أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الخدمات الرقمية التي تقدمها حكومة دولة الإمارات وصلت إلى مستويات متقدمة عالميا، مشيرا إلى أن تجربة المتعاملين مع الخدمات الحكومية في الدولة تتفوق، وفق نتائج استطلاع دولي، على الخدمات الرقمية التي يقدمها القطاع الخاص.
وكشف سموه أن شهر نوفمبر المقبل سيشهد محطة جديدة ومهمة في مسيرة تطوير العمل الحكومي، حيث تعتزم حكومة الإمارات الإعلان، من خلال فعالية كبرى، عن أكبر تغيير في شكل الخدمات الحكومية وطريقة تقديمها للجمهور.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع تصدر دولة الإمارات دول العالم في نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية، في إنجاز يعكس التطور المتواصل في تصميم الخدمات وسهولة الوصول إليها، والاهتمام بجعل تجربة المتعامل أكثر سرعة وكفاءة ومرونة.
محمد بن راشد: هدفنا تسهيل حياة الناس
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «في استطلاع دولي حول الخدمات الرقمية للحكومات أجرته مجموعة «BCG»، تصدرت دولة الإمارات العالم في نسبة رضا المتعاملين عن خدماتها الرقمية الحكومية.. وبعكس السائد دولياً، يرى أكثر من 75% أن خدمات حكومة الإمارات تتفوق على الخدمات الرقمية التي يقدمها القطاع الخاص».
وأضاف سموه: «فخورون بفرق عملنا.. وفخورون بمسيرتنا في تسهيل حياة الناس.. وفخورون بدولتنا التي تقدم الأفضل عالمياً لمواطنيها وزوارها والمقيمين على أرضها.. قادمنا أجمل بإذن الله، ونعلن للجميع بأنه في شهر نوفمبر المقبل ستعلن حكومة الإمارات، من خلال فعالية كبرى، عن أكبر تغيير في شكل خدماتها وطريقة تقديمها للجمهور… ونسأل الله أن يوفق جميع فرق عملنا في خدمة البلاد والعباد».
وتعكس تصريحات سموه الثقة بالمسار الذي قطعته الدولة في تطوير الخدمات الحكومية، إلى جانب التطلع إلى مرحلة جديدة تستند إلى الابتكار والتقنيات الحديثة بهدف مواصلة تسهيل حياة الناس وتقديم تجربة حكومية متقدمة لمختلف فئات المجتمع.
الإمارات الأولى عالميا في رضا المتعاملين
وتصدرت دولة الإمارات عالميا في رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية، بعدما منح 89% من المشاركين في الدولة هذه الخدمات تقييما مرتفعا، بحسب نتائج تقرير «استطلاع آراء المتعاملين حول الحكومة الرقمية لعام 2026» الصادر عن مجموعة بوسطن كونسلتينغ جروب.
وشمل الاستطلاع 48,500 مشارك في 44 دولة، ما يعكس اتساع نطاق المقارنة الدولية التي وضعت تجربة الإمارات الحكومية الرقمية في موقع متقدم على مستوى العالم.
كما جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في استخدام الخدمات الحكومية الرقمية بنسبة بلغت 53%، في مؤشر على ارتفاع اعتماد أفراد المجتمع على القنوات والمنصات الحكومية الرقمية، وقدرتها على تلبية احتياجاتهم بكفاءة وسهولة.
ويعكس هذا التقدم مسيرة مستمرة في تطوير الخدمات، قامت على إعادة تصميمها وفقا لاحتياجات المتعاملين، وتبني أساليب عمل أكثر تكاملا واستباقية، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والكفاءات الوطنية والتقنيات المتقدمة.
الخدمات الحكومية تنافس القطاع الخاص
وأظهرت نتائج التقرير أن 76% من المشاركين في دولة الإمارات يرون أن تجربتهم مع الخدمات الحكومية الرقمية تتفوق على تجربتهم مع الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ظل التطور السريع الذي يشهده القطاع الخاص في مجال التطبيقات والمنصات الرقمية، ما يعكس قدرة الجهات الحكومية في الإمارات على بناء خدمات تجمع بين سهولة الاستخدام وسرعة الإنجاز وجودة التجربة.
كما يؤكد ذلك أن مفهوم الخدمة الحكومية في الدولة لم يعد مرتبطا فقط بإتاحة المعاملة إلكترونيا، بل أصبح يركز بصورة أكبر على رحلة المتعامل كاملة، بدءا من سهولة الوصول إلى الخدمة، مرورا بتبسيط الإجراءات، وانتهاء بإنجازها بأقل وقت وجهد ممكنين.
