الإثنين, 27 أبريل, 2026


الإمارات نموذجا عالميا في استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد لتطوير العمل الحكومي
en
27 أبريل 2026
معالي محمد عبدالله القرقاوي

أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء أن دولة الإمارات برؤى قيادتها رسخت نموذجاً حكومياً مستقبلياً متقدماً، وحولته إلى قصة نجاح ملهمة للحكومات في العالم، وأصبحت مثالاً يحتذى لكل الدول الطموحة لتحويل صناعة مستقبل الإنسان غاية أسمى للعمل الحكومي.

وجاء ذلك بالتزامن مع إصدار المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا جديدا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، استلهم خلاله تجربة الإمارات في توظيف التقنيات الحديثة داخل المنظومة الحكومية.

واعتبر التقرير تجربة حكومة الإمارات في تصميم وتطوير مساعد الموارد البشرية الحكومي المدعوم بالذكاء الاصطناعي نموذجا مهما يمكن الاستفادة منه عالميا، خاصة مع تنامي توجه الحكومات نحو تبني حلول ذكية تساعد على تسريع الخدمات، وتحسين جودة الأداء، ورفع كفاءة العمليات اليومية.

تجربة إماراتية تعزز مستقبل العمل الحكومي

وقال معالي محمد القرقاوي إن التجربة الإماراتية في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تشهد تطوراً مستمراً في مختلف مجالات العمل والخدمات، عززت موقع الدولة وريادتها عالمياً، وحولتها إلى نموذج عالمي في استشراف وصناعة مستقبل العمل الحكومي، مشيراً إلى أن كل إنجاز يعزز هذه المكانة ويعكس نهجاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في صميم مسارات التطوير والتغيير الإيجابي، بما يخدم المجتمع ويرتقي بجودة الحياة.

وأضاف معاليه أن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يمثل شهادة دولية جديدة على المستوى المتقدم الذي بلغته حكومة دولة الإمارات، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات وبتوجيهات القيادة، تمضي قدماً في تطوير منظومة حكومية متقدمة تهدف إلى تحويل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ خلال عامين، بما يعزز ريادتها عالمياً في هذا المجال.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء أن هذه المنظومة ستدعم الجهود الوطنية لتطوير نموذج العمل الحكومي وفق رؤية مستقبلية واضحة، تعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار،من خلال توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات، ودعم الاقتصاد الوطني.

تقرير دولي حول الذكاء الاصطناعي المساعد

صدر تقرير «مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي» عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع المركز العالمي لتكنولوجيا الحكومات في برلين وشركة «كاب جيميني»، ضمن حوار عالمي تناول سبل تبني هذه التكنولوجيا في القطاع الحكومي.

ويهدف التقرير إلى تقديم إطار عمل يساعد الحكومات على الانتقال من مرحلة التجارب الأولية في استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد إلى مرحلة التطبيق الواسع والمنظم، بطريقة تحقق قيمة قابلة للتطوير، وتدعم اتخاذ القرار، وتحسن كفاءة الخدمات العامة.

وطرح التقرير نموذجا لتقييم جاهزية الحكومات، يقوم على دراسة 70 مهمة وظيفية حكومية رئيسية، وفق معيارين أساسيين هما إمكانات الذكاء الاصطناعي المساعد، ومدى تعقيد التنفيذ. وبناء على ذلك، صنف التقرير المهام إلى مستويات جاهزية مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة، بما يساعد الحكومات على ترتيب أولوياتها بشكل أكثر وضوحا.

مساعد الموارد البشرية الحكومي في الإمارات

سلط التقرير الضوء على عدد من التجارب الدولية في توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد، من بينها تجربة دولة الإمارات في تطوير مساعد الموارد البشرية الحكومي، إلى جانب مبادرات أخرى في أوكرانيا وألمانيا.

وأشار التقرير إلى أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في الإمارات أطلقت هذا المساعد ضمن خطة تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية وتبسيط الإجراءات. ويوفر المساعد واجهة تفاعلية تدعم أكثر من 130 خدمة رقمية، وتعمل على أتمتة مجموعة واسعة من معاملات الخدمة الذاتية للموظفين.

وركزت المرحلة الأولى من المساعد على التعامل مع الاستفسارات الأكثر شيوعا، خصوصا تلك المرتبطة بالجوانب الإجرائية والقانونية في الموارد البشرية. ووفقا للتقرير، تمكن المساعد من حل ومعالجة أكثر من 80% من الاستفسارات المتعلقة بتشريعات وسياسات الموارد البشرية بشكل تلقائي.

وساهم ذلك في تسريع الاستجابة وتحسين دقتها، وتقديم خدمات أكثر سلاسة لأكثر من 50 الف موظف، إلى جانب إعادة هندسة سير العمل وتقليل الحاجة إلى التدخل البشري في بعض المهام المتكررة، ما يتيح للمتخصصين التركيز على مهام أكثر استراتيجية.

الذكاء الاصطناعي المساعد يتجاوز أتمتة المهام

أوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي المساعد لا يقتصر على أتمتة الإجراءات البسيطة، بل يمثل تحولا أوسع نحو بناء منظومات قادرة على التخطيط والتنسيق وتنفيذ أعمال متعددة الخطوات بصورة مترابطة.

وبالنسبة للحكومات التي تعمل على تحسين خدماتها ورفع كفاءة عملياتها وتعزيز قدرتها على الاستجابة، يوفر هذا التحول فرصة لإعادة تصميم آليات العمل وتحقيق نتائج أفضل، مع الحفاظ على مبادئ الثقة والشفافية والمسؤولية.

ولفت التقرير إلى أن 50% من المهام الحكومية التي جرى تقييمها تجمع بين الإمكانات العالية نسبيا وقابلية التنفيذ، ما يشير إلى أن التوسع في تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد داخل الحكومات أصبح ممكنا في البيئات المؤسسية المناسبة.

وتشمل المجالات الأعلى جاهزية مراقبة الأمن السيبراني، وتقديم المعلومات العامة، ومتابعة أداء الأنظمة، وهي مجالات يمكن أن تحقق فيها التطبيقات الذكية قيمة واضحة مع إدارة أفضل للمخاطر.

توجه عالمي متنام نحو الذكاء الاصطناعي في الحكومة

أشار التقرير إلى استطلاع أجرته شركة «كاب جيميني» شمل 350 مؤسسة حكومية حول العالم، أظهر أن 90% من هذه المؤسسات تخطط لاستكشاف أو تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.

ويعكس ذلك اتجاها عالميا متزايدا للتعامل مع الذكاء الاصطناعي المساعد كقدرة استراتيجية في القطاع الحكومي، وليس مجرد أداة تقنية محدودة. فالحكومات التي تعتمد هذه التكنولوجيا بتخطيط واضح وانضباط مؤسسي ستكون أكثر قدرة على تحسين عملياتها، وتطوير الخدمات، ووضع معايير أفضل لاستخدام التقنيات المتقدمة في خدمة المصلحة العامة.

وتؤكد تجربة الإمارات، كما عرضها التقرير، أن تبني الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي يمكن أن يحقق نتائج عملية عندما يرتبط برؤية واضحة، وبنية مؤسسية جاهزة، وحوكمة مسؤولة، بما يعزز كفاءة الحكومة ويواكب متطلبات المستقبل.