الثلاثاء, 30 يونيو, 2026


أول رحلة لقطار الركاب في الإمارات ترسم مرحلة جديدة للتنقل المستدام
en
30 يونيو 2026
أول رحلة لقطار الركاب في الإمارات ترسم مرحلة جديدة للتنقل المستدام

مع وصول أول رحلة لقطار الركاب إلى محطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي، بدأت دولة الإمارات فصلا جديدا في مسيرة تطوير منظومة النقل الوطني، من خلال إطلاق أولى خدمات نقل الركاب عبر شبكة قطارات الاتحاد، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو توفير حلول تنقل حديثة ومتكاملة وأكثر استدامة.

ولا يمثل وصول القطار حدثا تشغيليا عاديا، بل يعد محطة بارزة في مشروع وطني كبير جاء ثمرة سنوات من التخطيط والعمل والاستثمار في البنية التحتية. كما يؤكد هذا الإنجاز التقدم المستمر في تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في ربط المدن والمجتمعات، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز سهولة الحركة بين مختلف إمارات الدولة.

وانطلقت أولى الرحلات التشغيلية التمهيدية بين أبوظبي والفجيرة، حيث تستغرق الرحلة نحو 105 دقائق فقط، على متن قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة. وتوفر الخدمة الجديدة تجربة سفر عصرية تشمل مقاعد محجوزة، وخدمة إنترنت لاسلكي مجانية، ومنافذ لشحن الأجهزة، إلى جانب مساحات مخصصة للأمتعة، بما يمنح الركاب رحلة أكثر راحة وتنظيما.

ويأتي تشغيل قطار الركاب بعد أقل من خمس سنوات على الإعلان عن المشروع ضمن مشاريع الخمسين، ليترجم قدرة دولة الإمارات على تنفيذ مشاريع استراتيجية وفق خطط واضحة، وبما يدعم بناء شبكة نقل متطورة تلبي احتياجات السكان والزوار، وتواكب النمو الاقتصادي والعمراني الذي تشهده الدولة.

وتتجاوز أهمية المشروع جانب التنقل المباشر بين المدن، إذ يحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة. ومن المتوقع أن تحقق خدمات قطار الركاب فوائد تقدر بنحو 91 مليار درهم خلال الخمسين عاما المقبلة، من خلال رفع كفاءة النقل، وتقليل الازدحام المروري، وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب دعم السياحة الداخلية وربط المناطق الاقتصادية والحضرية بشكل أكثر فعالية.

وقالت عذراء المنصوري، المدير التنفيذي للقطاع التجاري في شركة قطارات الاتحاد لخدمات الركاب، إن وصول أولى رحلات قطارات الاتحاد إلى محطة مدينة محمد بن زايد قادمة من الفجيرة يمثل لحظة تاريخية في قطاع النقل بدولة الإمارات، مشيرة إلى أن فريق العمل يشعر بالفخر وهو يشهد انطلاق أول رحلة لقطار الركاب في الدولة.

وأضافت أن المشروع لا يقتصر على توفير وسيلة انتقال بين محطتين، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التنقل في الإمارات، تقوم على الأمان والموثوقية والاستدامة، وتعكس رؤية الدولة في بناء منظومة نقل متكاملة وحديثة.

وأوضحت المنصوري أن الإعلان عن مشروع قطار الركاب تم في ديسمبر 2021، واليوم أصبح المشروع واقعا ملموسا مع إطلاق الخدمة رسميا خلال فترة وجيزة نسبيا، في إنجاز يعكس سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ في المشاريع الوطنية الكبرى.

وأشارت إلى أن الرحلة الافتتاحية حملت طابعا خاصا للركاب، حيث تابعوا مشهد شروق الشمس على جبال الفجيرة، في تجربة ستبقى علامة مميزة في ذاكرة المشاركين، وبداية مهمة لمستقبل التنقل بالقطارات في دولة الإمارات.

وأكدت أن الإقبال على الخدمة كان واضحا منذ الإعلان عنها، لافتة إلى أن تطبيق قطارات الاتحاد تصدر قائمة التطبيقات الذكية، كما انطلقت العمليات التشغيلية بسلاسة ووفق الخطط الموضوعة مسبقا.

من جانبهم، عبر عدد من الركاب عن سعادتهم بالمشاركة في الرحلة الافتتاحية، مؤكدين أن المشروع يمثل خطوة تاريخية في مسيرة النقل داخل الإمارات، ويقدم تجربة جديدة تجمع بين الراحة والسرعة والتنظيم.

وقالت نهى النقبي إنها تشعر بالفخر لكونها من بين أوائل الركاب الذين خاضوا تجربة قطار الركاب، موضحة أن المشروع يعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه دولة الإمارات في إنشاء بنية تحتية حديثة ومنظومة نقل تضاهي التجارب المتقدمة عالميا.

وأضافت أن قطار الركاب يجسد توجه الدولة نحو الاستثمار في البنية التحتية المستدامة، ويوفر وسيلة تنقل آمنة ومتطورة، تسهم في تعزيز ترابط المدن والمجتمعات، وتدعم جودة الحياة في مختلف أنحاء الدولة.

بدورها، قالت هند البلوشي إن الرحلة تميزت بالراحة والانسيابية منذ الوصول إلى المحطة وحتى الوصول إلى الوجهة النهائية، مشيدة بمستوى الخدمات التي وفرها القطار للركاب طوال الرحلة.

وأشارت إلى أن الأسعار التمهيدية مناسبة مقارنة بجودة الخدمات المقدمة، معتبرة أن قطار الركاب سيكون خيارا مفضلا لكثير من الأفراد للتنقل بين إمارات الدولة، نظرا لما يقدمه من سرعة وراحة وتجربة سفر منظمة.

وأضافت أن المشروع سيسهم في تسهيل الحركة بين إمارات الدولة، ودعم النشاط السياحي والتجاري، إلى جانب تشجيع فئات أوسع من المجتمع على استخدام وسائل النقل الجماعي الحديثة والموثوقة.

وتتيح قطارات الاتحاد حاليا حجز التذاكر عبر منصاتها الرقمية، فيما تبدأ الأسعار التمهيدية لمسار أبوظبي – الفجيرة من 55 درهما في الدرجة المريحة، و120 درهما في الدرجة المميزة، مع خيارات متنوعة تراعي احتياجات المسافرين من حيث المرونة ومستوى الخدمة.

ويمثل التشغيل الحالي المرحلة الأولى ضمن خطة توسع تدريجية لشبكة قطارات الركاب، حيث من المقرر أن تنضم دبي والذيد إلى الشبكة في 30 سبتمبر 2026، تليهما محطات منطقة الظفرة في ديسمبر من العام نفسه، ثم الشارقة في مارس 2027، وصولا إلى شبكة وطنية تربط 11 مدينة ومنطقة على مستوى الدولة.

ومع اكتمال تشغيل الشبكة، يتوقع أن تصل الطاقة الاستيعابية لأسطول قطارات الركاب إلى نحو 10 ملايين راكب سنويا، لتصبح السكك الحديدية ركيزة رئيسية في منظومة النقل المستقبلية بدولة الإمارات، وأداة داعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستدامة على المدى الطويل.