تواصل دبي ترسيخ موقعها في مجال التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية الذكية، مع إعلان بلدية دبي إطلاق مشروع مبتكر لتطوير منظومة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة عملية إصدار تراخيص البناء بالكامل، في خطوة جديدة تدعم توجه الإمارة نحو توظيف الحلول الرقمية المتقدمة في القطاعات الحيوية.
ويقوم المشروع على إنشاء نظام رقمي متكامل يستطيع إصدار تراخيص البناء بشكل مباشر ودون تدخل بشري في الحالات الاعتيادية، من خلال قراءة المخططات والوثائق المقدمة آليا، ثم مطابقتها مع اشتراطات ولوائح كود دبي للبناء والمتطلبات الفنية والهندسية المعتمدة، بما يسهم في تسريع الإنجاز ورفع دقة المخرجات.
إصدار تراخيص البناء في دبي بالذكاء الاصطناعي
سيتيح المشروع إصدار تراخيص البناء آليا لمختلف أنواع الفلل الخاصة والاستثمارية، بالاعتماد على مساعد ذكي “AI Agent” يتولى تنفيذ مجموعة واسعة من عمليات التدقيق والتحقق.
ويشمل ذلك مراجعة الاشتراطات التخطيطية المرتبطة بقطع الأراضي، والتأكد من توافق المتطلبات المعمارية مع كود دبي للبناء، إلى جانب مراجعة الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية.
كما يعمل المساعد الذكي على التحقق من المتطلبات الإنشائية ومدى سلامة واستقرار المبنى، إضافة إلى مطابقة البيانات الواردة في المخططات مع الوثائق المقدمة، واستخلاص بيانات بطاقة المبنى بشكل آلي.
ويسهم هذا التكامل في إنشاء منظومة أكثر سرعة ودقة، قادرة على تنفيذ عدد كبير من إجراءات المراجعة التي كانت تتطلب وقتا وجهدا في السابق، مع تعزيز مستوى الاتساق في تطبيق الاشتراطات الفنية والهندسية.
تقليص مدة إصدار الرخص من أيام إلى دقائق
يمثل المشروع نقلة مهمة في تطوير خدمات تراخيص البناء في دبي، إذ يمنح المتعاملين والمكاتب الاستشارية إمكانية إجراء تدقيق مسبق للتصاميم قبل تقديم الطلبات بشكل نهائي.
ومن خلال هذه الخاصية، يمكن اكتشاف الملاحظات أو المتطلبات غير المستوفاة في مرحلة مبكرة، بما يساعد على تقليل عمليات إعادة التقديم وتسريع استكمال الإجراءات.
كما ستتيح المنظومة الحصول على قرارات فورية بشأن طلبات الترخيص، وهو ما يسهم في تقليص زمن إصدار التراخيص من أيام إلى دقائق بالنسبة إلى الطلبات المستوفية للشروط والمتطلبات.
وفي الحالات التي تحتاج إلى استكمال أو تعديل، سيقدم النظام ملاحظات وإرشادات واضحة وفورية، الأمر الذي يساعد المتعامل على معرفة المطلوب بدقة والتعامل معه بصورة أكثر سرعة وسهولة.
رفع كفاءة العمل داخل بلدية دبي
يمتد أثر المشروع إلى تطوير كفاءة العمليات الداخلية في بلدية دبي، من خلال خفض الوقت اللازم لمعالجة المعاملات وتقليل الاعتماد على عمليات المراجعة اليدوية في الطلبات الاعتيادية.
ومن المنتظر أن تقتصر المراجعة البشرية بصورة أكبر على الحالات الاستثنائية أو التي تتطلب تقييما فنيا متخصصا، ما يتيح للكفاءات الهندسية والفنية توجيه المزيد من وقتها إلى المهام ذات القيمة المضافة.
كما يسهم الاعتماد على منظومة رقمية موحدة في تعزيز جودة البيانات والإحصائيات ورفع مستوى دقتها، بما يوفر معلومات أكثر موثوقية لدعم اتخاذ القرار والتخطيط المستقبلي لقطاع البناء في الإمارة.
إعادة تصميم الخدمات الحكومية
وقالت المهندسة مريم المهيري، المدير التنفيذي لمؤسسة تنظيم وترخيص المباني في بلدية دبي: “يجسّد هذا المشروع رؤية دبي في توظيف الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم الخدمات الحكومية، وليس فقط تطويرها، من خلال بناء منظومة رقمية قادرة على اتخاذ القرار بكفاءة ودقة وفق أعلى المعايير التنظيمية والهندسية. ويمثل إصدار تراخيص البناء آلياً تحولاً نوعياً في رحلة المتعامل، بما يعزز سرعة الإنجاز وجودة الخدمات، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، وخطة دبي السنوية لتسريع تبني استخدامات الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير حكومة أكثر كفاءة ومرونة وجاهزية للمستقبل، ترسّخ مكانة دبي كأفضل مدينة للعيش والعمل والاستثمار في العالم”.
ويعكس المشروع توجه دبي نحو الانتقال بالخدمات الحكومية إلى نماذج أكثر ذكاء ومرونة، تعتمد على الأتمتة والتحليل الرقمي في تسريع الإجراءات وتعزيز جودة تجربة المتعامل.
كما يدعم المشروع مستهدفات الإمارة في توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي ضمن مختلف القطاعات الحكومية، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جاهزية الخدمات للمستقبل.
ثلاث مراحل لتنفيذ المشروع خلال 26 أسبوعا
سيجري تنفيذ المشروع من خلال ثلاث مراحل رئيسية تمتد على مدى 26 أسبوعا، تبدأ بمرحلة تطوير واختبار الوكيل الذكي المسؤول عن التدقيق على متطلبات كود دبي للبناء في مختلف التخصصات الهندسية.
وتركز هذه المرحلة على اختبار قدرة النظام على فهم المخططات والوثائق والتحقق من الاشتراطات المختلفة بدقة، بما يضمن جاهزيته للانتقال إلى بيئة التشغيل الفعلية.
بعد ذلك، ينتقل المشروع إلى مرحلة الإطلاق التجريبي بالتعاون مع مجموعة مختارة من المكاتب الاستشارية، بهدف تقييم أداء المنظومة عمليا وجمع الملاحظات المتعلقة بتجربة المستخدم وكفاءة إجراءات التدقيق.
وفي المرحلة الثالثة، سيتم الإطلاق الشامل للنظام ليغطي جميع طلبات تراخيص الفلل الخاصة والاستثمارية المقدمة من مختلف المكاتب الاستشارية في إمارة دبي، مع تحقيق التكامل الكامل مع منصة “البناء في دبي”.
دفعة جديدة لقطاع البناء والاستثمار في دبي
يأتي المشروع ضمن جهود بلدية دبي المستمرة لتطوير منظومة البناء في الإمارة، وتسريع الإجراءات الحكومية عبر تبني أحدث التقنيات الرقمية وحلول الذكاء الاصطناعي.
ومن شأن تسريع إجراءات الترخيص ورفع مستوى الدقة في مراجعة الطلبات أن يساهما في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال، وتحسين تجربة المكاتب الاستشارية والمتعاملين والمستثمرين، ودعم سرعة تنفيذ المشروعات.
كما يعزز المشروع توجه دبي نحو بناء بيئة عمرانية أكثر كفاءة، ترتكز على التقنيات الذكية والبيانات الدقيقة، بما يدعم التخطيط المستدام ويرفع جاهزية قطاع البناء لمتطلبات المستقبل.