في رحلة تمزج بين الأصالة والإبداع، يفتح معرض «الفن الإماراتي في مِي» أبوابه في فندق مِي باي ميليا دبي، ليقدم للزوار حكاية بصرية عن الإمارات، بلغة فنية عصرية تحمل روح التراث. المعرض الذي يُشرف عليه القيّم الفني الإماراتي عبدالله خالد الشامسي، يجمع أربعة مبدعين من أبناء الوطن هم: ميثاء عبدالله الرميثي، فارس الحمادي، إلهام خيرالله، ودانة هاشم الجنيبي، تتنوع أعمالهم بين التصوير الفوتوغرافي، الرسم، النسيج، والتطريز.
المعرض، الذي افتُتح في 26 يونيو ويستمر حتى 28 أغسطس، يمثل الانطلاقة الأولى لسلسلة «مداد» التي تهدف إلى تسليط الضوء على الإبداع الإماراتي المعاصر. اختيار اسم «مداد» لم يأتِ من فراغ، فهو يعكس في اللغة العربية معنى الامتداد والتواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، وهو ما يسعى إليه المشروع من خلال ربط الحرف والفنون التقليدية بأساليب فنية جديدة.
ويؤكد الشامسي أن اختيار الفنانين جاء بناءً على تفرّد أعمالهم وبصمتهم الخاصة، بعيداً عن النمط السائد، مع الحرص على تنوع المدارس الفنية. فمن الحرف المرتبطة بالمرأة الإماراتية مثل الغزل والنسيج و«السدو»، إلى اللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية التي تحكي قصص المجتمع، يجمع المعرض بين خبرات فنانين مخضرمين وأصوات إبداعية شابة، في مساحة للتواصل وتبادل الخبرات.
أما مكان المعرض، فهو أيضاً جزء من القصة؛ إذ يحتضنه فندق مِي باي ميليا دبي الذي صممته المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، في أول عرض فني إماراتي يقام فيه بعد سلسلة من المعارض الأجنبية، ما أضفى على التجربة بُعداً جمالياً ومعمارياً فريداً.
ويضم المعرض أربع تجارب فنية متمايزة:
-
ميثاء عبدالله الرميثي، مصورة سينمائية ومخرجة، تلتقط بعدستها لحظات خاطفة وطقوساً يومية، وتحولها إلى قصص مرئية تعكس روح الإمارات وتلامس المشاعر الإنسانية عبر الثقافات.
-
فارس الحمادي، فنان تشكيلي ومؤسس «استوديو فارس الحمادي للفنون الجميلة»، يشتهر ببورتريهاته الزيتية التعبيرية وأعماله المستوحاة من الطبيعة، مستخدماً تقنيات تقليدية لصناعة الأصباغ، في مزيج بين العمق الأكاديمي والحس الإبداعي.
-
إلهام خيرالله، فنانة بصرية وباحثة، تشارك في تأسيس مركز «سجادنا» للنسيج، وتعمل على إحياء الحرف التقليدية وإعادة تصورها في سياق معاصر، مستكشفة موضوعات المرأة والبيئة والإرث بين الأجيال.
-
دانة هاشم الجنيبي، فنانة تطريز معاصرة، تحوّل الخيوط الدقيقة إلى أعمال نابضة بالهندسة والإيقاع، وتعيد تقديم التطريز كفن بصري حديث غني بالدلالات الشخصية والحميمية.
ومع خطط مستقبلية لتوسيع سلسلة «مداد» إلى مناطق مختلفة في الدولة، يبدو أن هذه المبادرة ستواصل رسم خيوط وصلٍ بين ماضي الإمارات العريق ومستقبلها الفني المشرق.