السبت, 08 أغسطس, 2026


زايد.. إرث الإمارات الخالد
07 أغسطس 2026
زايد.. إرث الإمارات الخالد

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن يوم الـ 6 من أغسطس من عام 1966 يمثل محطة تاريخية بارزة في مسيرة دولة الإمارات، إذ شكل انطلاقة لمسيرة تنموية شاملة، وأرسى الأسس التي قامت عليها الدولة الحديثة، ومهد الطريق أمام قيام الاتحاد، وذلك مع تولي المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي.

وأضاف سموه في تدوينة نشرها أمس عبر حسابه في منصة «إكس»، أن الشيخ زايد امتلك رؤية ملهمة جعلت بناء الإنسان في مقدمة الأولويات، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الوطن وتحقيق تقدمه وازدهاره.

وقال سموه: «‏يصادف اليوم الذكرى الـ 60 لتولي الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في 6 أغسطس 1966.

محطة تاريخية، شكلت انطلاقة مسيرتنا التنموية الشاملة، وأرست أسس بناء الدولة الحديثة، ومهدت الطريق نحو قيام اتحاد دولتنا، بفضل قيادته الحكيمة، ورؤيته الملهمة، التي آمنت بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن، وأساس تقدمه وازدهاره، سنبقى نسير على نهجه، مستلهمين رؤيته، ومواصلين مسيرته جيلاً بعد جيل».

زايد وضع أسساً خالدة للحكم الرشيد

إلى ذلك، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يكن قائدا وزعيما فقط، بل كان فكرة عظيمة، وأن أثره امتد إلى بناء الدولة والإنسان وترسيخ علاقة عميقة بين الإنسان ووطنه.

وأوضح سموه في تدوينة نشرها عبر حسابه في منصة «إكس»: «علمتني الحياة بأن زايد لم يكن قائداً وزعيماً فقط.. بل كان فكرة عظيمة، ‏هناك قادة عظماء يبنون دولاً.. وهناك مفكرون ومصلحون يبنون إنساناً.. زايد بنى دولة.. وبنى إنساناً.. وصنع علاقة عميقة بين الإنسان والوطن، ‏وسيبقى زايد خالداً في ذاكرة الوطن، وفي وجدان الإنسان».

فلسفة زايد في الحكم.. بناء الإنسان أساس بناء الأوطان

من جانبه، أوضح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، أن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، آمن بأن المستقبل يصنع بالإرادة والعمل، وأن الإنسان هو أعظم استثمار للأوطان.

وبين سموه أن ذكرى تولي الوالد المؤسس مقاليد الحكم في أبوظبي تستحضر إرثا وطنيا صنع نهضة متواصلة، ورسخ قيما ستظل حاضرة في مسيرة الإمارات.

ودون سموه: «قبل ستة عقود، بدأت من أبوظبي قصة قائد آمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل، وأن الإنسان هو أعظم استثمار للأوطان.
وفي ذكرى تولّي الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم، نستذكر إرثاً وطنياً، صنع نهضةً متواصلة، ورسّخ قيماً ستظل نبراساً لمسيرة الإمارات».

نهضة شاملة

يعد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واحدا من أبرز قادة التاريخ العربي الحديث، حيث ارتبط اسمه بالنهضة الشاملة التي شهدتها إمارة أبوظبي، ثم بقيادته مسيرة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة مع إخوانه الآباء المؤسسين.

واكتسبت فترة حكمه لإمارة أبوظبي أهمية تاريخية استثنائية، إذ شهدت انتقال الإمارة من مرحلة كانت فيها الإمكانات والخدمات محدودة إلى مرحلة التنمية الحديثة، ووضع الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي دعمت لاحقا بناء الدولة الاتحادية.

وشكلت تلك الفترة مرحلة مفصلية في تاريخ الإمارات، ففيها بدأت مؤسسات الدولة الحديثة بالتشكل، وترسخت مبادئ الاستثمار في الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتخطيط للمستقبل، وتوجيه الموارد نحو تنمية شاملة ومستدامة.

ولم يقتصر أثر تلك الإنجازات على إمارة أبوظبي، بل امتد إلى مشروع الاتحاد الذي أصبح نموذجا ناجحا في الوحدة والاستقرار والتنمية.

