الخميس, 03 سبتمبر, 2026


دبي تختبر تقنيات مطار آل مكتوم قبل 2032.. والذكاء الاصطناعي ينقل العمليات من ردة الفعل إلى التنبؤ
en
02 سبتمبر 2026
دبي تختبر تقنيات مطار آل مكتوم قبل 2032.. والذكاء الاصطناعي ينقل العمليات من ردة الفعل إلى التنبؤ

تستبق دبي افتتاح المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي في عام 2032 باختبار عدد من التقنيات والحلول المستقبلية داخل مطار دبي الدولي، في خطوة تهدف إلى تطوير هذه الأنظمة وتحسينها في بيئة تشغيل حقيقية قبل نقلها إلى المطار الجديد.

ويأتي ذلك في وقت دخل فيه مشروع تطوير مطار آل مكتوم الدولي مرحلة جديدة من التنفيذ الإنشائي واسع النطاق، بالتزامن مع الاستعداد لترسية حزم من العقود تتجاوز قيمتها الإجمالية 55 مليار درهم خلال العام الجاري، فيما يستمر العمل وفق الجدول الزمني المستهدف لبدء تشغيل المرحلة الأولى في 2032.

مطار آل مكتوم ينتقل إلى مرحلة تنفيذ واسعة

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة مطارات دبي، ماجد الجوكر، إن «مشروع مطار آل مكتوم تحول من رؤية إلى مرحلة التنفيذ في نطاق أوسع»، مشيراً إلى أن العمل يجري على ترسية عقود خلال العام الجاري، بقيمة إجمالية تجاوز 55 مليار درهم، إذ تم الإعلان عن جزء منها مسبقاً.

وأضاف الجوكر: «تكشف ضخامة المشروع عن حجم غير مسبوق في عمليات الإنشاء، إذ يتوقع أن يصل عدد العاملين في الموقع إلى نحو 120 ألف شخص عند بلوغ الأعمال الإنشائية ذروتها».

وأكد الجوكر أن المشروع يمضي وفق الجدول الزمني المحدد لتجهيز المرحلة الأولى من المطار، في عام 2032، في وقت تتواصل فيه الأعمال الإنشائية والاستعدادات للحزم المقبلة من العقود.

وتعكس هذه المرحلة حجم المشروع وأهميته ضمن خطط دبي طويلة المدى لتوسيع قدراتها في قطاع الطيران، والاستعداد للنمو المستقبلي في أعداد المسافرين وحركة الشحن الجوي.

الذكاء الاصطناعي لتبسيط رحلة المسافر

وتولي مطارات دبي أهمية متزايدة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتبارهما أدوات رئيسة لتحسين تجربة المسافر وتبسيط العمليات التشغيلية.

وقال الجوكر: «الهدف من استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مطارات دبي، هو تبسيط وتسريع وتسهيل تجربة المسافر، وتحويل الإجراءات الروتينية اليومية إلى إجراءات أكثر بساطة وسهولة».

وأضاف أن التكنولوجيا بالنسبة إلى مطارات دبي ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة للوصول إلى مستوى أعلى من تجربة الضيف، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أصبحا بالفعل جزءاً من عدد كبير من العمليات اليومية في مطار دبي الدولي.

وأشار الجوكر إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي مكّن العمليات في المطار من الانتقال من ردة الفعل إلى التنبؤ.

وقال: «لدى المطار نظام يوفر للعاملين في مركز العمليات صورة شاملة عن مختلف جوانب العمليات في الوقت الفعلي، بما يساعدهم على فهم ما يحدث في المطار، واتخاذ قرارات سريعة وحاسمة».

ويمثل هذا التوجه جزءا من استراتيجية أوسع تعتمد على الاستفادة من البيانات والتقنيات الذكية لرفع كفاءة التشغيل، والتعامل مع التطورات بصورة استباقية بدلا من الاكتفاء بمعالجتها بعد حدوثها.

الروبوتات تدخل بقوة في مطار آل مكتوم

ومن المقرر أن تلعب التقنيات الحديثة دورا أكبر في مطار آل مكتوم الدولي، خصوصا مع التوسع في استخدام الأتمتة والأنظمة الروبوتية في عدد من العمليات.

وأوضح الجوكر أن «التقنيات الحديثة، وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، ستلعب دوراً أكبر في مطار آل مكتوم الدولي»، لافتاً إلى أنه سيتم استخدام الروبوتات والأنظمة الروبوتية في عدد كبير من العمليات، خصوصاً مناولة الأمتعة والعمليات الأرضية.

ومن شأن التوسع في استخدام هذه الحلول أن يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل الوقت اللازم لإنجاز عدد من الإجراءات، بالتوازي مع تطوير تجربة أكثر سهولة وسلاسة للمسافرين.

دبي الدولي يتحول إلى مختبر للتقنيات المستقبلية

ولا تنتظر مطارات دبي افتتاح مطار آل مكتوم الدولي حتى تبدأ في اختبار التقنيات التي ستشكل تجربة السفر المستقبلية، إذ يجري بالفعل تجربة أجزاء من هذه الحلول في مطار دبي الدولي.

