الأربعاء, 07 أكتوبر, 2026


الإمارات والبنك الدولي يعززان بناء القدرات الحكومية في بنين وجيبوتي ورواندا عبر برنامج لتصفير البيروقراطية
en
05 أكتوبر 2026
الإمارات والبنك الدولي يعززان بناء القدرات الحكومية في بنين وجيبوتي ورواندا عبر برنامج لتصفير البيروقراطية

أطلقت حكومة دولة الإمارات، بالتعاون مع البنك الدولي، الدفعة الأولى من “برنامج التبادل المعرفي الحكومي في مجال تصفير البيروقراطية”، بهدف دعم بناء القدرات الحكومية في عدد من الدول الإفريقية، شملت جمهورية بنين وجمهورية جيبوتي وجمهورية رواندا.

ويتيح البرنامج للدول المشاركة الاطلاع على تجربة دولة الإمارات في مجالات التحديث والتطوير الحكومي، والاستفادة من منهجياتها وخبراتها في تحسين العمل الحكومي، بما يسهم في تحويل المعرفة المتبادلة إلى مبادرات عملية تساعد على تبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات، والارتقاء بكفاءة الأداء الحكومي.

ويأتي إطلاق البرنامج في إطار الشراكة بين حكومة دولة الإمارات والبنك الدولي، والتي تستهدف توسيع مجالات التعاون في الإدارة العامة ورفع كفاءة العمل الحكومي، إضافة إلى تقليل الأعباء والتعقيدات الإدارية التي قد تواجه المواطنين وقطاع الأعمال والموظفين الحكوميين.

شراكة إماراتية دولية لتطوير العمل الحكومي

تعكس هذه المبادرة توجه دولة الإمارات نحو مشاركة خبراتها الحكومية مع الدول الشريكة، والاستفادة من التعاون الدولي في تطوير منظومات الإدارة العامة، من خلال نقل التجارب والمنهجيات وتبادل الخبرات في مجالات التحديث الحكومي وتبسيط الإجراءات.

ويرتكز البرنامج على العمل المباشر مع الفرق الوطنية في الدول المشاركة، بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية وأولويات الإصلاح، ثم الاستفادة من المعرفة والخبرات المتاحة لتطوير حلول قابلة للتطبيق والقياس.

القرقاوي: الإنسان محور تطوير العمل الحكومي

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء معالي محمد عبدالله القرقاوي، أن قيادة دولة الإمارات أرست نهجاً حكومياً متقدماً يجعل الإنسان محور العمل الحكومي وغاية تطويره، ويترجم رؤية القيادة في بناء حكومة تستبق احتياجات المجتمع، وتعمل على تبسيط حياة الناس، والارتقاء بجودة الخدمات، وتسريع الإنجاز، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير والابتكار.

وأشار معاليه إلى أن الشراكة بين حكومة دولة الإمارات والبنك الدولي تعكس هذا التوجه وتمثل منصة استراتيجية لنقل الخبرات والمنهجيات إلى الحكومات الشريكة، ليس باعتبارها مجرد تبادل للمعرفة، وإنما كمسار متكامل لبناء القدرات الوطنية وتمكين فرق العمل الحكومية من قيادة التغيير وصناعة الحلول بأنفسها.

وأكد معاليه، الحرص من خلال هذه الشراكة على التعرف على التحديات ، وفهم أولويات كل حكومة، والعمل مع كوادرها الوطنية على تحويل المعرفة والخبرة إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ، تستند إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس وخطط واضحة، بما يعزز قدرة الحكومات على مواصلة التطوير، وتحقيق أثر ملموس ومستدام في جودة حياة مجتمعاتها، ويجعل من التبادل المعرفي شراكة حقيقية في صناعة المستقبل، وليس مجرد نقل لتجربة من دولة إلى أخرى.

وتبرز هذه الرؤية تركيز التجربة الإماراتية على ربط التطوير الحكومي بالنتائج الفعلية التي يشعر بها الأفراد وقطاع الأعمال، مع تعزيز قدرة الجهات الحكومية على الاستجابة للتحديات وتطوير حلول أكثر مرونة وكفاءة.

