تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها الإنساني العالمي من خلال مبادرات نوعية تستهدف تحسين حياة المجتمعات الأقل حظا، وفي مقدمتها المبادرات الصحية التي تعنى بمكافحة الأمراض والوقاية منها، وتوفير فرص أفضل للحياة الكريمة.
وفي هذا السياق، تبرز مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض “العمى النهري”، بوصفها خطوة إنسانية وصحية مهمة تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى 3 أعوام.
وتأتي المبادرة تحت مظلة مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، وتتولى تنفيذها مؤسسة “نور دبي”، بما يعكس امتدادا لنهج إماراتي راسخ في دعم الإنسان، وتمكين المجتمعات من مواجهة الأمراض التي تؤثر في جودة الحياة وفرص التنمية.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: مشاريع الخير مستمرة في دولة الخير.. وبلادنا تدعم ملايين البشر وتمكنهم.
وأضاف سموه: مكافحة العمى هي مكافحة للظلام .. ومكافحة للإعاقة وتمكين للبشر من عيش حياة كريمة .. مستمرون في إطلاق هذه المشاريع الإنسانية.
الإعلان عن المبادرة
وجاء الإعلان عن المبادرة بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي.
كما حضر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الإماراتية، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم.
وشهد الإعلان أيضا حضور معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، الأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، والدكتور علوي الشيخ علي، المدير العام لهيئة الصحة في دبي، والدكتور عامر شريف، المدير التنفيذي لـ”دبي الصحية”.
نور دبي تقود التنفيذ ميدانيا
تتولى مؤسسة “نور دبي” تنفيذ المشروع من خلال برامج عملية تشمل الإشراف على التوزيع الجماعي للأدوية للفئات المستهدفة بالوقاية والعلاج، إلى جانب إجراء المسوحات والتقييمات المجتمعية الهادفة إلى رصد أي بوادر تدل على وجود المرض، وتحديد آليات التعامل المناسبة معه.
كما تشمل جهود المؤسسة تدريب وتأهيل الكوادر الصحية، بما يضمن بناء قدرات محلية قادرة على متابعة البرامج الصحية، وتعزيز استدامة أثر المبادرة في المجتمعات المستفيدة.
وتحمل هذه الآلية بعدا مهما، إذ لا تقتصر المبادرة على تقديم العلاج فقط، بل تمتد إلى الوقاية، والتوعية، وبناء القدرات، وهي عناصر أساسية في التعامل مع الأمراض المدارية المهملة التي تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد وتعاون مؤسسي واسع.
ما هو مرض العمى النهري؟
يعد داء “العمى النهري” من الأمراض التي تصيب العين والجلد، وتنجم أعراضه عن الديدان الخيطية المجهرية التي تنتقل في جسم الإنسان داخل النسيج تحت الجلدي، وتسبب استجابات التهابية شديدة عند موتها.
وقد تظهر على المصابين أعراض مثل الحكة الشديدة وتغيرات جلدية مختلفة، بينما يعاني بعضهم آفات في العين يمكن أن تؤدي إلى ضعف البصر أو العمى الدائم.
وتكمن خطورة المرض في تأثيره المباشر على حياة الأفراد وقدرتهم على العمل والتعلم والمشاركة في المجتمع، ما يجعل مكافحته جزءا من جهود أوسع لحماية الصحة العامة ودعم التنمية في المناطق المتأثرة.
المبادرة ضمن رؤية عالمية لمكافحة الأمراض المهملة
تنسجم مبادرة مكافحة العمى النهري مع التوجهات الدولية الرامية إلى القضاء على أمراض المناطق المدارية المهملة، وهي أمراض تؤثر في أعداد كبيرة من السكان حول العالم، خصوصا في المجتمعات الفقيرة والمناطق محدودة الموارد.
وتحتفل دول العالم في 30 يناير من كل عام باليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة، بهدف تعزيز الجهود الصحية العالمية وإشراك الحكومات والمؤسسات والمجتمعات في العمل على الحد من هذه الأمراض.
وكان اعتماد هذا اليوم ثمرة جهود دبلوماسية رائدة لدولة الإمارات مع شركائها، حيث تم الإعلان عنه في منتدى “بلوغ الميل الأخير” عام 2019 في أبوظبي، قبل أن تعترف به منظمة الصحة العالمية رسميا في عام 2021.
