تزخر دبي بتجارب ترفيهية وثقافية وفنية متنوعة تناسب مختلف الأعمار والاهتمامات، وبين هذه الخيارات يبرز «موفن استوديو» كإحدى المساحات التي تمنح العائلات ومحبي الفنون فرصة لقضاء وقت مختلف، يجمع بين الترفيه والإبداع وصناعة قطع فنية تحمل طابعا شخصيا.
ويقوم مفهوم الاستوديو على إتاحة مجموعة من الأنشطة الفنية في مكان واحد، بحيث يستطيع الزائر اختيار التجربة الأقرب إلى اهتماماته، سواء كان يرغب في الرسم والتلوين، أو تجربة صب الأكريليك، أو تشكيل الموزاييك، أو صناعة الإكسسوارات، إلى جانب فنون أخرى تعتمد على الخيوط والحياكة وتزيين المجسمات.
تجربة عائلية ضمن أنشطة دبي الإبداعية
يمثل «موفن استوديو» خيارا مناسبا للعائلات الباحثة عن أنشطة في دبي تجمع الأطفال والأهالي في تجربة مشتركة. فبدلا من الاكتفاء بالمشاهدة، يصبح الزائر جزءا من النشاط نفسه، ويبدأ في تنفيذ قطعة فنية يمكن أن يحتفظ بها بعد انتهاء التجربة.
وتوضح مديرة الاستوديو نيندا أنطوني أن المكان صمم ليتيح لكل فرد من أفراد العائلة اختيار النشاط الذي يناسبه. وبينما يمكن للأهل الاستمتاع بالرسم أو أحد الأعمال اليدوية، يستطيع الأطفال خوض تجربة مستقلة في التلوين أو صناعة الإكسسوارات أو تنفيذ المجسمات وغيرها من الخيارات المتاحة.
وتساعد طبيعة الأنشطة على توفير مساحة من الهدوء والتركيز، بعيدا لبعض الوقت عن الهواتف والأجهزة وإيقاع الحياة اليومية المتسارع، وهو ما يجعل الزيارة أقرب إلى تجربة ترفيهية وفنية في الوقت نفسه.
صب الأكريليك من الأنشطة المحببة للزوار
يعد صب الأكريليك من أبرز التجارب التي تحظى بإقبال داخل الاستوديو، خصوصا مع إمكانية استخدام التقنية على مجموعة متنوعة من المجسمات، مثل الدببة والأرانب وشخصيات «لابوبو» وغيرها من الأشكال المتاحة بأحجام مختلفة.
ويتميز هذا النوع من الفن بأنه لا يتطلب الالتزام بتفاصيل دقيقة أو قواعد معقدة، إذ يمكن مزج الألوان وتركها تتحرك فوق سطح المجسم لتكوين أنماط مختلفة في كل مرة، ما يمنح كل قطعة نتيجة خاصة لا تتكرر بالطريقة نفسها.
وبعد الانتهاء من صب الألوان، تحتاج القطعة عادة إلى البقاء في الاستوديو لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام حتى تجف تماما، قبل أن يتمكن صاحبها من تسلمها. ويختلف ذلك عن التلوين المباشر بالأكريليك، الذي يعتمد على وضع الألوان بالفرشاة ولا يحتاج إلى المدة نفسها التي يتطلبها الصب.
حياكة اللوحات بالمسدس لعشاق التفاصيل
ومن التجارب اللافتة أيضا فن حياكة اللوحات باستخدام المسدس، المعروف باعتماده على غرز الخيوط داخل القماش لتكوين تصميم أو رسمة متكاملة.
ويحتاج هذا النشاط إلى تركيز ودقة أكبر مقارنة ببعض الفنون الأخرى، خصوصا عند تنفيذ رسوم تحتوي على تفاصيل كثيرة، لذلك يعد أكثر ملاءمة للبالغين والأعمار الأكبر.
ويمكن للزائر اختيار تصميم يحمل طابعا شخصيا، على أن يكون قابلا للتنفيذ ضمن مساحة القماش المتاحة وطبيعة التقنية المستخدمة. ومع تقدم العمل تبدأ الخيوط في تشكيل الصورة تدريجيا، لتتحول في النهاية إلى قطعة فنية يمكن استخدامها للزينة أو الاحتفاظ بها كتذكار للتجربة.
الموزاييك وصناعة قطع يمكن استخدامها في المنزل
يحضر فن الموزاييك كذلك ضمن الأنشطة التي يمكن للعائلات تجربتها في «موفن استوديو»، إذ يتيح تصميم قطع تحمل استخدامات عملية أو جمالية، سواء كجزء من ديكور المنزل أو كإكسسوارات شخصية.
وتكمن جاذبية هذا النشاط في إمكانية التعامل مع الألوان والأشكال بحرية كبيرة، وترتيب القطع الصغيرة بطريقة تعكس ذوق كل شخص. كما يمكن للأهالي المشاركة فيه أثناء انشغال الأطفال بأنشطة أخرى، ما يجعل الزيارة مناسبة لأكثر من فئة عمرية في الوقت نفسه.
