عززت دبي مكانتها العالمية في سوق المساكن ذات العلامات التجارية الفاخرة، بعدما تصدرت قائمة المدن الأكثر استقطابا لهذه المشاريع بإجمالي 175 مشروعا، متفوقة بأكثر من الضعف على ميامي، وبنحو ستة أضعاف على لندن، في إنجاز يعكس قوة سوقها العقارية وتزايد جاذبيتها للمستثمرين الدوليين.
وكشف تقرير «ذا ريزيدنس ريبورت 2026/2027»، الصادر عن مؤسسة نايت فرانك للاستشارات العقارية، أن دبي تضم 68 مشروعا قائما و107 مشاريع قيد التطوير، لتواصل صدارتها العالمية في هذا القطاع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المساكن بنسبة 180.7% خلال خمس سنوات، وتسجيل مبيعات للعقارات فائقة الفخامة بقيمة تتجاوز 10.5 مليارات دولار خلال عام 2026.
دبي تتفوق على ميامي ولندن في المساكن الفاخرة
تواصل دبي توسيع الفارق بينها وبين أبرز الأسواق العقارية العالمية في قطاع المساكن ذات العلامات التجارية، بعدما وصل إجمالي مشاريعها إلى 175 مشروعا، مقابل 73 مشروعا في ميامي الأمريكية، التي جاءت في المركز الثاني، و30 مشروعا في العاصمة البريطانية لندن.
وتعكس هذه الأرقام حجم التوسع الذي تشهده الإمارة في تطوير المساكن الفاخرة المرتبطة بالعلامات العالمية، في ظل استمرار الطلب على المشاريع التي تجمع بين المواقع المميزة والتصاميم الراقية والخدمات الفندقية المتكاملة.
وامتدت قوة الحضور الإماراتي إلى أبوظبي ورأس الخيمة، حيث احتلت العاصمة المركز الثامن عالميا بإجمالي 24 مشروعا، فيما جاءت رأس الخيمة في المركز التاسع بـ23 مشروعا.
وبذلك تستحوذ دولة الإمارات على نحو 19% من إجمالي مشاريع المساكن ذات العلامات التجارية قيد التطوير عالميا، ما يعزز مكانتها بين أكبر الأسواق الدولية في هذا القطاع المتنامي.
أسعار العقارات في دبي ترتفع 180.7% خلال خمس سنوات
سجلت السوق العقارية في دبي أداء سعريا قويا خلال السنوات الخمس الماضية، بعدما ارتفعت أسعار المساكن في السوق الأولية بنسبة 180.7%، لتتصدر الإمارة قائمة أبرز أسواق النمو السعري بين الوجهات العشر الأولى عالميا.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع استمرار الطلب على العقارات السكنية الفاخرة، ولا سيما المشاريع التي تستقطب المشترين الدوليين الباحثين عن وحدات تتميز بمواقعها وخدماتها الحصرية.
كما حافظت دبي على حضورها البارز في مبيعات العقارات السكنية فائقة الفخامة، التي تتجاوز قيمة الوحدة الواحدة فيها 10 ملايين دولار، إذ سجلت مبيعات إجمالية بلغت 10.549 مليارات دولار خلال عام 2026، وفقا لبيانات التقرير.
ورغم قوة الأداء العقاري، شهدت السوق بعض المتغيرات، أبرزها تباطؤ إطلاق المبيعات الجديدة نتيجة الاعتماد المتزايد على المشترين الدوليين، إلى جانب انخفاض أحجام رحلات الطيران بنسبة 7% وسط التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ومع ذلك، تواصل دبي توسيع محفظتها من المشاريع السكنية الفاخرة، مستفيدة من حضور العلامات التجارية العالمية وتنوع الخيارات العقارية التي توفرها للمستثمرين.
مشاريع عالمية تعزز جاذبية دبي العقارية
يشهد قطاع المساكن الفاخرة في دبي توسعا مستمرا مع دخول المزيد من العلامات العالمية إلى السوق، وتطوير مشاريع تجمع بين الخدمات الفندقية والمرافق الصحية والترفيهية والتجارب السكنية الراقية.
ومن أبرز المشاريع المرتقبة «سيكس سينسيز النخلة، دبي»، المقرر افتتاحه في أواخر عام 2026، والذي يضم ناديا صحيا يمتد على مساحة 60 ألف قدم مربعة، ويوفر مجموعة من المرافق المصممة لتقديم تجربة سكنية متكاملة.
وقد بيعت جميع المساكن في المشروع، فيما تشمل الخطط المرتبطة به افتتاح فرع جديد من مطعم «روكا»، بما يعزز تنوع خيارات الضيافة والترفيه المتاحة للسكان.
ولا يقتصر نشاط الشركات العقارية التي تتخذ من دبي مقرا لها على السوق المحلية، إذ تعمل شركة «لامار للتطوير» على تنفيذ مشروع «كاسا لامار سيداسيروس 9» في العاصمة الإسبانية مدريد، مستفيدة من تنامي الطلب على المساكن الفاخرة في المدينة.
ويعكس هذا التوسع امتداد نشاط شركات التطوير العقاري العاملة في دبي إلى وجهات دولية تشهد نموا في الطلب على العقارات الراقية.
