الأربعاء, 12 أغسطس, 2026


المنازل الفاخرة في دبي تواكب جيلا جديدا من الرفاهية
en
12 أغسطس 2026
المنازل الفاخرة في دبي تواكب جيلا جديدا من الرفاهية

لم تعد الفخامة في سوق المنازل الفاخرة في دبي ترتبط فقط بالمساحات الكبيرة والاطلالات الواسعة والمسابح والرخام، بل باتت تتجه بصورة متزايدة نحو مستوى أعلى من الخصوصية والتخصيص، بما يعكس تفاصيل حياة أصحاب الثروات الكبيرة وهواياتهم وثقافاتهم واحتياجاتهم اليومية.

وتكشف طلبات المشترين في هذه الشريحة عن تطور واضح في مفهوم الرفاهية، بدءا من الغرف والخزائن السرية وأنظمة الدخول ببصمة الوجه أو العين، مرورا بمصاعد خاصة للسيارات ومعارض تحت الأرض، ووصولا إلى مرافق متكاملة للصحة والعافية ومسابح خاصة داخل الوحدات السكنية.

ويعكس هذا التوجه تحولا أعمق في سوق العقارات فائقة الفخامة في دبي، مع انتقال شريحة متزايدة من المشترين من اقتناء العقار كمنزل موسمي أو استثمار قصير الاجل إلى اتخاذ دبي مقرا رئيسيا للاقامة طويلة الامد.

ومع هذا التحول، أصبح أصحاب الثروات يبحثون عن منازل مصممة حول أسلوب حياتهم، بما يشمل مجالس مخصصة للعائلات الكبيرة، ومطابخ مستقلة للطهاة، وصالات سينما، ومرافق للسبا واليوغا، إلى جانب تصاميم تراعي مبادئ “فاستو” الهندي و”فينغ شوي” الصيني، لتصبح الخصوصية وجودة الحياة والتخصيص من أبرز معايير الفخامة الحديثة.

تطور الأذواق

قال كريس وايتهيد، الشريك الإداري في شركة «دبي سوثبيز إنترناشونال ريالتي»، إنه في المستويات العليا من السوق، لا يبحث المشتري عن منزل فحسب، إلى جانب الاعتبارات التقليدية مثل الموقع، المساحة، وجودة البناء، بل تكشف الطلبات الخاصة التي يطرحها المشترون في كثير من الأحيان عن جوانب أعمق تتعلق بعقليتهم واحتياجاتهم المتنوعة، التي تدفعهم فعليا إلى اتخاذ قرار الشراء.

وأضاف أن أصحاب الثروات الضخمة يتجهون بصورة متزايدة إلى البحث عن منازل توفر إحساسا أكبر بالرحابة، وغالبا ما تتضمن مساحات خارجية واسعة أو طوابق سفلية، مع اهتمام واضح بالمساحات المصممة خصيصا لتلبية احتياجاتهم الشخصية.

كما تعد الخزائن المدمجة لحفظ المقتنيات داخل غرف الملابس الواسعة من الطلبات الشائعة، إلى جانب الخزائن السرية الآمنة وأنظمة الحماية المتقدمة. ونظرا للطبيعة الخاصة لهذه التفاصيل، فإنها لا تظهر عادة في العروض التسويقية العامة، لكنها تشكل جزءا مهما من المنازل المصممة حسب الطلب.

وتشمل بعض هذه الحلول تقنيات دخول بيومترية تعتمد على بصمة اليد أو الوجه أو العين، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الاهتمام بالخصوصية والامن في شريحة المنازل فائقة الفخامة في دبي.

وأكد وايتهيد أن دبي تقدم مقومات أسلوب حياة مميزة مقارنة بالعديد من المدن العالمية، وهو ما يسهم في استقطاب أصحاب الثروات الكبيرة من مختلف أنحاء العالم، في الوقت الذي تلعب فيه الاعتبارات الثقافية دورا مهما في اختيار بعض المنازل.

ويحرص عدد من المشترين من الهند وشرق آسيا، الذين يشكلون شريحة بارزة في سوق العقارات الفاخرة، على توافق منازلهم مع مبادئ نظام “فاستو” الهندي و”فينغ شوي” الصيني، وهو ما يجعل اتجاه العقار وبعض الغرف، وطريقة تدفق الطاقة عبر المدخل الرئيسي، وحتى نوعية المواد المستخدمة في التشطيبات الداخلية، عوامل مؤثرة في قرار الشراء.

وتظهر هذه المتطلبات بوضوح في عدد من المجتمعات السكنية الراقية، مثل تلال الإمارات ودبي هيلز استيت، حيث يبرز الالتزام بمبادئ “فاستو” كأحد عناصر الجذب لدى بعض المشترين الباحثين عن عقارات مصممة وفق احتياجات دقيقة.

