الأربعاء, 05 أغسطس, 2026


مسرحيات عالم مدهش.. فرجة تفاعلية تجمع المتعة والتعلم للأطفال
en
03 أغسطس 2026
مسرحيات عالم مدهش

بين الصناديق السحرية، وأكاديميات الخيال، والحروف التي تتحول إلى مشاهد نابضة بالحركة والألوان، تأخذ العروض المسرحية المقامة في «عالم مدهش» الأطفال إلى تجارب متنوعة لا تقتصر على الترفيه، بل تفتح أمامهم مساحة للتعلم والمشاركة والتفاعل مع الممثلين وصناعة تفاصيل الحكاية.

وتعتمد هذه العروض على مزيج من الأداء الحركي، والمؤثرات الصوتية والبصرية، والأغاني، والديكورات المتحركة، لتقديم محتوى قادر على جذب انتباه الصغار، وإبقائهم جزءا أساسيا من الأحداث منذ بداية العرض حتى نهايته.

وتقدم خشبة مسرح «عالم مدهش» ثلاثة أعمال مسرحية، هي «الصندوق العجيب» و«سحر التعلم» و«أكاديمية الخيال»، خلال العطل الأسبوعية طوال فترة «مفاجآت صيف دبي»، لتمنح الأطفال موعدا متجددا مع المرح والمعرفة، وتؤكد قدرة المسرح على مخاطبة الأجيال الجديدة وتنمية خيالها.

وشارك المخرج المنفذ في شركة «مروان غروب»، زين زهير، في الأعمال الثلاثة بأدوار مختلفة، فجمع بين التمثيل والإخراج وتصميم الحركة والمساعدة في الإخراج.

وقال زهير: «نظمت العروض الثلاثة بتعاون بين (مروان غروب)، و(دي إكس بي لايف)، وعملت في الصندوق العجيب على إخراج العمل والكوريوغرافي، بينما قدمت في سحر التعلم الكورويوغرافي وكنت مساعد مخرج، في حين جمعت في أكاديمية الخيال بين الدور التمثيلي والمساعدة في الإخراج والكوريوغرافي».

وأوضح أن الرؤية الإخراجية في «الصندوق العجيب» انطلقت من الصندوق بوصفه محور الحكاية، بهدف تشجيع الأطفال على استخدام الخيال بطريقة صحيحة ومفيدة.

أما في مسرحية «سحر التعلم»، فتقوم الفكرة على قبعة سحرية يحاول الساحر إخراج الأرنب منها، لكنه يفاجأ في كل مرة بخروج حرف، لتتحول هذه المواقف إلى وسيلة تعليمية تعتمد على مشاركة الأطفال وتفاعلهم.

وفي «أكاديمية الخيال»، ينتقل الصغار إلى أجواء فانتازية تشبه عوالم مدارس السحر، حيث تتطور الأحداث داخل أكاديمية تجمع بين المغامرة والتعلم.

وأكد زهير أن التفاعل يشكل القاسم المشترك بين الأعمال الثلاثة، كونها مسرحيات تعليمية تدعو الأطفال إلى المشاركة مع الممثلين، بدلا من الاكتفاء بالمشاهدة.

ويرى أن تقديم المسرح للطفل أكثر صعوبة من تقديمه للشباب، لأن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على تركيز الصغير طوال مدة العرض، إلى جانب ضرورة النظر إلى الحكاية من منظور طفولي يفهم اهتماماته وطريقته في التلقي.

كما شدد على أهمية الأداء الحركي في المسرح، سواء كان موجها للصغار أو للكبار، لافتا إلى أن الحركة لا تقتصر على الرقص، بل تدخل في بناء الشخصية وتطور القصة.

ويعتمد مسرح الطفل، بحسب زهير، على الحركة والرقص بنسبة كبيرة، إلى جانب الجمع بين الديكورات والشاشات التي تنقل الأطفال بين عوالم متعددة، وتساعد على الحفاظ على انتباههم حتى نهاية العرض.

المؤثرات البصرية

قدمت ميرة المهيري تجربتها الأولى في إخراج مسرح الطفل من خلال مسرحية «أكاديمية الخيال»، التي تدور أحداثها حول بروفيسور يعمل داخل أكاديمية، ويلتقي شخصيتين تتصاعد بينهما الأحداث على امتداد العرض.

وقالت المهيري عن العمل: «تروي المسرحية قصة البروفيسور الذي يعمل في أكاديمية ويجتمع مع شخصيتين لتتصاعد الأحداث بينهم خلال العرض، وتجسد المسرحية رحلة صراع بين الخير والشر، ويتعلم فيها الأطفال معاني التعاون وحسن استعمال الخيال للحد من الشر».

واعتمدت المسرحية على الشاشات والإضاءة والأغاني، إلى جانب مجموعة من الألعاب التي عززت التواصل بين الجمهور والممثلين على الخشبة، وقدمت للصغار تجربة بصرية وحركية متكاملة.

