تعد مؤسسة دبي للمستقبل واحدة من أبرز المؤسسات المعنية باستشراف المستقبل وصناعته في دولة الإمارات والمنطقة العربية. تأسست المؤسسة في أبريل 2016، كأول مؤسسة وقف بحثي في المنطقة العربية، وجاء تأسيسها في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي مركزا عالميا لاستشراف المستقبل، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مبادرات ومشاريع عملية تخدم الإنسان والحكومة والاقتصاد.
وتعمل المؤسسة على تنفيذ أجندة دبي المستقبل، التي تضم مجموعة واسعة من المبادرات الهادفة إلى تطوير قدرات الأفراد، وبناء ثقافة استشرافية، ورفع جاهزية المؤسسات للمتغيرات القادمة، إضافة إلى دعم القطاعات الجديدة ذات الأثر الإيجابي في الاقتصاد الوطني. كما تتعاون المؤسسة مع جهات حكومية وخاصة ومؤسسات محلية وعالمية، بهدف تصميم حلول مستقبلية قابلة للتطبيق، وتعزيز دور دبي في صناعة التحولات المستقبلية لا مجرد مواكبتها.
متحف المستقبل
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، متحف المستقبل بهدف استكشاف مستقبل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وآثارها على البشرية. وافتتح المتحف أبوابه للمرة الأولى أمام الجمهور في معرض أقيم على هامش القمة العالمية للحكومات عام 2016، ليشكل منذ ذلك الوقت منصة معرفية تستعرض ملامح المستقبل، وتطرح تساؤلاته الكبرى أمام الحكومات والمجتمعات.
ويركز متحف المستقبل على قطاعات حيوية مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، باعتبارها من المجالات التي سيكون لها تأثير مباشر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وفي قطاعات الصحة والتعليم والعمل والخدمات. ومن خلال معروضاته وتجربته التفاعلية، يقدم المتحف تصورا واسعا لكيفية تعامل الإنسان مع التحولات التقنية والعلمية في السنوات المقبلة.
وفي 22 فبراير 2022، تم افتتاح متحف المستقبل رسميا أمام الجمهور، ليصبح واحدا من أبرز المعالم العمرانية والمعرفية في دبي. ويمتد المتحف على مساحة 30 ألف متر مربع، ويرتفع 77 مترا، ويتألف من سبعة طوابق من دون أعمدة داخلية، ما جعل تصميمه الهندسي علامة فارقة في العمارة الحديثة.
مرصد المستقبل
أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل منصة مرصد المستقبل عام 2016، بهدف تقديم محتوى علمي ومعرفي باللغة العربية حول أحدث التطورات في التكنولوجيا والعلوم والابتكار. وتقدم المنصة مقالات ودراسات ورسومات بيانية ومواد مرئية تفاعلية، تسهم في تبسيط المفاهيم المستقبلية وإتاحتها للجمهور العربي.
ويهدف المرصد إلى تشجيع الشباب والمهتمين على متابعة المجالات العلمية الحديثة، وتعزيز الإنتاج العلمي باللغة العربية، ودعم الابتكار والبحث العلمي في المنطقة. كما أتاح مساحة لاستقبال الابتكارات من المنطقة العربية، بما يمنح المبتكرين العرب فرصة للمشاركة في صناعة محتوى معرفي متخصص يعكس قدرات المنطقة واهتماماتها المستقبلية.
مختبرات دبي للمستقبل
تمثل مختبرات دبي للمستقبل ذراعا تطبيقية متخصصة في البحث والتطوير، خصوصا في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية. وتعمل المختبرات على تحويل الأفكار الجديدة إلى حلول عملية يمكن الاستفادة منها في قطاعات حيوية مختلفة.
وتتعاون المختبرات مع شركاء من القطاعين الحكومي والخاص لتحديد التحديات التكنولوجية في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، ثم تطوير حلول وخدمات وأنظمة ذات جدوى عملية واقتصادية. ويعمل فريق المختبرات من الباحثين والعلماء والمهندسين على مشاريع تشمل تطبيقات القيادة ذاتية التحكم في الخدمات اللوجستية، والطائرات من دون طيار المستخدمة في التوصيل ونقل البضائع.
منتدى دبي للمستقبل
منتدى دبي للمستقبل فعالية سنوية تنظمها مؤسسة دبي للمستقبل، وتهدف إلى جمع الخبراء والمفكرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا المستقبل وتحدياته وفرصه. وقد انعقدت الدورة الأولى من المنتدى في أكتوبر 2022 في مبنى متحف المستقبل.
ويشكل المنتدى منصة عالمية للحوار حول تصميم المستقبل، حيث يجمع تخصصات وقطاعات متنوعة في مكان واحد، بما يساعد على تبادل الخبرات والأفكار وبناء تصورات مشتركة للتحديات القادمة. وفي عام 2024، بلغ عدد المشاركين في المنتدى أكثر من 2500 خبير ومتخصص من نحو 100 دولة، إلى جانب نحو 100 مؤسسة دولية متخصصة في مجال تصميم المستقبل.
مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي
أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، عام 2023 مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في منطقة 2071 بأبراج الإمارات في دبي.
ويهدف المركز إلى دعم الجهات الحكومية في دبي في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية وفعالة، استعدادا للتحولات الكبيرة المتوقعة في مختلف القطاعات الحيوية. ويعكس إطلاق المركز توجه دبي نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من تقنية ناشئة إلى أداة مؤسسية تسهم في تطوير الخدمات، وتحسين الأداء، وتعزيز جاهزية الحكومة للمستقبل.
مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل
أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المرسوم رقم 31 لسنة 2018 بتشكيل مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي. ويضم المجلس نخبة من الوزراء والمسؤولين والقيادات الحكومية والتنفيذية، بما يعكس طبيعة المؤسسة التي تعمل عند تقاطع الحكومة والاقتصاد والتكنولوجيا والابتكار.
ومن أعضاء المجلس معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، نائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل. ويأتي حضوره في هذا الموقع امتدادا لمسيرته الطويلة في تطوير العمل الحكومي وبناء المبادرات الاستراتيجية، إذ يشرف بحكم منصبه على متابعة توجهات المؤسسة ودعم قدرتها على تحويل الرؤى المستقبلية إلى برامج ومشاريع عملية. كما يرتبط دوره داخل المؤسسة بفكرة الربط بين الرؤية والتنفيذ، من خلال دعم المبادرات التي تعزز جاهزية دبي والإمارات للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية القادمة.
وبصفته نائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب، أشرف معالي محمد عبدالله القرقاوي على تأسيس مؤسسة دبي للمستقبل عام 2016، وعلى إطلاق عدد من المشاريع والمبادرات المستقبلية والتحولية، من بينها متحف المستقبل، ومنتدى دبي للمستقبل، ومركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، ومبادرة دبي 10X، وبطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي، وبرنامج دبي للروبوتات والأتمتة. ويظهر هذا الدور بوضوح في طبيعة المؤسسة التي لا تكتفي بالدراسات النظرية، بل تسعى إلى اختبار الأفكار وتطبيقها وتحويلها إلى نماذج عمل مؤسسية.
كما يشغل معاليه منصب وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات منذ عام 2006، وتتضمن مهامه الإشراف على تطوير استراتيجية الحكومة الاتحادية ومتابعة تنفيذها ورفع كفاءة الأداء الحكومي. وخلال الفترة من فبراير 2016 إلى يوليو 2020، تولى معاليه ملف المستقبل ضمن مهامه الوزارية، حيث كلف بوضع استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، الهادفة إلى تعزيز جاهزية القطاعات المختلفة لمتغيرات المستقبل. ويمنح هذا المسار دوره في مؤسسة دبي للمستقبل بعدا أوسع، لأنه يجمع بين الخبرة الحكومية، والاستشراف الاستراتيجي، والقدرة على بناء مبادرات ذات أثر محلي ودولي.
ويضم مجلس الأمناء كذلك معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ومعالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد، ومعالي مريم بنت محمد المهيري، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، ومعالي عهود بنت خلفان الرومي، إلى جانب عبدالله البسطي، وحميد القطامي، والفريق عبدالله خليفة المري، ومطر محمد الطاير، وسعيد محمد الطاير، والدكتور عبدالله الكرم، وعادل أحمد الرضا، والمهندس داود الهاجري، وسعيد العطر الضنحاني، وأحمد عبدالكريم جلفار. ويمثل هذا التنوع في العضوية رافدا مهما لعمل المؤسسة، لأنه يجمع خبرات حكومية واقتصادية وتقنية ومجتمعية ضمن إطار واحد.
جوائز دبي لاستشراف المستقبل
أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل جوائز دبي لاستشراف المستقبل في ختام أعمال منتدى دبي للمستقبل 2024، بهدف الاحتفاء بالمبتكرين ومصممي المستقبل وتسليط الضوء على إنجازاتهم النوعية.
وتشمل الجوائز ثلاثة مجالات رئيسية هي: جائزة الريادة في استشراف المستقبل، وجائزة استشراف المستقبل للمجتمعات، وجائزة استشراف المستقبل للبيئة. وتعكس هذه الجوائز اهتمام المؤسسة بدعم الأفكار التي تقدم حلولا مستقبلية قادرة على خدمة الإنسان والمجتمع والبيئة.
جوائز وتكريمات
حصدت مسرعات دبي للمستقبل، وهي إحدى مبادرات مؤسسة دبي للمستقبل، جائزة آي إف العالمية للتصميم لعام 2022، التي تعد من أبرز الجوائز في مجال التصميم والمساحات الإبداعية.
كما حصل نموذج قوس النصر، البوابة التاريخية لمدينة تدمر الأثرية، الذي أعادت مؤسسة دبي للمستقبل إحياءه باستخدام تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، على جائزة المشاركة العامة البحثية التي ترعاها نائب رئيس جامعة أكسفورد، تقديرا للمشروعات المبتكرة التي تخدم المجتمعات الإنسانية وتوظف التكنولوجيا في حفظ الذاكرة الثقافية.
اتفاقيات استراتيجية
تعمل مؤسسة دبي للمستقبل على بناء شراكات استراتيجية مع جهات محلية وعالمية، بما يعزز مكانة دبي ودولة الإمارات في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي. ومن أبرز هذه الشراكات توقيع المؤسسة وشركة آي بي إم العالمية اتفاقية شراكة استراتيجية ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2025، بهدف دعم مكانة دبي والإمارات كمركز عالمي رائد في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما وقعت مؤسسة دبي للمستقبل مع دبي الرقمية عام 2024 اتفاقية تعاون وشراكة استراتيجية، انطلاقا من الأهداف المشتركة في بناء الكفاءات الوطنية القادرة على استشراف المستقبل وفهم تقنياته ومهاراته وأدواته. وتؤكد هذه الاتفاقيات أن المؤسسة لا تعمل بمعزل عن محيطها، بل تبني شبكة تعاون واسعة تسهم في تسريع تبني التقنيات المستقبلية وتعزيز جاهزية المؤسسات للتحولات القادمة.