الخميس, 20 أغسطس, 2026


دبي تعزز مسيرة التنقل الذاتي بعد تجاوز الروبوتاكسي 4 ملايين كيلومتر وتحقيق رضا 97%
en
20 أغسطس 2026
دبي تعزز مسيرة التنقل الذاتي بعد تجاوز الروبوتاكسي 4 ملايين كيلومتر وتحقيق رضا 97%

تواصل دبي دفع مسيرة التحول نحو مستقبل يعتمد بصورة أكبر على التنقل الذاتي، مع تحقيق برنامج مركبات الأجرة ذاتية القيادة “روبوتاكسي” مؤشرات تشغيلية متقدمة، أبرزها تجاوز المركبات أكثر من 4 ملايين كيلومتر منذ إطلاق الخدمة، إلى جانب تنفيذ 7,613 رحلة للمتعاملين.

وتعكس هذه النتائج تنامي ثقة الجمهور في حلول النقل ذاتية القيادة، كما تؤكد التقدم المتواصل في بناء منظومة متكاملة تمهد للانتقال إلى مراحل أوسع من التنقل دون سائق في الإمارة.

وقال أحمد هاشم بهروزيان، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم التقني المؤسسي، رئيس اللجنة العليا للتنقل ذاتي القيادة والمركبة الجوية في هيئة الطرق والمواصلات: “يضم أسطول خدمة مركبات روبوتاكسي حالياً 144 مركبة، منها 48 مركبة قيد التشغيل الفعلي، فيما تنفّذ الخدمة نحو 50 رحلة يومياً. والأبرز أن الخدمة حققت نسبة رضا بلغت 97%، ما يعكس مستوى القبول المتنامي لهذه التقنية وجودة تجربة المتعاملين”.

وأضاف بهروزيان: “يمثّل هذا الأداء التشغيلي محطة مهمة في مسيرة دبي نحو تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثّل في جعل 25% من إجمالي الرحلات في الإمارة ذاتية القيادة بحلول عام 2030”.

من اختبارات السلامة إلى التنقّل ذاتي القيادة

يتقدم برنامج مركبات الأجرة ذاتية القيادة في دبي وفق نهج مرحلي مدروس، يضع السلامة والموثوقية والجاهزية التشغيلية في مقدمة الأولويات، بما يضمن اختبار التقنيات الجديدة بصورة دقيقة قبل الانتقال إلى نطاقات تشغيل أكثر اتساعا.

وتتيح مناطق التشغيل المختارة بعناية فرصة لاختبار المركبات في ظروف واقعية، وقياس كفاءة أنظمة القيادة الذاتية في التعامل مع مختلف سيناريوهات الطرق والحركة المرورية، بما يدعم الانتقال التدريجي من التجارب التي تتضمن وجود سائق أمان إلى تشغيل خدمات نقل ذاتية القيادة بالكامل دون سائق.

كما تشكل المسافات الكبيرة التي قطعتها مركبات الروبوتاكسي حتى الآن قاعدة تشغيلية مهمة يمكن الاستفادة منها في تقييم أداء الأنظمة، وتحسين تجربة المتعاملين، وتعزيز كفاءة المركبات، إلى جانب الاستعداد لمراحل التوسع المقبلة.

ويعكس تجاوز حاجز 4 ملايين كيلومتر مستوى متقدما من الاختبارات والتشغيل الفعلي، ويسهم في توفير بيانات واسعة تساعد على تطوير الخدمة والارتقاء بقدرتها على تلبية متطلبات النقل الحضري في دبي.

تعزيز الشراكات الاستراتيجية للتنقّل ذاتي القيادة

تواصل هيئة الطرق والمواصلات تعزيز شراكاتها مع أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات التنقل والقيادة الذاتية، ومن بينها “أبولو جو” من شركة “بايدو”، و”وي رايد”، و”بوني.إيه آي”، بما يضيف بعدا جديدا إلى منظومة النقل العام في دبي.

وتسهم هذه الشراكات في الاستفادة من الخبرات التقنية المتقدمة لهذه الشركات وقدراتها في تشغيل وإدارة أساطيل المركبات ذاتية القيادة، في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة وشركاؤها على بناء نموذج عالمي للتنقل الذكي وترسيخ مكانة دبي وجهة رائدة في هذا القطاع.