زايد أسس نهجاً قائماً على الشورى

عندما تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي، كانت مظاهر التنمية والخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وطرق ومياه وكهرباء، ما تزال محدودة، فبدأ، طيب الله ثراه، العمل على تطوير هذه القطاعات بصورة متسارعة.

وعمل على توصيل المياه الصالحة للشرب من منطقتي الختم والساد إلى مدينة أبوظبي، كما وجه بمد الطرق بما يسهل التواصل والتنقل بين أبناء الوطن، وكان حريصا على تفقد أحوال شعبه والاستماع إلى الكبير والصغير ومعرفة احتياجاتهم بصورة مباشرة.

واهتم، طيب الله ثراه، بالزراعة ودعم المزارعين، وكان الحفاظ على البيئة ومواجهة التصحر جزءا أساسيا من رؤيته، فدعم زراعة الملايين من أشجار النخيل، وحرص على انتشارها واستدامتها في مدينة العين ثم مختلف مناطق الإمارات.

كما اهتم بأشجار الغاف والمحافظة على الأشجار التاريخية، وشجع على نشر المساحات الخضراء، في تجربة أثبتت قدرة الإنسان على التغلب على تحديات البيئة الصحراوية.

وتعد جزيرة صير بني ياس من أبرز النماذج على تلك الرؤية، إذ أصبحت محمية خضراء وشاهدا على إرادة الشيخ زايد في تحويل التحديات إلى إنجازات مستدامة.

الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان قبل العمران

اعتمد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على رؤية واضحة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان قبل العمران، ولذلك وجه جزءا كبيرا من موارد إمارة أبوظبي إلى بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، وتطوير شبكات الطرق والبنية التحتية، وتوفير السكن والخدمات للمواطنين.

كما حرص على أن تمتد التنمية إلى المدن والواحات والمناطق البعيدة، مؤكدا أن التنمية ينبغي أن تشمل جميع أبناء المجتمع.

وخلال فترة حكمه لأبوظبي شهدت الإمارة نموا في الإيرادات النفطية، فحرص، طيب الله ثراه، على توجيهها لخدمة التنمية وبناء المستقبل.

واستخدمت تلك الموارد في تأسيس الدوائر الحكومية، وإقامة مشاريع الإسكان، وتطوير الموانئ وإنشاء المطارات، وتحسين شبكات الاتصالات، إلى جانب إنشاء محطات الكهرباء وتحلية المياه.

ولم تكن هذه المشاريع ذات طابع مؤقت، وإنما جاءت في إطار رؤية بعيدة المدى لتحويل أبوظبي إلى مركز اقتصادي وإداري حديث، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة للمجتمع.

استثمار في الوطن

كان العلم والتعليم من أهم الأولويات في فكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ رأى أن التعليم يمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل الوطن وأجياله.

وقبل عام 1966، كان عدد المدارس في أبوظبي محدودا، لكن السنوات التالية شهدت افتتاح مدارس جديدة في مناطق متعددة من الإمارة، إلى جانب توسع التعليم للبنين والبنات.

كما جرى استقدام المعلمين من الدول العربية، وتكفلت الحكومة بتوفير التعليم مجانا، وبدأت برامج الابتعاث للدراسة في الخارج بهدف إعداد كوادر وطنية متخصصة تسهم في بناء الدولة وإدارة مؤسساتها.

زايد أرسى دعائم القوات المسلحة وحماة الوطن

وفي عام 1971، اتخذ قطاع التعليم في دولة الإمارات شكلا مؤسسيا مع تأسيس وزارة التربية والتعليم، ثم جاء تأسيس جامعة الإمارات عام 1976 ليشكل محطة رئيسية في مسيرة التعليم العالي بالدولة.

وشهدت تلك المرحلة افتتاح العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية التي أسهمت في نشر التعليم على مستوى الدولة وبناء كوادر وطنية مؤهلة.

وتركزت الجهود حينها على تأسيس بنية تعليمية قوية قادرة على مواكبة تطلعات الإمارات المستقبلية.

واليوم، يواصل قطاع التعليم في دولة الإمارات تطوره، في ظل رؤية تستهدف بناء منظومة تعليمية حديثة وعالمية قادرة على إعداد الأجيال لمتطلبات المستقبل.

