الثلاثاء, 30 يونيو, 2026


الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية
en
30 يونيو 2026
معالي محمد القرقاوي

أعلنت حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي إطلاق الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، في محطة جديدة ضمن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الجانبين منذ أكثر من 16 عاما، والتي بدأت مع مجالس الأجندة العالمية عام 2009، وتواصلت عبر مجالس المستقبل العالمية.

وتقام النسخة الأولى من الاجتماعات في دولة الإمارات خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، لتشكل منصة دولية تجمع نخبة من القيادات وصناع القرار ورؤساء كبرى الشركات العالمية، إلى جانب الخبراء والمبتكرين ورواد الفكر من مختلف القطاعات.

وتهدف الاجتماعات إلى تمكين قيادات المستقبل وتعزيز مشاركتهم في صياغة حلول عملية ومبتكرة للتحديات العالمية، إضافة إلى الاستفادة من خبرات القيادات الحالية والناشئة في رسم مسارات جديدة للقطاعات الحيوية الأكثر ارتباطا بحياة الإنسان ومستقبل المجتمعات.

شراكة إماراتية عالمية ممتدة

يعكس إطلاق هذه الاجتماعات التطور المستمر في التعاون بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تأتي المبادرة امتدادا لمسيرة مشتركة بدأت بتنظيم مجالس الأجندة العالمية، ثم مجالس المستقبل العالمية التي أسهمت مخرجاتها خلال السنوات الماضية في إثراء أجندة اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وأكد معالي محمد القرقاوي أن المبادرة الجديدة تترجم توجهات والتزام حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، بتحفيز حراك دولي تعاوني شامل، محوره المستقبل وهدفه الإنسان، وتأتي امتداداً لشراكة ممتدة منذ أكثر من 16 عاماً في تنظيم مجالس الأجندة العالمية، ومجالس المستقبل العالمية، التي أسهمت مخرجاتها على مدى السنوات الماضية في أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وأسست لنهج متفرد في تحويل الرؤى المستقبلية إلى حلول وأفكار مبتكرة أحدثت تغييراً إيجابياً في القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان ومستقبل الكوكب.

وأضاف معاليه: «هذه الاجتماعات ليست بداية جديدة، بل نتاج مسيرة ممتدة لشراكة أثبتت أن الاستثمار في العقول وتعزيز التعاون الدولي هو الاستثمار الأكثر أثراً واستدامة»، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم من تحولات غير مسبوقة في التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع والبيئة، يتطلب تعزيز الحوار، وتوسيع دائرة مشاركة قيادات الغد في تصميم المستقبل وصياغة الحلول التي ستؤثر في حياة مليارات البشر خلال العقود المقبلة”، ومؤكداً أن التنظيم المشترك لاجتماعات قيادات المستقبل العالمية، يعكس ريادة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للشراكة والتعاون الدولي واستشراف المستقبل، ومنصة للمبادرات التي تحتضن وتحفز العقول والكفاءات من مختلف أنحاء العالم لصناعة مستقبل أفضل.

تعزيز الحوار بين الأجيال

من جانبه، قال ألويس زوينجي، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية ستسهم في جمع القادة العالميين الناشئين والبارزين ضمن منصة واحدة، بما يعزز حوار الأجيال المطلوب لمواجهة التحديات الملحة التي يشهدها العالم.

وأضاف أن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال التعاون بين الأجيال والقطاعات المختلفة، وهو ما تسعى هذه الاجتماعات إلى ترسيخه عبر نقاشات مفتوحة وتبادل للرؤى والخبرات.

بدوره، أكد لاري فينك، الرئيس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قادة قادرين على تحويل التغيير إلى فرص، من خلال التركيز على النتائج بعيدة المدى وبناء علاقات قائمة على تبادل الأفكار والخبرات.

وقال أندريه هوفمان، الرئيس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن مساهمة القيادات الناشئة تمثل عنصرا أساسيا في بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة.

ستة محاور رئيسية لصناعة المستقبل

تركز الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية على ستة محاور رئيسية تمثل أبرز القضايا المؤثرة في مستقبل العالم، وهي: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقدرة البشرية، والعلوم والاكتشاف والابتكار، والاقتصاد، والأمن والتاريخ، والقيادة وازدهار الإنسان، والمناخ والطبيعة والاستدامة.

ومن خلال هذه المحاور، تناقش الاجتماعات التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل ملامح العالم، وتبحث الحلول الممكنة لمستقبل المجتمعات والاقتصادات والحكومات، في ظل التسارع الكبير في مجالات التكنولوجيا والعلوم والابتكار.

كما تتناول الجلسات التغيرات المرتبطة بنماذج التنمية والقدرات البشرية والاستدامة والأمن العالمي، بما يدعم تطوير رؤى مشتركة وسياسات استباقية تعزز جاهزية الدول، وتساعدها على قيادة التحولات المستقبلية بكفاءة أكبر.

وتوفر الاجتماعات كذلك منصة عالمية لتبادل الرؤى حول مستقبل التنمية، واستكشاف السياسات والنماذج الأكثر قدرة على مواكبة المتغيرات، بما يعزز الابتكار في صنع القرار، ويدعم بناء حكومات أكثر مرونة، واقتصادات أكثر تنافسية، ومجتمعات أكثر استعدادا للمستقبل.

مشاركة قيادات وخبراء من مختلف العالم

تستقطب الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية مجموعة واسعة من الشخصيات العالمية، من بينها قيادات حكومية، ورؤساء شركات ومؤسسات دولية، وخبراء وأكاديميون ومفكرون ومبتكرون من مختلف القارات.

كما تشهد الاجتماعات مشاركة أعضاء من مجتمعات المنتدى الاقتصادي العالمي، بما في ذلك القادة العالميون الشباب، وصناع التغيير العالميون، والمبتكرون الاجتماعيون، إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات أكاديمية وبحثية وثقافية ورياضية وفنية.

وتشارك في الاجتماعات مجموعة من القيادات العربية الشابة ضمن مبادرتي نوابغ العرب والقيادات العربية الشابة، ما يعزز حضور الكفاءات العربية في الحوارات العالمية المرتبطة بالمستقبل، ويفتح أمامها آفاقا أوسع للمساهمة في تطوير حلول وسياسات تحمل أثرا إقليميا وعالميا.

الإمارات منصة عالمية لاستشراف المستقبل

يؤكد إطلاق الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية مكانة دولة الإمارات منصة عالمية للحوار الدولي وصناعة الفرص واستشراف المستقبل، كما يعكس سجلها المتواصل في استضافة الفعاليات والمبادرات الكبرى التي تجمع الحكومات والشركات والمؤسسات الدولية حول أهداف مشتركة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه الإمارات إلى دعم التنمية المستدامة والابتكار، وتمكين الإنسان، وتطوير القيادات المستقبلية، وتعزيز جاهزية المجتمعات لمواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

ومن المنتظر أن تسهم الاجتماعات في إطلاق رؤى وأفكار وشراكات جديدة، تدعم بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة للأجيال القادمة، وتؤكد أهمية إشراك قيادات المستقبل في صياغة القرارات التي ستؤثر في ملامح العالم خلال العقود المقبلة.