كما حددت خريطة طريق منظمة الصحة العالمية بشأن أمراض المناطق المدارية المهملة للفترة 2021-2030 داء “العمى النهري” ضمن الأمراض المستهدفة بالتخلص منها، وهو ما يمنح المبادرة أهمية إضافية ضمن الجهود الدولية المشتركة.
مبادرات محمد بن راشد العالمية.. مظلة للعمل الإنساني
تأتي المبادرة ضمن إطار مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، التي أطلقت في عام 2015 لتكون مظلة حاضنة لمختلف المبادرات والمؤسسات التي رعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مدى أكثر من عشرين عاما.
وتضم المؤسسة أكثر من 30 مبادرة ومؤسسة تنفذ مئات المشاريع والبرامج والحملات ضمن خمسة محاور رئيسية، تشمل المساعدات الإنسانية والإغاثية، والرعاية الصحية ومكافحة المرض، ونشر التعليم والمعرفة، وابتكار المستقبل والريادة، وتمكين المجتمعات.
ومنذ إطلاقها، خصصت المؤسسة أكثر من 13.8 مليار درهم لجهود المساعدات والإغاثة الإنسانية، وأسهمت في مساعدة 788 مليون إنسان في 118 دولة، بما يعكس اتساع نطاق العمل الإنساني الإماراتي وقدرته على الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجا.
الرعاية الصحية ومكافحة المرض في صميم المبادرة
يحظى محور الرعاية الصحية ومكافحة المرض بمكانة رئيسية في عمل مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، من خلال التصدي للمشكلات الصحية الأساسية، ومكافحة الأمراض المعدية والأوبئة، وتوفير الرعاية الصحية الملحة، خاصة في القطاعات التي تمس حياة الأسر والمجتمعات.
وتسعى المؤسسة عبر هذا المحور إلى تخفيف معاناة الناس في المناطق الأقل حظا، من خلال توفير الخدمات الطبية الأساسية والرعاية الوقائية، وتنفيذ حملات توعية، وتطوير برامج علاجية، ودعم الكوادر الطبية، وبناء آليات متابعة تسهم في تحسين الصحة العامة.
ومن هذا المنطلق، تمثل مبادرة مكافحة العمى النهري امتدادا طبيعيا لجهود المؤسسة في توفير حلول عملية للأمراض التي تعيق التنمية، وتؤثر في مستقبل الأفراد والمجتمعات.
نور دبي.. خبرة ممتدة في مكافحة الإعاقة البصرية
تعد مؤسسة “نور دبي” إحدى المؤسسات المنضوية تحت مظلة مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، وقد أطلقت في عام 2008 ضمن رؤية تهدف إلى إيجاد عالم خال من مسببات العمى.
وتنفذ المؤسسة مبادرات علاجية ووقائية لمكافحة العمى والإعاقة البصرية داخل دولة الإمارات وحول العالم، مع تركيز خاص على المناطق النائية التي تفتقر إلى الموارد والبنية التحتية الصحية.
وتوفر “نور دبي” عيادات متنقلة للعلاج، وتدير برامج للتوعية والطب الوقائي، إضافة إلى برامج تأهيل الكوادر الطبية. ونجحت المؤسسة منذ إطلاقها وحتى نهاية عام 2024 في تحسين حياة أكثر من 33 مليون مستفيد عبر برامجها الصحية الرائدة.
وتولي المؤسسة اهتماما خاصا بعلاج الأمراض المدارية المهملة، بما فيها العمى النهري والرمد، كما تركز على دمج رعاية البصر ضمن الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة، ومن ذلك إدخال الفحوصات الدورية في الصحة المدرسية.
أثر يتجاوز العلاج إلى تمكين المجتمعات
لا تقف أهمية مبادرة محمد بن راشد لمكافحة العمى النهري عند حدود توفير الدواء أو علاج الحالات المصابة، بل تمتد إلى تمكين المجتمعات من السيطرة على المرض، وتعزيز الوقاية، ورفع الوعي الصحي، وبناء قدرات الكوادر المحلية.
فالحفاظ على البصر يعني الحفاظ على قدرة الإنسان على التعلم والعمل والإنتاج، كما يعني تخفيف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي قد يسببها المرض للأسر والمجتمعات.
وبهذا المعنى، تعكس المبادرة رؤية إنسانية شاملة ترى في الصحة مدخلا أساسيا للكرامة، وفي مكافحة العمى دعما مباشرا لحق الإنسان في حياة أكثر أمنا واستقرارا وقدرة على المشاركة في بناء مستقبله.