الجمعة, 03 يوليو, 2026


دبي تعتمد مشاريع واستراتيجيات نوعية بقيمة 18 مليار درهم
02 يوليو 2026
سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي

أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن دبي تواصل ترسيخ نموذجها التنموي القائم على تحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة، مستندة إلى رؤية قيادتها التي جعلت الإمارة عنوانا للطموح والعمل المستمر وصناعة المستقبل.

وقال سموه: «برؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تواصل دبي مسارها الواثق نحو تصميم مستقبلها باستراتيجيات وسياسات ومبادرات ومشاريع مبتكرة متواصلة، وأفكار إبداعية متجددة»، وأشار سموّه إلى أن المجتمعات بلا ثقافة هي مجتمعات بلا هوية ولا أثر في الحضارة.

وقال سموه «اعتمدنا اليوم استراتيجية دبي الثقافية 2033 التي تعكس بمبادراتها الإبداعية البصمة القيادية لدبي ونهجها في تمكين المبدعين، ورعايتها المستمرة للمشهد الثقافي الذي عززت شراكاته المحلية والعالمية، ومكّنت مواهبه وكوادره ومكوناته كافة، ووسّعت آفاقه نحو مزيد من التطور الإبداعي والثقافي».

وتابع سموّه: «لطيفة بنت محمد تقود، عبر استراتيجية دبي الثقافية، مساراً طموحاً جديداً سيسهم في تعزيز موقع دبي كمرجع ثقافي عالمي، متجذر في الإرث الإماراتي، ورائد في الابتكار، ومحرك للاقتصاد الإبداعي، وداعم لخطة دبي 2033 وأجندتها الاجتماعية 33، يحقق مساهمات تصل إلى 5.4 مليارات درهم، ويبني محفظة شراكات بين القطاعين الحكومي والخاص بقيمة 2.75 مليار درهم، ويوسع مساحة الأصول الثقافية بأكثر من 200%».

وأضاف سموّه: «كما اعتمدنا استراتيجية جمارك دبي، التي ترسخ رسالة دبي في تقديم خدمات جمركية عالمية المستوى، وتيسير التجارة، وتوسيع الشراكات، وتعزز أمنها، وفق رؤية تحقق إدارة جمركية مرنة تصنع فرص التجارة الدولية وتقوي الروابط الوثيقة الممتدة بين جهات العالم من خلال دبي».

وقال سموّ ولي عهد دبي: «واعتمدنا خطة تطوير شارع الخيل الأول، التي سينعكس أثرها على حياة 2.6 مليون إنسان، وتعزز قدرة دبي على توفير حلول ريادية مبتكرة في التخطيط المروري والحضري».

وأضاف سموّه: «كما اعتمدنا مشروع التعداد اللحظي ورصد النمو السكاني في دبي، الذي يجمع بين السجلات الإدارية والأنظمة الذكية، ويدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وربطها بالساعة السكانية اللحظية لدبي، ويعزز ريادتها العالمية في رصد البيانات الحيوية وتحويلها إلى رؤى وسياسات وخطط تنموية استراتيجية، وذلك بالتزامن مع نمو عدد سكان دبي الذي وصل بنهاية 2025 إلى 4.58 ملايين نسمة».

وأكد سموّه أهمية توفير مزيد من الفرص للكوادر المواطنة، خصوصا في القطاع الخاص، قائلا: «اعتمدنا أيضاً استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص التي ترفع نسبة تمثيل الكوادر المواطنة في مراحل التعليم الخاص في دبي، وتدعم ترسيخ ملامح الهوية الوطنية في العملية التعليمية، وتسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية دبي للتعليم 2033».

وقال سموّ ولي عهد دبي: «كما اعتمدنا سجل مستثمر دبي، الذي يسهّل عمل المستثمرين ويحمي حقوقهم من خلال حوكمة البيانات، ويعزز الشفافية التنظيمية والامتثال المالي».

وأكد سموّه: «اعتمدنا كذلك هوية بصرية مبتكرة لنظام العنونة لمناطق دبي، هويتنا متفردة ونريد بهذا المشروع أن نعزز من ريادة دبي للتخطيط الحضري النابع من تراثها وهوية أماكنها».

