الإثنين, 17 أغسطس, 2026


خارطة طريق إماراتية لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد حكوميا
en
17 أغسطس 2026
خارطة طريق إماراتية لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد حكوميا

نظمت اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي المساعد ورشة عمل “مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات”، بمشاركة عدد من القيادات الحكومية والرؤساء التنفيذيين للذكاء الاصطناعي وممثلي الجهات الحكومية، ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية.

وتركز الورشة على تمكين الجهات من بناء منظومة تقنية وبيانية متكاملة تدعم مستهدفات التحول الحكومي، وترفع جاهزية المؤسسات الاتحادية لتطوير واعتماد حلول الذكاء الاصطناعي المساعد ضمن بيئة موحدة وآمنة وقابلة للتوسع.

نموذج حكومي استباقي مدعوم بالذكاء الاصطناعي

وأكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات، أن رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أرست نموذجاً حكومياً استباقياً يجعل من توظيف التقنيات المستقبلية ركيزة لتطوير العمل الحكومي، وتعزيز جاهزيته، وتمكينه من مواكبة المتغيرات العالمية وصناعة مستقبل أكثر كفاءة ومرونة، مشيراً إلى أن مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد يجسد هذه الرؤية من خلال إطلاق أول حراك حكومي شامل من نوعه عالمياً لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد على مستوى الحكومة.

ويعكس هذا التوجه حرص دولة الإمارات على الانتقال بتقنيات الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاستخدام المحدود إلى نموذج حكومي متكامل، تتداخل فيه الأدوات الذكية مع العمليات والخدمات وصناعة القرار بما يعزز الكفاءة والمرونة وسرعة الاستجابة.

وقال معاليه ، إن ورشة مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات تأتي لتوحيد الرؤى وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وتسريع جاهزية الممكنات التقنية والبيانات، بما يدعم الانتقال المنهجي نحو تبني الذكاء الاصطناعي المساعد، ويعزز تحقيق مستهدفات المشروع في تحويل 50% من القطاعات والعمليات والخدمات الحكومية خلال العامين المقبلين، بما يرسخ ريادة دولة الإمارات في بناء حكومة يقودها الذكاء الاصطناعي.

تحويل 50% من القطاعات والخدمات خلال عامين

ويشكل مستهدف تحويل 50% من القطاعات والعمليات والخدمات الحكومية خلال عامين أحد أبرز محاور مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، في خطوة تعكس الطموح الإماراتي لتطوير نموذج حكومي أكثر تقدما يعتمد على التقنيات الحديثة في تحسين الأداء وجودة الخدمات.

ويهدف المشروع إلى الانتقال المنهجي نحو نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات الحكومية، وتحسين تجربة المتعاملين، ودعم سرعة اتخاذ القرار، إلى جانب توفير بيئة أكثر قدرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

بنية تقنية وبيانية متكاملة

واستعرضت الورشة مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد والمسارات الخمسة التي يقوم عليها، إلى جانب نطاق عمل مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات، والمتطلبات المتعلقة بحوكمة البيانات والبنية التحتية والاحتياجات التقنية والمنصات والأدوات.

كما تناولت أهمية تكامل الأنظمة الحكومية لضمان جاهزية الجهات لتبني نماذج وأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يتيح الانتقال إلى بيئة تشغيل أكثر ترابطا وكفاءة، ويعزز قدرة الجهات على الاستفادة من البيانات والتقنيات ضمن إطار موحد.

ويمثل تطوير البيانات والبنية التحتية أحد المرتكزات الأساسية لنجاح المشروع، نظرا لدورهما في تمكين الأنظمة الذكية من العمل بكفاءة، ودعم الجهات الحكومية في تطوير حلول قابلة للتوسع والتكامل.

معايير موحدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد

وتطرقت الورشة إلى معايير تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد، إلى جانب آلية التقييم الذاتي المعتمدة على مجموعة من المعايير الفنية والتشغيلية، بهدف تحديد مدى توافق الأنظمة مع مفهوم الذكاء الاصطناعي المساعد.

وتسهم هذه المعايير في توحيد منهجيات التطبيق بين الجهات الحكومية، وتعزيز مستويات الحوكمة، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، مع توفير مرجعية واضحة تساعد الجهات على تقييم الأنظمة والحلول قبل اعتمادها.

