رأس المال الخاص العالمية (GPCA) ، مع الإشارة إلى مشاركته في هيئاتها القيادية. وتظهر في مساره نزعة لربط الأداء الاستثماري بملفات الاستدامة والحوكمة، إذ ذُكر انضمامه إلى مجموعة من الرؤساء التنفيذيين الداعمين لمبادرة تيرا كارتا التي أطلقها الأمير وليام بوصفها خارطة طريق أمام الشركات للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة بحلول 2030. وعملياً، ينعكس هذا المنحى في توسيع نطاق العناية الواجبة لتشمل مؤشرات الحوكمة والامتثال والآثار الاجتماعية والبيئية داخل عملية اتخاذ القرار الاستثماري ومتابعة الشركات بعد الاستثمار.
من الناحية الأكاديمية، يحمل الصلح درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كورنيل، وماجستير إدارة الأعمال من جامعة جورجتاون ، إضافة إلى درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد الدراسات السياسية (Sciences Po) في باريس. ويُلاحظ أن هذا المسار التعليمي الهندسة ثم الإدارة ثم الاقتصاد وفّر له أدوات متعددة لفهم الاستثمار: من تحليل المشروعات والبنية التحتية، إلى إدارة المؤسسات، وصولاً إلى قراءة السياسات الاقتصادية الكلية التي تؤثر في تدفقات رأس المال.
يقدم كريم الصلح نموذجاً لقيادة مالية إقليمية تسعى إلى التموضع بين معيارية المؤسسات الدولية وحاجات أسواق النمو في الشرق الأوسط. فبين بناء منصات استثمار بديل، وتطوير شبكات شراكات، وتبنّي حوكمة أكثر صرامة، يواصل صياغة سردية غلف كابيتال كمنظومة خبرة استثمارية تقرأ التحولات الاقتصادية في المنطقة وتترجمها إلى قرارات رأسمالية طويلة الأمد.