الشرق الأوسط يقود النمو العالمي للمساكن ذات العلامات التجارية
يواصل الشرق الأوسط تعزيز موقعه محركا رئيسيا لنمو سوق المساكن ذات العلامات التجارية عالميا، مستفيدا من التوسع الكبير في المشاريع العقارية الفاخرة، خصوصا في دولة الإمارات.
وأظهر التقرير أن المنطقة تستحوذ على 20% من إجمالي المشاريع القائمة وقيد التطوير على مستوى العالم، إلى جانب 25% من المشاريع المدرجة ضمن خطط التطوير المستقبلية.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تشهد فيه السوق العالمية نموا واسعا، مع وصول عدد مشاريع المساكن ذات العلامات التجارية القائمة وقيد التطوير إلى نحو 1800 مشروع، تتبع أكثر من 200 علامة تجارية، وتتوزع على 90 دولة.
وتشير التوقعات إلى تجاوز إجمالي الوحدات السكنية في هذا القطاع 300 ألف وحدة بحلول عام 2031، مدفوعة بالتوسع في المشاريع الجديدة وتزايد اهتمام المطورين بالعلامات التجارية التي تقدم مفهوما مختلفا للسكن الفاخر.
وتبرز دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الإمارات، ضمن الأسواق التي تقود هذا التوسع، مع تنوع المشاريع المطروحة ودخول علامات عالمية جديدة إلى القطاع.
أبوظبي تعزز حضورها في سوق العقارات الفاخرة
تواصل أبوظبي تعزيز موقعها بين أبرز الوجهات العالمية للمساكن ذات العلامات التجارية، حيث وصل إجمالي مشاريعها إلى 24 مشروعا، منها 19 مشروعا قيد التطوير.
ويتزامن هذا التوسع مع تنامي مكانة العاصمة الإماراتية مركزا عالميا للمال والأعمال، وزيادة اهتمام المستثمرين الدوليين بالمشاريع العقارية الفاخرة التي توفرها.
ومن أبرز المؤشرات على قوة الطلب في السوق العقارية بأبوظبي، نجاح شركة «مدن» في بيع 1700 منزل ضمن مشروع «حديريات جولف إستيتس» خلال أيام من صيف عام 2026، بقيمة إجمالية بلغت نحو 13 مليار درهم.
وشكل المشترون غير المقيمين نحو 15% من إجمالي المشترين في المشروع، ما يعكس الحضور المتنامي للطلب الدولي على العقارات السكنية الراقية في الإمارة.
وتواصل أبوظبي تطوير مجموعة من المشاريع الفاخرة التي تدعم تنوع معروضها العقاري، وتعزز قدرتها على استقطاب المستثمرين الباحثين عن خيارات سكنية مميزة.
رأس الخيمة وجهة صاعدة للمشاريع السكنية الفاخرة
تسجل رأس الخيمة حضورا متناميا في سوق المساكن ذات العلامات التجارية، بعدما احتلت المركز التاسع عالميا بإجمالي 23 مشروعا، مدعومة بالتوسع في المشاريع السياحية والعقارية الفاخرة، ولا سيما في جزيرة المرجان.
ويستند نمو هذا القطاع في الإمارة إلى تطور النشاط السياحي وزيادة حركة الطيران الدولي، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالمشاريع السكنية المرتبطة بالعلامات العالمية.
وأظهر التقرير أن حركة الطيران الدولي في رأس الخيمة ارتفعت بنسبة 44% خلال الفترة من عام 2023 إلى عام 2026، مسجلة أعلى معدل نمو بين أكبر عشرة أسواق عالمية في قطاع المساكن ذات العلامات التجارية.
ويسهم هذا النمو في تعزيز جاذبية الإمارة للاستثمارات العقارية والسياحية، ويدعم توسع مشاريع المساكن الفاخرة في جزيرة المرجان، التي تستقطب المزيد من العلامات التجارية العالمية.
علامات الأزياء والسيارات تدخل بقوة إلى سوق المساكن الفاخرة
يشهد قطاع المساكن ذات العلامات التجارية تغيرا ملحوظا في طبيعة الشركات والعلامات العالمية المشاركة فيه، مع توسع حضور علامات الأزياء والسيارات وأسلوب الحياة إلى جانب المجموعات الفندقية التقليدية.
ووفقا للتقرير، تستحوذ الشركات الفندقية حاليا على نحو 70% من المشاريع التشغيلية عالميا، فيما تنخفض حصتها إلى 60% عند احتساب المشاريع قيد التطوير.
وفي المقابل، يتوقع أن ترتفع حصة العلامات غير الفندقية إلى نحو 40% من إجمالي المعروض بحلول عام 2028، مقارنة بنسبة 30% في عام 2025، في مؤشر على تنامي دور العلامات المرتبطة بالأزياء والسيارات وأسلوب الحياة في السوق السكنية الفاخرة.
وتبرز دبي ضمن الأسواق التي تشهد هذا التحول، حيث تبلغ حصة العلامات غير الفندقية 42% من مشاريع المساكن ذات العلامات التجارية في الإمارة، مقابل 38% في أبوظبي و52% في جزيرة المرجان برأس الخيمة.
ويعكس هذا التنوع اتساع نطاق السوق وتزايد ارتباط المشاريع السكنية الفاخرة بعلامات عالمية من قطاعات مختلفة، بما يوفر للمشترين خيارات أوسع وتجارب سكنية تتجاوز المفهوم التقليدي للعقارات الفندقية.