منظومة FedAI وبوابة وطنية موحدة للذكاء الاصطناعي

واستعرضت الورشة المنظومة التقنية الاتحادية للذكاء الاصطناعي المساعد “FedAI”، التي تشكل البنية التقنية الموحدة لاعتماد وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي المساعد في الجهات الحكومية الاتحادية.

وتتيح المنظومة للجهات الوصول إلى مجموعة من منصات الذكاء الاصطناعي الرائدة عبر البوابة الوطنية للذكاء الاصطناعي “National AI Gateway”، التي توفر نقطة وصول موحدة وآمنة لإدارة وتشغيل التطبيقات والخدمات.

ويسهم هذا النموذج في تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وتسهيل الوصول إلى المنصات والحلول، مع المحافظة على متطلبات الأمن والحوكمة ضمن إطار اتحادي موحد.

مرونة في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي

وتضم المنظومة كذلك طبقة نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد “Inference Layer”، التي تتيح الاستفادة من النماذج التجارية إلى جانب النماذج مفتوحة المصدر المستضافة سياديا.

كما تسمح هذه الطبقة بإضافة نماذج مستقبلية، بما يوفر مرونة أكبر للجهات الحكومية، ويعزز قابلية التوسع ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويمنح هذا التوجه الجهات الاتحادية خيارات أوسع لتبني الحلول الأنسب لاحتياجاتها، مع دعم متطلبات السيادة الرقمية وضمان مرونة المنظومة على المدى الطويل.

شراكة مع القطاع التقني لدعم التحول

وأكدت الورشة أهمية تطوير البيئة التقنية والبيانات والقدرات المؤسسية اللازمة لتمكين الجهات الحكومية من تبني حلول الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يعزز كفاءة العمليات الحكومية ويرتقي بجودة الخدمات ويدعم سرعة اتخاذ القرار.

كما استعرضت الورشة أكثر من 10 من الموردين والشركات التقنية التي تدعم تنفيذ التحول نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد، في خطوة تعكس أهمية الشراكة مع القطاع التقني للاستفادة من أحدث الحلول والخبرات المتخصصة.

ويسهم هذا التعاون في تسريع جاهزية الجهات الحكومية وتوسيع نطاق الحلول المتاحة، بما يدعم تنفيذ مستهدفات المشروع وفق أفضل الممارسات التقنية والتشغيلية.

خمسة مسارات تقود مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد

ويعد مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد أحد المرتكزات الرئيسة في مسيرة حكومة الإمارات 4.0، التي تسعى إلى إحداث تحول نوعي في نموذج العمل الحكومي من خلال توظيف تقنيات Agentic AI في العمليات والخدمات والقطاعات الحكومية.

ويقوم المشروع على خمسة مسارات رئيسة، تشمل مسار العمليات والدعم المؤسسي، ومسار العمل الحكومي الاستراتيجي، ومسار الخدمات الحكومية، ومسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات، ومسار بناء القدرات والتدريب.

ويسهم تكامل هذه المسارات في دعم التحول الشامل، بحيث يشمل البنية التقنية والبيانات والخدمات والعمليات، إلى جانب تطوير القدرات البشرية اللازمة للتعامل بكفاءة مع الأدوات والتقنيات الجديدة.

الإمارات ترسخ ريادتها في تصميم حكومة المستقبل

وتستهدف المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، ويشرف عليها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، تحويل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين.

ويأتي هذا المستهدف في خطوة تعد الأولى من نوعها عالميا، ويهدف إلى تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، والارتقاء بجودة الخدمات وفاعليتها، ورفع أثرها الإيجابي على المتعاملين، بما يرسخ ريادة دولة الإمارات في تصميم حكومات المستقبل.

ويعد “مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات” أحد المسارات الرئيسة ضمن مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد لحكومة دولة الإمارات، ويتولى رئاسته معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويعنى بتطوير وتنفيذ المتطلبات التقنية اللازمة لضمان جاهزية ونضج المنظومة التقنية والبنية التحتية الوطنية.

كما يعمل المسار على تمكين الجهات الاتحادية من تطوير وتبني نماذج وأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يدعم تحقيق هدف تحويل 50% من القطاعات والعمليات والخدمات الحكومية إلى نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، ويعزز مكانة الإمارات في مقدمة الدول التي توظف الذكاء الاصطناعي لبناء حكومات أكثر كفاءة واستباقية.