ولا تقتصر الخيارات على ذلك، إذ يستطيع الأطفال تجربة تزيين المجسمات بطريقة تشبه توزيع الكريمة، إلى جانب صناعة الإكسسوارات ومجموعة أخرى من الأنشطة اليدوية التي تساعدهم على استكشاف مهارات جديدة.
أنشطة تناسب أعمارا مختلفة
تتنوع الأنشطة داخل الاستوديو بحسب مستوى الصعوبة والعمر المناسب لكل تجربة. وبحسب إدارة المكان، يمكن ممارسة عدد كبير من الأنشطة لمن تجاوزوا سن الخامسة، بينما يحتاج فن حياكة اللوحات إلى أعمار أكبر بسبب طبيعة الأدوات والتركيز المطلوب.
ويعد هذا النشاط مناسبا بصورة أكبر لمن هم فوق 11 عاما، فيما يحتاج الأطفال الأكبر من سبع سنوات والراغبون في خوض تجربة مشابهة إلى وجود مرافق يساعدهم خلال تنفيذ العمل.
هذا التنوع يسمح للعائلة باختيار النشاط الأنسب لكل طفل وفقا لعمره واهتماماته، بدلا من تقديم تجربة واحدة للجميع.
مرونة في اختيار النشاط
من الجوانب التي تميز تجربة «موفن استوديو» المرونة في اختيار الأنشطة، إذ لا يعتمد المكان على جدول ثابت يلزم الزائر بنشاط معين في وقت محدد، بل يمكن اختيار التجربة المرغوبة عند الحجز وفقا للخيارات المتاحة.
وينصح بالحجز المبكر لضمان توفر النشاط والوقت المناسب، خصوصا للعائلات أو المجموعات الراغبة في زيارة المكان معا.
وقد تستغرق بعض تجارب الأطفال نحو ساعة تقريبا، بينما تختلف المدة في أنشطة أخرى بحسب طبيعة العمل الفني ومستوى التفاصيل التي يرغب الزائر في إضافتها.
مخيمات صيفية لاكتشاف المواهب
ينظم الاستوديو كذلك مخيمات صيفية خلال شهر يوليو، تتضمن برنامجا يضم عددا من الأنشطة الفنية والحرفية التي تمنح المشاركين فرصة لتجربة تقنيات مختلفة خلال فترة واحدة.
وتهدف هذه البرامج إلى مساعدة الأطفال على اكتشاف اهتماماتهم وتنمية مهاراتهم بصورة عملية، بعيدا عن الطابع الدراسي التقليدي، من خلال التعامل المباشر مع الألوان والخامات والأدوات.
وتشير إدارة الاستوديو إلى أن بعض المشاركين يعودون إلى المكان بصورة شهرية لتجربة أنشطة أخرى أو تطوير مهارات اكتسبوها خلال زيارات سابقة.
فنون مستوحاة من ثقافات متنوعة
تعد دبي واحدة من أكثر مدن العالم تنوعا من حيث الجنسيات والثقافات، وينعكس ذلك أيضا على طبيعة الأنشطة الفنية التي يقدمها الاستوديو.
إذ يستلهم المكان بعض أفكاره من ثقافات آسيوية، وبينها الثقافة اليابانية، إلى جانب عناصر وأفكار ترتبط بالثقافة العربية، بما ينسجم مع طبيعة دبي كمدينة تستقبل سكانا وزوارا من خلفيات متعددة.
ويمنح هذا التنوع الزائر فرصة لاكتشاف أكثر من أسلوب فني في مساحة واحدة، بدلا من التركيز على نوع واحد فقط من الأعمال اليدوية.
حفلات وفعاليات للأطفال والعائلات
إلى جانب الورش الفنية، يستضيف «موفن استوديو» مجموعة من الفعاليات والحفلات، من بينها أنشطة مرتبطة بالباليه في أيام الإجازات، إضافة إلى جلسات اللعب والفعاليات التي تجمع الأطفال مع الأهالي.
كما يمكن تنظيم حفلات أعياد الميلاد وبعض المناسبات الخاصة داخل المكان، مع خيارات لحجز الاستوديو بصورة خاصة لعدة ساعات أو إقامة الفعالية مع استمرار استقبال بقية الزوار وفقا لنوع الحجز.
وتضيف هذه الفعاليات بعدا آخر للتجربة، إذ يمكن تحويل المناسبة العائلية إلى نشاط تفاعلي يتضمن الفن واللعب بدلا من الاكتفاء بالاحتفال التقليدي.
موفن استوديو.. محطة فنية ضمن تجارب دبي المتنوعة
مع كثرة الأنشطة التي توفرها دبي للعائلات والأطفال، يقدم «موفن استوديو» نموذجا مختلفا للتجارب التي تعتمد على المشاركة وصناعة شيء باليد.
فالمكان لا يقوم فقط على تعليم الرسم أو الحرف، بل يتيح للزائر وقتا يمكن خلاله الابتعاد قليلا عن الشاشات والانشغال بالألوان والخيوط والتفاصيل، ثم الخروج في النهاية بقطعة فنية تحمل بصمته الخاصة.