الأربعاء, 24 يونيو, 2026


أفضل 10 تقنيات ناشئة.. تقرير جديد من دبي للمستقبل والمنتدى الاقتصادي العالمي
en
24 يونيو 2026
معالي محمد عبدالله القرقاوي

أعلنت مؤسسة دبي للمستقبل، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، إطلاق تقرير “أفضل 10 تقنيات ناشئة لعام 2026”، الذي يرصد سنويا مجموعة من أبرز التقنيات الحديثة المتوقع أن يكون لها دور مؤثر في تشكيل ملامح المستقبل، ودعم القطاعات الحيوية، وتقديم حلول جديدة للتحديات العالمية.

وجاء الإعلان عن التقرير بالتزامن مع مشاركة وفد دولة الإمارات في الاجتماع السنوي للأبطال الجدد “دافوس الصيف”، الذي تستضيفه مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء وقادة الأعمال وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة القضايا الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية الأكثر أهمية.

وأكد نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل رئيس متحف المستقبل، معالي محمد عبدالله القرقاوي، أن التعاون الدولي لمواكبة التقنيات الناشئة يمثل ضمانة لتعزيز مسارات التقدم البشري، وتحقيق الأثر الإيجابي المنشود للتكنولوجيا، وتمكين الحكومات والمؤسسات من امتلاك مزايا تنافسية، وبناء قدرات استباقية، تعزز مرونتها في التعامل مع المتغيرات المقبلة.

وقال: «تركز شراكة مؤسسة دبي للمستقبل مع المنتدى الاقتصادي العالمي على نشر المعرفة وتسريع مسارات الابتكار والتقدم التكنولوجي، بما ينعكس إيجاباً على الأفراد والمجتمعات في قطاعات حيوية مثل الطب والطاقة والغذاء والصحة والتعليم، وبما يواكب التطورات العالمية، ويسهم في تعزيز فرص التنمية والازدهار، وتسريع تبني الحلول المبتكرة التي تخدم المجتمعات وترتقي بجودة حياة الإنسان.

وأضاف محمد القرقاوي: «تسهم التقنيات الناشئة في فتح آفاق جديدة للتنمية والتقدم، وتمكين الحكومات من تطوير خدماتها ورفع كفاءتها، وتبني حلول أكثر ابتكاراً وفاعلية، كما تتيح فرصاً لمعالجة التحديات وتسريع الإنجازات في القطاعات الحيوية، بما يعزز جودة الحياة، ويعود بالنفع على المجتمعات حول العالم».

وتشارك مؤسسة دبي للمستقبل، للعام الثاني على التوالي، في إعداد هذا التقرير من خلال الإسهام في اختيار التقنيات المطروحة، ودراسة أثرها المتوقع، وتحليل فرص تطبيقها وتوسيع نطاق استخدامها في المستقبل. كما تولى فريق الأبحاث في المنتدى الاقتصادي العالمي تقديم توصيف شامل لواقع كل تقنية، وآفاق تطورها، والدور المحتمل الذي يمكن أن تؤديه في إعادة تشكيل عدد من القطاعات.

ويستعرض التقرير أولى التقنيات المرتبطة بتمكين الأشياء المختلفة، مثل المركبات والمنازل والمختبرات والمؤسسات والبنى التحتية والمزارع والمساحات المفتوحة، من المشاركة في توليد الطاقة المتجددة. وتعتمد هذه الفكرة على توظيف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لإدارة الطاقة الناتجة وتنظيم تدفقها إلى الشبكات الكهربائية، بما يدعم مستقبلا نموذج “الطاقة من الجميع وللجميع”.

وتتناول التقنية الثانية تطوير طرق الاستخراج المباشر لليثيوم، وهو عنصر رئيسي في بطاريات تخزين الطاقة الكهربائية. وتساعد هذه التقنية على تقليل الأثر البيئي المرتبط بعمليات الاستخراج، وخفض استهلاك المياه والانبعاثات الكربونية، من خلال الاعتماد على أساليب أكثر استدامة، بدلا من الطرق التقليدية التي تعتمد على تجفيف المسطحات المائية ومعالجة الأملاح المترسبة.

أما التقنية الثالثة فتركز على المواد المتقدمة للتبريد، والتي يمكن استخدامها في أشباه الموصلات، ولوحات الحواسيب، وخوادم الحوسبة السحابية والفائقة، ومراكز البيانات الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتساعد هذه المواد على تحسين قدرات التبريد، كما يمكنها تشتيت نسبة كبيرة من ضوء الشمس قبل تحوله إلى حرارة، بفضل فقاعات هواء مجهرية تعمل بطريقة تشبه المرايا على مستوى الأطوال الموجية للضوء.

وتسلط التقنية الرابعة الضوء على إزالة الكيماويات صعبة التحلل، خصوصا من مياه الشرب والمياه العذبة. ويمكن لهذه التقنية أن تدعم البلديات ومؤسسات المياه في معالجة الملوثات عبر أكثر من طريقة، منها تسخين المياه لتفكيك الجزيئات الكيميائية، أو تمرير المياه الملوثة عبر أقطاب كهربائية متخصصة، أو استخدام الأشعة فوق البنفسجية لتحفيز نبضات طاقة دقيقة تساعد على تحليل المركبات الكيميائية.

وفي مجال الغذاء والدواء، تأتي التقنية الخامسة القائمة على التخمير الدقيق، والتي تتيح فرصا جديدة في تصنيع الأغذية والأدوية باستخدام تقنيات مخبرية متقدمة. ومن المتوقع أن تدعم هذه التقنية الأمن الغذائي، وتسهم في تطوير أنظمة إنتاج أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع المتغيرات.

وتتناول التقنية السادسة توصيل الدواء داخل الجسم بدقة أعلى من خلال الإكسوزومات، وهي حويصلات متناهية الصغر خارج الخلايا. وتساعد هذه الحويصلات على إيصال الأدوية إلى أهدافها داخل الجسم بصورة أكثر فعالية، ما قد يرفع كفاءة العلاج ويسرع الوصول إلى النتائج المرجوة.

أما التقنية السابعة فتتعلق بلقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال المخصصة لعلاج السرطان. وتهدف هذه اللقاحات إلى تدريب الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومواجهتها، بما يجعله أكثر استعدادا في حال عودة المرض مستقبلا.

وتأتي التقنية الثامنة في مجال اكتشاف العلاجات الدوائية باستخدام المحاكاة الكمومية، حيث يمكن لهذه التقنية أن تساعد الباحثين على اختبار تركيبات دوائية واعدة حاسوبيا قبل نقلها إلى المختبرات. وقد يسهم ذلك في تسريع عمليات البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدوائية، وفتح المجال أمام حلول علاجية أكثر دقة.

ويركز التقرير في التقنية التاسعة على تطوير نماذج عالمية للذكاء الاصطناعي، لا تعتمد فقط على البيانات المكتوبة باللغة الطبيعية، بل تتجه إلى تحليل الظواهر الطبيعية والأنشطة البشرية والعمليات التشغيلية والإنتاجية بشكل مباشر. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على فهم العالم والتعامل مع تعقيداته.

وتختتم القائمة بالتقنية العاشرة، وهي التشفير الآمن القائم على الشبكات، المصمم لمواكبة التطور السريع في الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي. وتقوم هذه التقنية على إخفاء البيانات داخل هياكل رياضية وهندسية معقدة، مع إضافة تشويش متعمد يجعل فك التشفير أكثر صعوبة، حتى باستخدام حواسيب كمومية متقدمة.