أدرجت جائزة “بري فرساي” متحف زايد الوطني، المتحف الوطني لدولة الإمارات، ضمن قائمتها لأجمل متاحف العالم لعام 2026، في تقدير دولي يعكس القيمة المعمارية والثقافية التي يمثلها هذا الصرح في المنطقة والعالم.
ويعد هذا الاختيار خطوة مهمة تعزز مكانة المتحف بين المؤسسات الثقافية العالمية، إذ جاءت القائمة لتضم سبع مؤسسات فقط من مختلف الدول. وبرز متحف زايد الوطني باعتباره المؤسسة الوحيدة من المنطقة التي تنال هذا التقدير، لما يتميز به من تصميم معماري لافت، وحلول مستدامة، ورؤية مبتكرة في تقديم التاريخ والتراث.
وتعد جائزة “بري فرساي” من الجوائز الدولية البارزة في مجالي العمارة والتصميم، وتمنح سنويا في مقر منظمة اليونسكو في باريس. وتركز الجائزة على المشاريع التي تجمع بين الجمال المعماري، وجودة التصميم، والارتباط بالبيئة والمجتمع.
ويقع متحف زايد الوطني في قلب المنطقة الثقافية في السعديات، وقد صممه اللورد نورمان فوستر من شركة فوستر وشركاه، وهو من أبرز المعماريين العالميين والحاصلين على جائزة بريتزكر للعمارة. ويمتد المتحف على مساحة تزيد على 56,000 متر مربع، ليشكل أحد أبرز المعالم الثقافية المنتظرة في أبوظبي.
ويتميز مبنى المتحف بخمسة أبراج فولاذية مستوحاة من جناح الصقر أثناء التحليق، في إشارة رمزية إلى الصقارة التي تعد جزءا أصيلا من التراث الإماراتي. ويبلغ ارتفاع أعلى هذه الأبراج 123 مترا، ما يجعله أعلى عنصر معماري في المنطقة الثقافية في السعديات.
ولا يقتصر تميز التصميم على جانبه الجمالي، إذ تضم الأبراج أنظمة بيئية متقدمة تعمل كمداخن حرارية تساعد على تنظيم حركة الهواء بصورة طبيعية. كما صمم السطح المتدرج للمبنى ليحاكي تضاريس دولة الإمارات، ويسهم في عزل المبنى عن الحرارة الخارجية، بما يعزز كفاءة الأداء البيئي للمتحف.
ويحيط بالمتحف فضاء خارجي يعرف باسم “حديقة المسار”، ويضم نباتات محلية وأنظمة ري تقليدية مستوحاة من الأفلاج، بما يعكس ارتباط المشروع بالبيئة الإماراتية وموروثها الطبيعي والثقافي.
وتقدم صالات العرض الدائمة في متحف زايد الوطني رحلة عبر تاريخ دولة الإمارات تمتد لأكثر من 300,000 عام من الوجود البشري على أرضها، بدءا من أقدم الشواهد الأثرية وصولا إلى مرحلة قيام الاتحاد. كما يحتفي المتحف بإرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مستلهما رؤيته وقيمه في صون الهوية الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وتضم قائمة “أجمل متاحف العالم” لعام 2026 إلى جانب متحف زايد الوطني كلا من متحف العلوم والتكنولوجيا في شنجن بالصين، ومتحف شيولي للعطور في غوانغتشو بالصين، ومتحف مون تاكاناوا في طوكيو باليابان، ومتحف لوست شتيتي في شيدوفا بليتوانيا، ومتحف وسام الشرف الوطني في أرلينغتون بالولايات المتحدة، ومركز الحضارة الإسلامية في طشقند بأوزبكستان.
ومن المقرر أن تختار جائزة “بري فرساي” ثلاثة متاحف من بين المؤسسات السبع المدرجة في القائمة، للفوز بتميز إضافي ضمن فئات الجائزة العالمية، والتصميم الداخلي، والتصميم الخارجي.
ويؤكد إدراج متحف زايد الوطني ضمن هذه القائمة العالمية أن المتحف يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي، بما يحمله من رسالة وطنية وإنسانية، وبما يقدمه من توازن بين الأصالة الإماراتية والابتكار المعماري المعاصر.