واعتمد سموه كذلك إطلاق المركز العالمي للتكنولوجيا والابتكار في مجال التمويل الإسلامي، بما يدعم مكانة دبي ودولة الإمارات مركزا عالميا رائدا للابتكار في التكنولوجيا المالية وحلول التمويل المتخصصة.

وجاء اعتماد هذه الحزمة خلال ترؤس سموه اجتماع المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الذي عقد في أبراج الإمارات، بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، حيث أقر المجلس عددا من الاستراتيجيات والخطط والمشاريع بموازنة إجمالية بلغت 18 مليار درهم، شملت قطاعات الثقافة، والتجارة، والبنية التحتية، والتوطين، والتمويل، والاستثمار، والتخطيط الحضري، والتعداد السكاني.

وقال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في تدوينة على منصة «إكس»: «خلال اجتماع المجلس التنفيذي، اعتمدنا حزمة من المبادرات والمشاريع النوعية في دبي بقيمة 18 مليار درهم».

وأضاف سموّه: «بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، جعلت دبي اسمها مرادفاً للطموح والإنجاز.. ومسيرة التطوير مستمرة، وزخم المشاريع لا يتوقف، والمبادرات تتجدد، والقادم، بإذن الله، دائماً أجمل وأفضل لدبي وأهلها».

استراتيجية دبي الثقافية 2033

واعتمد المجلس التنفيذي استراتيجية دبي الثقافية 2033، التي تتولى هيئة الثقافة والفنون في دبي الإشراف عليها، بهدف تعزيز مكانة دبي مدينة رائدة في الابتكار والتعاون الثقافي، وحاضنة عالمية للمواهب، ووجهة مفضلة للمشاريع الإبداعية، إلى جانب ترسيخ دورها مرجعا عالميا في صون التراث الثقافي ونموذجا في التلاحم المجتمعي.

وتتكامل الاستراتيجية مع خطة دبي 2033 والأجندة الاجتماعية 33، من خلال دعم جودة الحياة، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام عبر القطاعين الثقافي والإبداعي.

وتستند الاستراتيجية إلى أربع ركائز رئيسية، هي الريادة الثقافية العالمية، والمنظومة الإبداعية المتكاملة، والهوية الثقافية والتنوع والشمولية، والتميز المؤسسي.

وتضم استراتيجية دبي الثقافية 2033 نحو 40 مبادرة استراتيجية، مدعومة بخمسة مؤشرات استراتيجية قطاعية و23 مؤشرا رئيسيا. وتشمل أبرز المبادرات برنامج دبي للابتكار الثقافي والإبداعي، وتحدي التصميم للتراث الإماراتي، وبرنامج جذب التمويل الثقافي والإبداعي، وحوكمة الصناعات الثقافية والإبداعية، ومبادرة الثقافة في كل مكان، وبرنامج إعداد مواهب المستقبل.

وتستهدف الاستراتيجية تطوير أكثر من 6000 موهبة محلية، واستقطاب أكثر من 6000 مبدع ومختص عالمي في القطاع الثقافي، إلى جانب زيادة مساحة الأصول الثقافية بأكثر من 200%، ورفع مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد دبي إلى 5.4%، وتعزيز محفظة شراكات القطاعين الحكومي والخاص في القطاع الثقافي إلى 2.75 مليار درهم.

استراتيجية جمارك دبي 2030

كما اعتمد المجلس التنفيذي استراتيجية جمارك دبي 2030، التي تهدف إلى بناء منظومة جمركية أكثر مرونة وكفاءة، تسهم في دعم التجارة الدولية وربط الأسواق عبر دبي.

وتركز الاستراتيجية على مجموعة من الأهداف الرئيسية، تشمل تسهيل التجارة، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتعزيز الأمن والامتثال، وتحسين تجربة المتعاملين والشركاء.

وتعمل الاستراتيجية على توفير تجربة تجارية أكثر سلاسة وسرعة لجميع الفئات، ودعم تنافسية تجار دبي عالميا، إضافة إلى حماية المجتمع من خلال تعزيز أمن الحدود، وتوفير تجربة سفر موثوقة، وترسيخ دور دبي مركزا رئيسيا للممرات التجارية الحيوية التي تربط العالم.

