حققت دولة الإمارات حضورا عالميا متقدما بحصولها على المركز الثالث عالميا في مؤشر “صورة الدولة في الخارج”، ضمن نتائج تقرير التنافسية العالمية 2026، في إنجاز يعبر عن الثقة المتنامية بنموذجها التنموي والاقتصادي والاجتماعي، ويؤكد نجاحها في ترسيخ مكانتها كدولة منفتحة ومستقرة وذات حضور مؤثر على الساحة الدولية.
ويعكس هذا الترتيب أن الصورة الإيجابية للإمارات في الخارج لم تعد مرتبطة بقطاع محدد أو إنجاز منفرد، بل أصبحت نتيجة منظومة متكاملة من السياسات والممارسات التي بنتها الدولة على مدى عقود. فقد جمعت الإمارات بين الكفاءة الحكومية، والانفتاح على العالم، وتوفير بيئة آمنة، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، ما جعلها وجهة موثوقة للعيش والعمل والاستثمار والسياحة.
وينظر العالم إلى الإمارات اليوم من خلال تجربة عملية واضحة؛ فالمستثمر يجد بيئة أعمال مرنة تدعم النمو، والسائح يجد وجهة آمنة ومتنوعة، وأصحاب الخبرات والكفاءات يجدون فرصا مهنية جاذبة، بينما ترى الشركات العالمية في الدولة بنية تنظيمية متطورة ومناخا داعما للتوسع. وفي الوقت نفسه، يحضر اسم الإمارات دوليا في ملفات التنمية والسلام والمساعدات والعمل الإنساني.
وتعد قيمة العطاء من أبرز العناصر التي ساهمت في بناء هذه الصورة الإيجابية، إذ رسخت الإمارات عبر مبادراتها الإنسانية ومساعداتها الخارجية سمعتها كدولة تقف إلى جانب الشعوب في مختلف الظروف. ولم تقتصر علاقاتها الدولية على المصالح الاقتصادية والسياسية، بل امتدت إلى دعم الاستقرار الإنساني والتنموي، وتعزيز التضامن مع المجتمعات في أوقات الرخاء والأزمات.
كما أسهمت السياسة الخارجية المتوازنة في تعزيز مكانة الإمارات عالميا، خاصة مع حلولها في المركز الثامن عالميا في محور التأثير في الدوائر الدبلوماسية ضمن المؤشر ذاته. ويعكس هذا التقدم قدرة الدولة على بناء جسور تواصل مع مختلف الدول، والمشاركة الفاعلة في القضايا الإقليمية والدولية، وتبني نهج يقوم على الحوار والشراكات ودعم فرص السلام والاستقرار.
ولم تعد الإمارات في نظر العالم مجرد اقتصاد ناجح أو وجهة حديثة، بل أصبحت دولة تمتلك حضورا موثوقا وصوتا مؤثرا في الملفات التنموية والإنسانية والدبلوماسية، وهو ما عزز صورتها كشريك يمكن الاعتماد عليه في مواجهة التحديات وبناء المستقبل.
ويأتي الأمن والأمان في مقدمة العوامل التي دعمت هذه السمعة الدولية، إذ يشكل الاستقرار أساسا لجودة الحياة، ويزيد من جاذبية الدولة للسكان والزوار والمستثمرين. وإلى جانب ذلك، يمثل التسامح أحد المكونات العميقة للصورة الإماراتية، حيث تقدم الدولة منذ تأسيسها نموذجا مميزا في التعايش وقبول الآخر واحترام التنوع.
ومن خلال منظومة من التشريعات والمؤسسات والمبادرات المجتمعية والثقافية، عززت الإمارات حضورها كدولة تؤمن بالحوار، وتعمل على مكافحة التمييز والكراهية، وترى في احترام الاختلاف أساسا لبناء مجتمع مستقر ومتقدم.
ويؤكد هذا الإنجاز أن صورة الإمارات في الخارج هي ثمرة تراكمية لسياسات واضحة وقيم راسخة، جعلت التسامح والتعايش والانفتاح والأمن ركائز أساسية في تعزيز الثقة العالمية بالدولة ونموذجها التنموي.