وأوضحت المهيري أن التحضير للعمل استغرق نحو أسبوعين، فيما لا تتجاوز مدة المسرحية 20 دقيقة، وهي مدة تراعي طبيعة انتباه الأطفال وتساعد على تقديم الأحداث بإيقاع سريع ومتنوع.

وترى المهيري أن مخاطبة الطفل في الوقت الراهن ترتبط إلى حد كبير بالمؤثرات البصرية، لما لها من دور في شد انتباهه والحفاظ على تركيزه.

كما يميل العرض إلى الفانتازيا والتعليم، ويبتعد عن أسلوب التلقين المباشر، إذ تقدم الرسائل من خلال الأحداث والحركة والمواقف التفاعلية.

ومع استخدام التسجيل الصوتي والمؤثرات المتنوعة، يقترب العرض من أجواء الرسوم المتحركة التي يعرفها الأطفال ويستمتعون بها.

وعبرت المهيري عن سعادتها بخوض تجربة الإخراج ضمن «عالم مدهش»، خصوصا أن علاقتها السابقة بالمسرح كانت من خلال الكتابة، بينما تعد هذه أول تجربة لها في الإخراج.

وأكدت أن مسرح الطفل يحمل تحديات متعددة، أبرزها الجمع بين المتعة، وتقديم الرسالة، والحفاظ على انتباه الصغار طوال مدة العرض.

حالة من السحر

شارك الممثل عبدالعزيز أنور في مسرحية «الصندوق العجيب»، مجسدا شخصية «العم صندوق»، التي تخاطب الأطفال من خلال الخيال والمفاجآت.

وأوضح أن الشخصية تسعى إلى نقل حالة من السحر عبر الصندوق الذي يأخذ الصغار من مكان إلى آخر، ويمنحهم فرصة مشاهدة عوالم مختلفة داخل العرض.

ويرى أنور أن المسرح يقدم للطفل ما يحتاج خياله إلى رؤيته بصورة حية، خصوصا أن أطفال اليوم يتمتعون بذكاء كبير، وينفتحون على التكنولوجيا ومختلف الأدوات الحديثة.

وأشار إلى أن العمل في مسرح الطفل يمنح الممثل مساحة واسعة للتفاعل، ويحمله في الوقت نفسه مسؤولية إيصال رسائل واضحة ومحببة إلى الصغار.

وأكد أن المسرح لا يزال قادرا على جذب الأطفال، مستفيدا من المؤثرات الصوتية والبصرية، إلى جانب الأزياء والإكسسوارات التي تساعد على تقديم الشخصيات بصورة جذابة، وتمنح الممثل حرية الحركة على الخشبة.

كما يسهم التفاعل المباشر بين الممثلين والأطفال في تعزيز حضور العرض، ويمنح الصغار شعورا بأنهم جزء من القصة، لا مجرد متلقين لها.

مواهب صغيرة

شهدت العروض المسرحية مشاركة عدد من الأطفال الموهوبين، من بينهم الطفلة ليان المحلاوي، البالغة من العمر 12 عاما، التي شاركت في مسرحية «الصندوق العجيب».

وتحدثت ليان عن بدايتها في عالم التمثيل، فقالت: «شاركت حتى اليوم في أكثر من 10 أعمال مسرحية، فضلا عن مشاركتي في مسلسل وفيلم مصري، ودخلت مجال التمثيل بعد انضمامي إلى ورشة في التمثيل منذ أربعة أعوام، إذ اكتشفوا موهبتي، كما أنني حصلت على الدعم من والدي».

وأعربت عن سعادتها بالوقوف على خشبة المسرح، مؤكدة أن التمثيل يمنحها متعة كبيرة تحرص على نقلها إلى الجمهور.

كما وصفت التحضيرات للعمل بأنها كانت ممتعة، خصوصا مع احتواء المسرحية على عدد من الفقرات الراقصة والحركية.

وتطمح ليان إلى مواصلة مشوارها في التمثيل، لا سيما بعد مشاركتها في فيلم «كان ياما كان»، وتشجع الأطفال على حضور العروض المسرحية والاستمتاع بتجربة مختلفة لا يمكن الحصول عليها بالطريقة نفسها في مكان آخر.

وتعكس مشاركة المواهب الصغيرة في هذه الأعمال حرص مسرح «عالم مدهش» على منح الأطفال فرصة للظهور والتعبير عن قدراتهم، إلى جانب تقديم محتوى عائلي يجمع بين الترفيه والتعليم.

وبفضل ما تقدمه المسرحيات الثلاث من خيال وحركة ومؤثرات وتفاعل مباشر، يتحول المسرح إلى مساحة تجمع الفرجة والمتعة والرسالة، وتمنح الأطفال تجربة صيفية قادرة على تنمية مخيلتهم وتعزيز ارتباطهم بالفنون.