ويؤكد التقدم المتسارع في تنفيذ البرنامج التزام الهيئة بالاتفاقيات الموقعة مع الشركات الثلاث، والعمل وفق خريطة الطريق المعتمدة لإطلاق خدمات مركبات الأجرة ذاتية القيادة بحسب الجداول الزمنية المحددة، وبما ينسجم مع مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارة.

وتوفر الشراكات الاستراتيجية مع شركات التقنية والتنقل العالمية دعما أساسيا لتطوير منظومة التنقل الذاتي في دبي، حيث تعمل الهيئة بالتعاون مع شركائها على توسيع نطاق الوصول إلى وسائل النقل دون سائق ودمج المركبات ذاتية القيادة ضمن شبكة التنقل في المدينة.

كما تمثل هذه الشراكات خطوة مهمة نحو ربط تقنيات المركبات الذاتية بمنظومة التنقل الرقمي في دبي، بما يتيح للمتعاملين في مناطق تشغيل محددة الاستفادة من خدمات سيارات أجرة ذاتية القيادة بالكامل، ويساعد على إدخال هذا النوع من التنقل بصورة تدريجية ضمن الرحلات اليومية.

وفي السياق ذاته، أعلنت “أوبر” أن مركبات “أبولو جو” ذاتية القيادة التابعة لشركة “بايدو” أصبحت متاحة على منصة أوبر في دبي، فيما تتولى “نيو هورايزن للنقل الفاخر” تشغيل الأسطول، في خطوة تعزز تكامل خدمات الروبوتاكسي مع منصات طلب المركبات.

تلبية الطلب المتنامي على التنقّل في دبي

يتزامن التطور السريع في خدمات التنقل ذاتي القيادة مع استمرار النمو السكاني الذي تشهده دبي، إذ يتجاوز عدد سكان الإمارة حاليا 4 ملايين نسمة، وهو ما يعزز الحاجة إلى حلول تنقل أكثر مرونة وكفاءة ومدعومة بالتقنيات الحديثة.

كما يسهم هذا النمو في زيادة الطلب على خدمات النقل المشترك وتطبيقات طلب المركبات، ما يجعل تطوير منظومة متقدمة ومتكاملة للتنقل أحد العناصر الأساسية لمواكبة التوسع الحضري والحركة اليومية المتزايدة.

وتعكس بيانات قطاع النقل حجم هذا الطلب، حيث نقلت وسائل النقل العام والتنقل المشترك ومركبات الأجرة 348 مليون راكب خلال النصف الأول من عام 2026، بمتوسط يومي بلغ 1.9 مليون راكب.

وتشكل هذه المنظومة المتكاملة والمتنامية قاعدة قوية يمكن البناء عليها لتوسيع خدمات المركبات ذاتية القيادة خلال المراحل المقبلة، وربطها بصورة أكبر بوسائل النقل المختلفة في دبي.

ومن شأن هذا التكامل أن يمنح السكان والزوار مزيدا من الخيارات السلسة للتنقل، مع الاستفادة من التقنيات الذكية لرفع كفاءة الرحلات وتحسين تجربة المستخدمين.

بناء مستقبل التنقّل الحضري

تعد مركبات الأجرة ذاتية القيادة أحد المكونات الرئيسية في منظومة التنقل المستقبلية في دبي، إلى جانب وسائل النقل العام ومركبات الأجرة وخدمات التنقل المشترك، بما يدعم بناء نموذج متطور للنقل يعتمد على السلامة والكفاءة والتكنولوجيا.

ويؤكد تجاوز مركبات الروبوتاكسي أكثر من 4 ملايين كيلومتر، إلى جانب تنفيذ آلاف الرحلات وتحقيق نسبة رضا بلغت 97%، أن البرنامج يواصل الانتقال من مراحل اختبار جدوى التقنية إلى نطاق أوسع من التشغيل الفعلي في بيئة حضرية حقيقية.

ويمثل هذا التقدم خطوة مهمة نحو دمج المركبات ذاتية القيادة ضمن منظومة النقل اليومية، مع الاستمرار في تطوير التقنيات والتشريعات وآليات التشغيل بما يضمن تجربة موثوقة وآمنة للمتعاملين.

ومع مواصلة توسيع خدمات التنقل الذاتي، تدعم دبي رؤيتها لترسيخ مكانتها بين المدن العالمية الرائدة في النقل الذكي والمستدام، والاستفادة من أحدث التقنيات لتطوير خيارات التنقل ورفع كفاءة شبكة النقل.