ويعكس هذا التوجه تغيرا في نظرة المشترين إلى المنازل الفاخرة في دبي. فقبل نحو عقد من الزمن، كان كثير من المشترين ينظرون إلى العقار باعتباره منزلا موسميا لقضاء العطلات أو استثمارا قصير الاجل، بينما أصبحت شريحة أكبر اليوم تتجه إلى شراء المنزل بهدف الاقامة والاستثمار على المدى الطويل.

ومع تحول العقار إلى مسكن رئيسي، تتغير طبيعة المتطلبات بصورة واضحة، إذ لم يعد الهدف امتلاك عقار فاخر فقط، بل البحث عن منزل قادر على تعزيز جودة الحياة اليومية وتوفير الخصوصية والمساحات والمرافق المرتبطة بالاهتمامات الشخصية.

ومن بين الأمثلة على ذلك قصر فائق الفخامة في منطقة أم سقيم صممه المصمم الشهير فيكتور أودزينيا، وضم معرض سيارات تحت الأرض يمكن الوصول إليه عبر مصعد هيدروليكي مخصص للمركبات.

ولم يقتصر المكان على كونه مرآبا تقليديا، بل صمم كمتحف خاص للسيارات مع أنظمة للتحكم في درجة الحرارة وتشطيبات من حجر الترافرتين، إضافة إلى ارتباطه مباشرة بمساحة ترفيهية داخل المنزل.

كما أصبحت مرافق الصحة والعافية من أبرز الأولويات لدى مشتري المنازل الفاخرة في دبي، وتشمل تجهيزات سبا احترافية، وصالات رياضية منزلية، وأنظمة متطورة للتحكم الذكي بالمنزل، وهي مزايا تظهر بصورة متزايدة في العقارات الراقية في مناطق مثل جزيرة جميرا باي وتلال الإمارات.

ومن الأمثلة كذلك فيلا حديثة في منطقة أم الشيف صممتها شركة SAOTA، وتضم طابقا مستقلا بالكامل مخصصا للعافية والترفيه، يشمل غرفة يوغا تحت الأرض، واستوديو خاصا للعناية بالشعر، وغرفة بخار ومسبحا داخليا صغيرا.

ويرتبط هذا الطابق مباشرة بمعرض سيارات تحت الأرض صمم لعرض مجموعة خاصة من السيارات، بينما تحافظ الحديقة الخارجية ومنطقة المسبح على طابع قريب من المنتجعات الفاخرة.

وأشار وايتهيد إلى أن ما يبحث عنه مشترو العقارات فائقة الفخامة في دبي في نهاية المطاف هو منزل ينسجم مع أسلوب حياتهم ويلبي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، سواء كانت تلك الاحتياجات مرتبطة بالثقافة، مثل تخصيص مجلس يناسب العائلات العربية الكبيرة، أو باهتمامات شخصية أكثر خصوصية.

معايير عالمية

بدوره، قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة «فام» العقارية، إن سوق العقارات الفاخرة في دبي يشهد طلبا متزايدا على المنازل التي توفر مستويات غير مسبوقة من الراحة والخصوصية، مشيرا إلى أن بعض الطلبات الاستثنائية للعملاء تشمل مصاعد خاصة تؤدي إلى غرف آمنة، وحمامات مرصعة بالألماس.

وأضاف أن دبي باتت ترسخ، من جوانب عدة، معايير عالمية جديدة لنمط الحياة فائق الفخامة، لافتا إلى أن السوق شهد بعد جائحة «كوفيد19» طفرة كبيرة في المشاريع السكنية الفاخرة، مع تنافس المطورين على تقديم مزايا وتجارب جديدة.

وأوضح أن المسابح الخاصة تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ كانت في السابق حكرا على الشقق فائقة الفخامة، بينما أصبحت اليوم ميزة أساسية في جميع الوحدات ضمن بعض المشاريع الجديدة.

وتتوسع كذلك قائمة المرافق التي يبحث عنها أصحاب الثروات لتشمل المنتجعات الصحية ومراكز الأعمال والمطاعم الراقية والمحميات الطبيعية والمرافق الرياضية، إلى جانب الشقق التي تشغل طابقا كاملا.

وأكد المسدي أن التصميم العملي للمساكن الفاخرة في دبي أصبح يضاهي ما هو متاح في أسواق عالمية رئيسية مثل نيويورك ولندن.

وتضم بعض المساكن الفاخرة اليوم مطابخ مفتوحة وأخرى مستقلة مخصصة للطهاة، ودور سينما احترافية، ومنتجعات صحية خاصة مجهزة بالجاكوزي وغرف البخار والمساج، إضافة إلى صالات رياضية وحدائق داخلية.

ويعكس هذا التطور اتجاها واضحا لدى أصحاب الثروات الكبيرة نحو منازل تجمع بين مستوى الضيافة الفاخرة وراحة الحياة العائلية في مكان واحد، وهو ما يعزز مكانة دبي كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للمنازل والعقارات فائقة الفخامة.