ويأتي هذا التطور نتيجة توجه حكومي مستمر نحو جعل الخدمات أكثر قربا من احتياجات الناس، وتوظيف التكنولوجيا بطريقة تسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة.
مرحلة جديدة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أكد معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن تصدّر دولة الإمارات عالمياً في رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية يعكس رؤية القيادة الرشيدة في بناء حكومة تتمحور حول الإنسان، ويؤكد نجاح نموذج حكومي يضع جودة الحياة وتجربة المتعامل في صميم تصميم الخدمات وتطويرها.
وقال معاليه: «رؤية القيادة واضحة في أن تكون حكومة الإمارات الأفضل عالمياً في خدماتها وكفاءتها وجاهزيتها للمستقبل، وما يتحقق اليوم هو نتيجة مسيرة مستمرة من التطوير وإعادة تصميم الخدمات حول احتياجات الإنسان، والاستثمار في البنية الرقمية والكفاءات الوطنية والتقنيات المتقدمة».
وأضاف معالي محمد القرقاوي: «ندخل مرحلة جديدة في تطوير الخدمات الحكومية تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهدفنا الانتقال من الخدمات الرقمية إلى خدمات أكثر ذكاءً واستباقية وسهولة وسرعة، تتوقع احتياجات المتعامل وتوفر له تجربة حكومية متكاملة بأعلى مستويات الكفاءة والثقة».
ويشير هذا التوجه إلى أن المرحلة المقبلة من تطوير الخدمات لن تقتصر على تحسين القنوات الرقمية الحالية، بل ستعتمد بصورة أوسع على قدرات الذكاء الاصطناعي في فهم الاحتياجات وتبسيط الإجراءات وتقديم خدمات أكثر سرعة واستباقية.
من الخدمة الرقمية إلى الخدمة الاستباقية
وأظهر التقرير أن 82% من المشاركين في دولة الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسبوعيا، وهي نسبة تعكس مستوى مرتفعا من التفاعل المجتمعي مع التقنيات الحديثة، وتوفر قاعدة قوية لتطوير جيل جديد من الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويتجه التطوير الحكومي في هذه المرحلة إلى الانتقال من مفهوم الخدمة الرقمية التقليدية إلى خدمات أكثر قدرة على توقع احتياجات المتعامل وتقديم الحلول المناسبة له بصورة أكثر سرعة وسلاسة.
كما أشار التقرير إلى أهمية تعزيز أطر الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتطوير الضمانات الفنية والإجرائية المرتبطة به، إلى جانب رفع مستويات الوعي بقدرات هذه التقنيات وطرق الاستفادة منها.
وحدد التقرير مجموعة من المسارات التي يمكن من خلالها تعظيم أثر الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، من بينها إعادة تصميم الخدمات، وتعزيز الاستخدام المسؤول، وتطوير النماذج الهجينة، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، ورفع مستوى الثقافة بالذكاء الاصطناعي.
الإنسان في قلب تطوير الخدمات الحكومية
ويظل الإنسان في صميم عملية تطوير الخدمات الحكومية في دولة الإمارات، حيث يقوم النموذج الحكومي على تصميم الخدمات انطلاقا من احتياجات المتعامل وتجربته الفعلية، مع الاستفادة من التكنولوجيا كوسيلة لتبسيط حياته وليس كهدف منفصل.
وتظهر نتائج التقرير أن الاستثمار المستمر في البنية الرقمية والتقنيات المتقدمة ترافق مع تركيز واضح على تحسين جودة الخدمة وسهولة استخدامها، وهو ما انعكس على مستويات رضا المتعاملين واستخدامهم للخدمات الحكومية الرقمية.
كما يعكس هذا النهج رؤية تستهدف بناء حكومة أكثر جاهزية للمستقبل، وقادرة على الاستجابة السريعة للتغيرات التقنية والمجتمعية، مع المحافظة على الكفاءة والثقة وجودة تجربة المستخدم.
وتدعم هذه النتائج المكانة المتقدمة لدولة الإمارات في تطوير نموذج حكومي مستقبلي يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، ويربط الابتكار بصورة مباشرة بتحسين جودة الحياة وتعزيز تنافسية الدولة وريادتها العالمية.