وأكد الجوكر أن «(مطارات دبي) لا تنتظر افتتاح المطار الجديد لتجربة التقنيات التي ستشكل تجربة السفر المستقبلية»، مشيراً إلى أن ما يتم التخطيط لتطبيقه في مطار آل مكتوم الدولي يجري اختبار أجزاء منه مسبقاً في مطار دبي الدولي.

وأضاف أن اختبار التقنيات الجديدة في مطار دبي الدولي قبل انتقالها إلى المطار الجديد، يمثل جزءاً أساسياً من الاستعداد للمرحلة المقبلة، إذ لا يمكن الانتظار حتى افتتاح المطار الجديد في عام 2032 لبدء اختبار التقنيات والإجراءات.

وتابع: «في هذا السياق، فإن ما يجري تطبيقه أو تجربته في مطار دبي الدولي اليوم يمثل جزءاً من بناء تجربة المسافر المستقبلية في مطار آل مكتوم الدولي».

وأوضح الجوكر: «عندما ينتقل تشغيل هذه التقنيات والحلول إلى مطار آل مكتوم، فإنها تكون قد خضعت للتجربة والتقييم والتحسين في بيئة تشغيل حقيقية، بدلاً من اختبارها للمرة الأولى عند افتتاح المطار الجديد».

ويمنح هذا النهج مطارات دبي فرصة لاختبار الأنظمة في ظروف تشغيل فعلية، وقياس كفاءتها ومعالجة أي تحديات مبكرا، لتكون أكثر نضجا وجاهزية عند بدء استخدامها في المطار الجديد.

استمرار الاستثمار في مطار دبي الدولي

وبالتوازي مع تسارع أعمال مشروع مطار آل مكتوم الدولي، تستمر الاستثمارات في مطار دبي الدولي بهدف تطوير الخدمات ورفع قدرته على استقبال المزيد من المسافرين.

وأكد الجوكر أن الاستثمارات في مطار دبي الدولي ستستمر، موضحاً أن تطوير الخدمة لا يتوقف، وأن العمل يجري في الوقت نفسه على رفع الطاقة الاستيعابية للمطار.

وأضاف أن الطاقة الاستيعابية الحالية لمطار دبي الدولي تقدر بنحو 100 مليون مسافر سنوياً، مشيراً إلى أنه يتم العمل على برامج تستهدف رفع هذه الطاقة إلى أكثر من 120 مليون مسافر من خلال تحسين الإجراءات، وتوظيف التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية القائمة.

وقال الجوكر إن مطار دبي الدولي لا يستطيع التوقف عن تطوير الخدمة، مشيراً إلى أن الاستثمارات تستهدف جانبين رئيسين، هما تطوير الخدمة ورفع الطاقة الاستيعابية، وصولاً إلى التعامل مع أعداد أكبر من المسافرين قبل الانتقال إلى المطار الجديد.

ويساعد هذا التوجه على الحفاظ على جاهزية مطار دبي الدولي واستيعاب النمو المتوقع في حركة السفر خلال السنوات المقبلة، حتى بدء الانتقال التدريجي نحو مطار آل مكتوم الدولي.

استراتيجية متوازية لمستقبل الطيران في دبي

ويعكس استمرار الاستثمار في مطار دبي الدولي بالتزامن مع تنفيذ مشروع مطار آل مكتوم الدولي استراتيجية متوازية، تجمع بين تطوير القدرة التشغيلية الحالية والاستعداد للمرحلة المقبلة من نمو قطاع الطيران في دبي.

وبيّن الجوكر أن استمرار الاستثمار في مطار دبي الدولي، بالتوازي مع تسارع أعمال مطار آل مكتوم، يعكس استراتيجية تقوم على تطوير القدرة التشغيلية الحالية، وفي الوقت نفسه تجهيز البنية التحتية للمرحلة المقبلة من نمو قطاع الطيران في دبي.

ومن خلال هذا النهج، تواصل دبي تحسين كفاءة مطارها الحالي، بينما تبني في الوقت نفسه بنية تحتية جديدة تستهدف استيعاب أحجام أكبر بكثير من حركة الركاب والشحن في المستقبل.

كما أن اختبار التقنيات الجديدة قبل افتتاح المطار يمنح المشروع ميزة تشغيلية مهمة، إذ يسمح بنقل الحلول بعد تقييمها وتحسينها مسبقا بدلا من بدء التجارب من الصفر في 2032.

مطار آل مكتوم يستهدف أكثر من 260 مليون مسافر سنويا

ويجري تطوير مطار آل مكتوم الدولي ليكون أكبر مركز طيران في العالم عند اكتمال مراحله النهائية، بطاقة استيعابية سنوية تتجاوز 260 مليون مسافر، إلى جانب 12 مليون طن من الشحن الجوي.

ومن المقرر أن يضم المطار خمسة مدارج متوازية بعمليات تشغيل مستقلة، إضافة إلى مبنيين للمسافرين وسبعة مبان للبوابات تضم أكثر من 430 موقف طائرات متصلة بها.

كما سيشمل المشروع نظام نقل آليا متكاملا للركاب، إلى جانب ربط متعدد الوسائط يجمع بين النقل الجوي والسكك الحديدية والنقل البري.