تطوير شارع الخيل الأول

وفي إطار مواصلة تطوير البنية التحتية وتعزيز منظومة التنقل، اعتمد المجلس التنفيذي خطة تطوير شارع الخيل الأول، التي تتضمن تنفيذ محور استراتيجي جديد مواز لشارع الشيخ زايد، بما يوفر مسارا داعما لحركة المرور العابرة.

وتشمل الخطة إنشاء أول مسار علوي متصل بطول 15 كيلومترا، وبسعة ثلاثة مسارات في كل اتجاه، في مشروع هندسي مبتكر يواكب التوسع العمراني والاقتصادي المتوقع في دبي خلال العقدين المقبلين.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في الربع الثالث من عام 2027، على أن يكتمل في الربع الرابع من عام 2030. وسيخدم المشروع نحو 2.6 مليون مستفيد، ويدعم الحركة المرورية في مناطق المال والأعمال والسياحة، كما يوفر مداخل ومخارج إضافية للمناطق السكنية والتجارية والصناعية المحيطة، ومنها البرشاء والقوز والخليج التجاري وميدان.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خفض زمن الرحلة على شارع الشيخ زايد بنسبة 51% خلال ساعات الذروة، ورفع كفاءة شبكة الطرق، وزيادة الطاقة الاستيعابية بنحو 9000 مركبة في الساعة، مع الاعتماد على تقنيات وأساليب تنفيذ حديثة تقلل التأثير على الحركة المرورية أثناء الأعمال.

سكان دبي الآن

واعتمد المجلس التنفيذي مشروع التعداد اللحظي ورصد النمو السكاني في دبي بعنوان «سكان دبي الآن»، الذي تنفذه مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء التابعة لهيئة دبي الرقمية، بالاعتماد على السجلات الإدارية والأنظمة الذكية، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السكانية وربطها بالساعة السكانية اللحظية للإمارة.

ويهدف المشروع إلى توفير قراءة آنية لحجم السكان وتركيبتهم، والمساعدة في توقع الاتجاهات الديموغرافية، وفهم أنماط التنقل والإقامة، ودعم التخطيط الحضري وتحسين الخدمات العامة.

وبلغ عدد سكان دبي في نهاية عام 2025 نحو أربعة ملايين و580 ألف نسمة، بزيادة تقارب 332 ألف نسمة مقارنة بنهاية عام 2024، حين بلغ عدد السكان أربعة ملايين و248 ألف نسمة، وبمعدل نمو وصل إلى نحو 7.5%.

ويمثل مشروع «سكان دبي الآن» نموذجا متقدما للتعدادات السجلية اللحظية بديلا عن الأساليب التقليدية، إذ يوظف البيانات السكانية كأصل استراتيجي يدعم تنافسية دبي العالمية ويسهم في تطوير جودة الحياة، من خلال تحليل البيانات الضخمة باستخدام التعلم الآلي والتنبؤ الذكي.

تمكين الكوادر الإماراتية

وفي سياق دعم التوطين وفتح مسارات أوسع أمام الكفاءات الوطنية، اعتمد المجلس التنفيذي استراتيجية الكوادر الإماراتية في قطاع التعليم الخاص، التي تستهدف رفع نسبة تمثيل المواطنين في مختلف مراحل التعليم الخاص في دبي، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الخاصة.

وتسعى الاستراتيجية إلى الوصول إلى 3000 كادر إماراتي بحلول عام 2033، مع التركيز بصورة خاصة على الكوادر التعليمية، إضافة إلى تعزيز حضور الهوية الوطنية في العملية التعليمية، ودعم مستهدفات استراتيجية دبي للتعليم 2033.

وتشمل مؤشرات الاستراتيجية نسبة الكوادر التعليمية الإماراتية في التعليم الخاص بدبي، ومعدل دورانها الوظيفي، ونسبة تمثيلها في الهيئة التدريسية مقارنة بالوظائف الإدارية.