خدمات صحية

حظيت الخدمات الصحية باهتمام كبير في عهد الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، إذ وجه منذ بداية توليه مقاليد الحكم إلى توفير خدمات صحية شاملة لأبناء الوطن، انطلاقا من رؤيته التي تضع صحة الإنسان وسلامته في مقدمة أولويات التنمية.

وحرص على تسخير الإمكانات لدعم الخدمات الصحية الوقائية والتشخيصية والعلاجية، وتوفير الرعاية اللازمة داخل الدولة بما يقلل حاجة المواطنين إلى السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

وأسهمت تلك الجهود في بناء شبكة من المستشفيات الحديثة والمراكز الصحية التي قدمت خدمات تشخيصية وعلاجية ووقائية، واستمرت في التطور مع نمو الدولة وتوسعها.

وكان نهج زايد بمثابة خارطة طريق استمرت القيادة الرشيدة في البناء عليها، لتصبح دولة الإمارات اليوم من الدول المتقدمة في قطاع الرعاية الصحية، مع توسع استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة الصحة.

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الأولى عالميا في مستويات الثقة بالمؤسسات الصحية، حسب مؤشر «إدلمان لثقة المستهلكين في القطاع الصحي 2026»، بالتزامن مع التبني المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الصحة.

كما أرسى المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، القواعد الأساسية لتطوير البنية التحتية في دولة الإمارات، وهي المسيرة التي تتواصل اليوم من خلال مشاريع وطنية كبرى تشمل الطرق والقطارات والإسكان والمطارات الحديثة، بما يعزز جودة الحياة ويدعم الاقتصاد المستدام.

وشملت المشاريع التي أطلقت في تلك المرحلة تعبيد الطرق وربط المدن والواحات، وتوسيع الموانئ وإنشاء المطارات، وإدخال الكهرباء وتوفير المياه المحلاة، إلى جانب تطوير شبكات الاتصالات.

وأسهمت هذه المشروعات في تسهيل حركة السكان والبضائع وتعزيز النشاط الاقتصادي، كما وفرت قاعدة متينة للنهضة التي شهدتها الدولة خلال العقود التالية.

وأدرك الشيخ زايد مبكرا أن النفط مصدر محدود وناضب، ولذلك كانت لديه رؤية واضحة بشأن أهمية تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، وفي مقدمتها الصناعة.

وحظي قطاع التصنيع باهتمام كبير، خصوصا خلال سبعينيات القرن الماضي، في إطار السعي إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعا وقدرة على الاستمرار.

وكان تطوير البنية التحتية من أهم الأولويات، إذ أدرك الشيخ زايد منذ سنوات حكمه الأولى أهمية إنشاء الطرق الحديثة ومد خطوط الهاتف وتأسيس إعلام وطني يسهم في ربط الإمارات السبع وتعزيز التواصل بينها.

وأثبتت السنوات بعد نظر تلك الرؤية، إذ أسهمت الطرق الجديدة والمطارات الدولية والموانئ البحرية وشبكات الاتصالات الحديثة في تعزيز مكانة دولة الإمارات وربطها بالاقتصاد العالمي.

كما تميزت سياسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالتركيز على رفاهية المواطن، فعمل على توفير المساكن ودعم الأسر وتحسين مستوى المعيشة.

واهتم، طيب الله ثراه، برعاية كبار المواطنين، ودعم المرأة وتمكينها، وكان يحرص على لقاء المواطنين بصورة مباشرة والاستماع إلى احتياجاتهم، بما رسخ نهجا قائما على القرب من الناس وجعل الإنسان محور العمل الوطني.

ولم يكن الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، قائدا عاديا في تاريخ المنطقة، بل كان صاحب مدرسة متكاملة في الحكم وبناء الدولة والإنسان.

ومن هذه المدرسة نهلت الأجيال، واستمدت القيادة الرشيدة رؤية تواصل بها مسيرة البناء والتقدم، ليبقى إرث زايد حاضرا في مؤسسات الدولة وإنجازاتها وقيمها ونهجها الوطني.

فزايد فكرة خالدة في وجدان الإمارات، ونهجه باق في مسيرة وطن يواصل البناء على الأسس التي وضعها المؤسس، ويحول رؤيته جيلا بعد جيل إلى إنجازات جديدة تعزز مكانة الدولة وتصنع مستقبلها.