الثلاثاء, 28 أبريل, 2026


دبي تمنح زاندر فرصة جديدة للاندماج وتعيد الطمأنينة إلى قلب والدته
en
28 أبريل 2026
الجنوب افريقية ليزل كوك

جاءت الجنوب افريقية ليزل كوك إلى دبي وهي تحمل قلق أم تبحث عن إجابة واضحة لحالة ابنها زاندر. سنوات من الحيرة والأسئلة سبقت هذه الرحلة، بين ملاحظات يومية على سلوك طفلها ومحاولات متكررة لفهم ما يمر به، إلى أن وجدت في دبي بداية مختلفة، أكثر وضوحا وتنظيما، وأقرب إلى ما كانت تحتاجه الأسرة.

لم تكن ليزل تبحث عن تشخيص عابر، بل عن جهة قادرة على قراءة حالة ابنها بدقة، ووضعه على الطريق الصحيح في وقت مبكر. وخلال فحص روتيني في دبي، جاء التشخيص الذي أنهى مرحلة طويلة من الشك، إذ تبين أن زاندر مصاب باضطراب طيف التوحد وهو في عمر 18 شهرا فقط.

ورغم صعوبة اللحظة على والدته، فإن التشخيص كان نقطة تحول مهمة. فقد وضع حدا للتساؤلات، وفتح الباب أمام التدخل المبكر، بعد أن كانت التشخيصات السابقة لا تعكس حقيقة ما يحتاجه الطفل. ومن هنا بدأت الأسرة مرحلة جديدة، تقوم على الفهم، والمتابعة، والخطة العلاجية الواضحة.

وتقول ليزل إن التحدي الأكبر لم يكن في معرفة التشخيص فقط، بل في ما يأتي بعده. فقد وجدت نفسها أمام أسئلة كثيرة: من أين تبدأ؟ ما العلاج المناسب؟ كيف تختار المركز المتخصص؟ وما الطريقة الأفضل لمساعدة طفلها على بناء مهاراته والتفاعل مع محيطه؟

في دبي، بدأت هذه الأسئلة تجد إجابات عملية. فقد لمست الأسرة وجود منظومة صحية متقدمة ومترابطة، تضم مراكز متخصصة وخبرات مؤهلة في تقييم الأطفال ودعم أصحاب الهمم، إلى جانب خدمات تشمل العلاج السلوكي، والعلاج الوظيفي، والتقييمات النفسية، وبرامج التدخل المبكر.

هذا التنوع في الخدمات منح ليزل شعورا بالثقة، لأنها لم تعد تتحرك بشكل فردي أو عشوائي، بل ضمن مسار علاجي واضح تشرف عليه فرق متخصصة. فكل خطوة كانت تبنى على تقييم، وكل برنامج كان يراعي احتياجات زاندر وقدراته، ما جعل رحلة العلاج أكثر استقرارا وفاعلية.

وكان العلاج السلوكي من أبرز المحطات التي أحدثت فارقا في حياة زاندر. فمع الانتظام في الجلسات والمتابعة المستمرة، بدأ الطفل يحقق تقدما تدريجيا في التواصل والتفاعل مع الآخرين. لم تكن النتائج فورية، لكنها كانت كافية لتمنح والدته أملا حقيقيا بأن ابنها يسير في الاتجاه الصحيح.

وتؤكد ليزل أن كل تطور بسيط كان يحمل معنى كبيرا بالنسبة لها. فأن يعبر زاندر عن احتياجاته بصورة أفضل، أو يستجيب لمن حوله بثقة أكبر، أو يشارك في موقف اجتماعي بسيط، كانت كلها إنجازات يومية تعكس أثر الدعم المتخصص والبيئة المناسبة.

لكن ما وجدته الأسرة في دبي لم يقتصر على الجانب الصحي والعلاجي فقط. فقد كان للمجتمع دور لا يقل أهمية، إذ شعرت ليزل بأن المدينة توفر مساحة أوسع للفهم والاحتواء، سواء في المراكز المتخصصة أو المدارس أو الأماكن العامة. وهذا الوعي المجتمعي ساعد زاندر على الاندماج دون أن يشعر بالعزلة أو الاختلاف القاسي.

وترى والدته أن دبي تقدم نموذجا متقدما في رعاية أصحاب الهمم، ليس فقط عبر الخدمات الطبية، بل من خلال بيئة شاملة تشجع على الدمج وتمنح الأسر شعورا بالأمان. فوجود مجتمع أكثر تفهما، ومؤسسات أكثر استعدادا للتعامل مع احتياجات الأطفال المختلفة، جعل التجربة أقل خوفا وأكثر إنسانية.

وتضيف أن نظرة الناس كان لها أثر كبير في رحلة ابنها. فبدلا من القلق من ردود الفعل، بدأت تشعر بوجود صبر وتقبل وتعاون، وهو ما انعكس إيجابا على ثقة زاندر بنفسه وقدرته على التفاعل مع محيطه.

اليوم، تنظر ليزل إلى تجربة أسرتها في دبي باعتبارها نقطة تحول حقيقية. فقد منحت المدينة ابنها فرصة مبكرة للفهم والعلاج، ومنحتها كأم خريطة أوضح للتعامل مع التوحد بثقة ووعي. وبين منظومة صحية متخصصة ومجتمع داعم، وجدت الأسرة ما كانت تبحث عنه: أملا واقعيا، وطريقا منظما، وفرصة حقيقية لزاندر كي ينمو ويندمج ويقبل على الحياة.