وتتضمن أبرز المبادرات تطوير أكاديمية تأهيل واعتماد المعلمين، وتنفيذ برنامج شركاء النجاح بالشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب مبادرة التوطين المرن، وتجربة التدريس، ومسار توظيف المتقاعدين.

سجل مستثمر دبي

واعتمد المجلس التنفيذي مشروع «سجل مستثمر دبي»، الذي يدعم تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، ولا سيما زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بإجمالي 650 مليار درهم حتى عام 2033.

ويمثل المشروع سجلا اقتصاديا موحدا لجميع المؤسسات والأفراد العاملين أو المستثمرين في دبي، بما في ذلك المناطق الحرة. ويهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال، خصوصا للشركات والأفراد الذين لديهم استثمارات في أكثر من منطقة داخل الإمارة.

كما يسهم «سجل مستثمر دبي» في استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية، من خلال تبسيط عملية التسجيل وجعلها تتم مرة واحدة، وتمكين انتقال الشركات بين المناطق المختلفة في دبي دون إعادة تسجيل المستثمر، إضافة إلى دعم متطلبات الامتثال والرقابة، وتقليل الكلفة والأعباء التشغيلية عبر توحيد الإجراءات والبيانات.

هوية بصرية لنظام العنونة

كما اعتمد المجلس التنفيذي الهوية البصرية المبتكرة لنظام العنونة في إمارة دبي، بما يمنح لوحات العنونة طابعا حضريا مميزا مستلهما من بيئة الإمارة وخصوصية مناطقها، ومصنفا وفق الخصائص العمرانية للقطاعات الحضرية.

ويهدف المشروع إلى تعزيز هوية المناطق، وتحسين الاستدلال الجغرافي، وتسهيل التنقل، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. وستتوسع منظومة العنونة والاستدلال المكاني تدريجيا لتشمل مرافق النقل والمواصلات والتطبيقات الذكية الخاصة بالخدمات في المناطق السكنية، ضمن خطة تنفيذية تغطي 186 منطقة حتى عام 2029.

مركز عالمي للتمويل الإسلامي

واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة دبي إطلاق المركز العالمي للتكنولوجيا والابتكار في مجال التمويل الإسلامي، من خلال مركز دبي المالي العالمي وبالتعاون مع مراكز عالمية أخرى، بهدف ترسيخ مكانة دبي مركزا دوليا للتكنولوجيا المالية والابتكار في حلول التمويل الإسلامي.

وتأتي الخطوة في ظل التوقعات بوصول حجم سوق التمويل الإسلامي عالميا إلى 9.31 تريليونات دولار بحلول عام 2030. ويسهم المركز في دعم التمويل العابر للحدود، وتحفيز حلول التمويل الإسلامي القائمة على التكنولوجيا المالية، وتطوير المعايير العالمية، وتعزيز الحضور الفكري لدبي في هذا القطاع.

وتتضمن الخطة مجموعة من المبادرات الاستراتيجية لاستقطاب صناع القرار والمواهب والمبتكرين إلى دبي، من بينها «تحدي الابتكار في مجال التمويل الإسلامي»، الهادف إلى تحويل تحديات القطاع إلى حلول تقنية قابلة للتوسع، إضافة إلى منصة ابتكارية تربط البنوك الإسلامية بالشركات الناشئة العالمية لتطوير حلول جاهزة للاستخدام.

كما تشمل المبادرات تطوير المواهب عبر أكاديمية مركز دبي المالي العالمي، بهدف تأهيل أكثر من 3000 متدرب بحلول عام 2031 بالتعاون مع شركاء عالميين في القطاع المالي.

ومن المقرر تنظيم «منتدى التمويل الإسلامي المستقبلي» في دبي في الرابع من نوفمبر 2026 ضمن فعاليات أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي، بمشاركة أكثر من 1000 شخص من أكثر من 50 دولة.

ويستفيد المركز الجديد من موقعه ضمن مركز دبي المالي العالمي، وما يوفره من منظومة مالية عالمية، وإطار قانوني وتنظيمي متطور، وبيئة نشطة للتكنولوجيا المالية وأسواق رأس المال، إضافة إلى موقع دبي المحوري في الربط بين أسواق الشرق والغرب.