الخميس, 30 أبريل, 2026


جامعة الإمارات توثق 50 عاما من الريادة في معرض مسيرة منذ 1976
29 أبريل 2026
مسيرة منذ 1976

نظمت جامعة الإمارات العربية المتحدة معرضا توثيقيا بعنوان «مسيرة منذ 1976»، يسلط الضوء على تاريخ الجامعة ودورها في بناء مسيرة التعليم العالي في الدولة، من خلال مجموعة من الصور النادرة والوثائق والمحتوى البصري الذي يعرض أبرز المراحل التي مرت بها منذ تأسيسها.

وأقيم المعرض في مكتبة محمد بن راشد، ليقدم للزوار فرصة للتعرف إلى بدايات أول جامعة وطنية في دولة الإمارات، والمحطات التي رافقت نموها الأكاديمي والبحثي على مدى خمسة عقود.

انطلاقة تعود إلى رؤية الشيخ زايد

يبدأ المعرض من المحطة الأولى في تاريخ الجامعة، حين تأسست بمرسوم من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 1976، قبل أن تنطلق الدراسة في العام الأكاديمي الأول عام 1977.

ويستعرض المعرض صورا توثيقية لافتتاح الجامعة في 10 نوفمبر 1977، من بينها لحظات رفع علم الجامعة إيذانا ببدء مسيرتها الأكاديمية. كما يضم وثائق ورسائل تهنئة تعود إلى تلك الفترة، موقعة من عدد من أصحاب السمو الشيوخ، بما يعكس الدعم المبكر الذي حظي به التعليم العالي في الدولة.

صور نادرة وزيارات مهمة

لا يقتصر المعرض على عرض بدايات الجامعة، بل يقدم أيضا مشاهد من مراحل مختلفة في تاريخها، من خلال صور لزيارات حكام الإمارات والشخصيات البارزة إلى الحرم الجامعي، إلى جانب لقطات من حفلات التخرج والفعاليات الأكاديمية.

كما يبرز المعرض الاهتمام المتدرج بالبحث العلمي، وتطور البيئة التعليمية داخل الجامعة، بما يعكس تحولها من مؤسسة تعليمية ناشئة إلى جامعة وطنية ذات حضور أكاديمي وبحثي مؤثر.

50 عاما من التطور الأكاديمي

قال مدير جامعة الإمارات، الدكتور أحمد الرئيسي، إن الجامعة تحتفي بمرور 50 عاما على تأسيسها، مشيرا إلى أن منظمة اليونسكو اعتمدت عام 2026 عاما للاحتفاء بمرور خمسة عقود على تأسيس جامعة الإمارات وبداية مسيرة التعليم العالي في الدولة.

وأوضح أن الجامعة بدأت عامها الأكاديمي الأول بأكثر من 460 طالبا وطالبة، ومن خلال أربع كليات، قبل أن تتوسع تدريجيا ليصل عدد كلياتها إلى تسع كليات، تواكب احتياجات المجتمع وسوق العمل وتطور المعرفة.

من بناء المنظومة الأكاديمية إلى البحث العلمي

مرت جامعة الإمارات، بحسب الدكتور الرئيسي، بمرحلتين أساسيتين. ركزت المرحلة الأولى، منذ التأسيس حتى عام 2000، على بناء المنظومة الأكاديمية وترسيخ الإطار التعليمي للكليات. أما المرحلة الثانية، فشهدت تركيزا أكبر على البحث العلمي وبناء المعرفة.

وتضم الجامعة اليوم 13 مركزا بحثيا، إلى جانب ثلاثة مراكز خدمية، وأكثر من 60 مختبرا تعليميا وبحثيا. كما يعمل في الجامعة أكثر من 800 عضو هيئة تدريس، و250 محاضرا، وأكثر من 250 باحثا يدعمون مسيرة البحث والابتكار.

إنجازات بحثية وبراءات اختراع

حققت جامعة الإمارات حضورا لافتا في مجال البحث العلمي، إذ تجاوز إنتاجها البحثي 30 ألف ورقة علمية منذ إصدار أول ورقة بحثية، وهو ما يمثل نسبة مهمة من الإنتاج البحثي في الدولة.

كما حصلت الجامعة على تصنيف متقدم في مجال براءات الاختراع، حيث جاءت في المرتبة 67 عالميا وفق تصنيف الأكاديمية الوطنية للمخترعين في الولايات المتحدة الأميركية، بما يعكس اهتمامها بتحويل المعرفة إلى ابتكار عملي يخدم المجتمع.

خريجون يقودون قطاعات مختلفة

تفخر جامعة الإمارات بوجود أكثر من 86 ألف خريج وخريجة، يشغل عدد منهم مواقع قيادية في قطاعات مختلفة داخل الدولة وخارجها. وتواصل الجامعة تقديم برامج أكاديمية متنوعة، تشمل أكثر من 53 برنامجا جامعيا، وأكثر من 72 برنامجا في الدراسات العليا.

وتأتي هذه البرامج ضمن رؤية الجامعة لتعزيز مكانتها كجامعة بحثية، قادرة على إعداد كوادر وطنية مؤهلة ومواكبة للتحولات الحديثة في التعليم والبحث وسوق العمل.

الذكاء الاصطناعي ضمن المسار التعليمي

من المحطات اللافتة في مسيرة الجامعة إدخال الذكاء الاصطناعي في برامجها منذ عام 2017، بالتزامن مع توجهات الدولة في هذا المجال. كما عملت الجامعة على تضمين مادة تعليمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لكل طالب، بهدف تعزيز مهارات الطلبة وتمكينهم من استخدام التقنيات الحديثة في التعلم والبحث.

وتواصل الجامعة مراجعة مناهجها الأكاديمية وربطها بالأولويات البحثية، بما يساعد الطلبة على اكتساب مهارات علمية وعملية تناسب متطلبات المستقبل.

شراكات دولية وحضور عالمي

تعزز جامعة الإمارات حضورها الدولي من خلال تعاونها مع أكثر من 5500 مؤسسة أكاديمية وبحثية حول العالم، إلى جانب مشاركتها في مشاريع بحثية مشتركة تسهم في رفع جودة الإنتاج العلمي.

كما حققت الجامعة مراكز متقدمة في تصنيفات التعليم العالي، إذ صنفتها مؤسسة تايمز للتعليم العالي في المرتبة الأولى محليا، والثالثة خليجيا، والـ55 آسيويا، وهو ما يعزز مكانتها بين الجامعات الرائدة في المنطقة.

معرض يستحضر الذاكرة ويؤكد المستقبل

يشكل معرض «مسيرة منذ 1976» مساحة لاستعادة ذاكرة جامعة الإمارات منذ البدايات، والتعرف إلى دورها في تخريج كوادر وطنية ساهمت في مسيرة التنمية. كما يوضح كيف تطورت الجامعة عبر العقود، محافظة على رسالتها التعليمية، ومواكبة في الوقت نفسه لمتطلبات البحث والابتكار.