البنك الدولي: نقل تجربة الإمارات إلى الشركاء في إفريقيا

من جهته، قال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان عثمان ديون، إن هذه الزيارة تعكس الالتزام المشترك بنقل تجربة دولة الإمارات في برنامج تصفير البيروقراطية إلى الشركاء في إفريقيا.

وأضاف عثمان ديون أنه من خلال التبادل المعرفي، يتم العمل معاً على دعم الحكومات في تبسيط الإجراءات، والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية، ووضع الأفراد وقطاع الأعمال في صميم العمل الحكومي، باعتبارها ركائز أساسية لتوفير المزيد من فرص العمل وتحقيق نتائج ملموسة.

ويعزز البرنامج بذلك التعاون بين حكومة الإمارات والبنك الدولي في دعم الحكومات الساعية إلى تطوير أنظمة أكثر كفاءة، بما يساعدها على تحسين تجربة المتعاملين مع الخدمات العامة وتوفير بيئة أكثر مرونة للأعمال والاستثمار.

مشاركة قيادات حكومية من بنين وجيبوتي ورواندا

ضمت الدفعة الأولى من البرنامج وزراء وقيادات حكومية من جمهوريتي بنين وجيبوتي، يمثلون قطاعات التحول الرقمي والابتكار، والاقتصاد والمالية، والموازنة والخدمة العامة، وتمويل التنمية، وشؤون المدن، والصحة، ونظم المعلومات الحكومية، بما يعزز فرص تبادل المعرفة في مجالات تحديث العمل الحكومي وتبسيط الإجراءات والخدمات.

وضم وفد جمهورية بنين وزير التحول الرقمي والابتكار ماهونا أكبلوجان، ومستشارة لدى رئاسة الجمهورية إيرينا غباغويدي، ومدير إدارة في وزارة التحول الرقمي والابتكار أركاديوس تشوكبودو، ورئيس قسم الخدمات الإلكترونية والمنصات، الوكالة الوطنية لأنظمة المعلومات والتكنولوجيا الرقمية أنزير أديمي جونيور.

كما ضم وفد جمهورية جيبوتي الأمين العام لوزارة الشؤون الحضرية عبدالكريم حسن، والأمين العام لوزارة الصحة محمد علي محمد، والأمين العام للاقتصاد الرقمي والابتكار عبدالله إبراهيم عمر، والمدير العام للوكالة الوطنية لنظم معلومات الدولة مصطفى محمد إسماعيل.

أما وفد جمهورية رواندا، فضم الأمين العام لوزارة تكنولوجيا المعلومات والابتكار إيراستي رورانغوا، ورئيس العمليات والاستراتيجية في هيئة مجتمع المعلومات إينوسنت أسييموي.

15 اجتماعا وجلسة تخصصية وورش عمل

شهد البرنامج عقد 15 اجتماعا وجلسات تخصصية وورش عمل، إلى جانب لقاءات جمعت الوفود المشاركة بخبراء إماراتيين، بهدف التعرف على تجربة دولة الإمارات في تصفير البيروقراطية، ومناقشة آليات تبسيط الخدمات والإجراءات الحكومية وتطويرها.

وتناولت اللقاءات كذلك منهجيات المشاركة المجتمعية في تطوير الخدمات الحكومية، والممارسات المرتبطة برفع الكفاءة المالية وتحسين الأداء الحكومي، إلى جانب تبادل الخبرات الدولية وأفضل الممارسات في مجالات التحديث الحكومي.

ووفرت هذه الجلسات مساحة عملية لتبادل الخبرة المباشرة بين المسؤولين والخبراء، بما يساعد على فهم التحديات التي تواجه كل دولة وتطوير حلول يمكن تطبيقها وفق احتياجاتها الوطنية.

خطط عمل لمدة 90 يوما

ركزت الجلسات وورش العمل واللقاءات على مساعدة كل دولة في تحديد تحد إصلاحي يحظى بالأولوية، والعمل على إعداد خطة وطنية تمتد لمدة 90 يوما.

وتشمل الخطط تحديد الجهات والمسؤولين عن تنفيذ المبادرات، ووضع مؤشرات أداء واضحة، إلى جانب تحديد مراحل المتابعة والتقييم، بما يساعد على تحويل نتائج البرنامج إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

ويركز هذا النهج على ضمان استمرارية أثر البرنامج بعد انتهاء الجلسات التدريبية والتخصصية، بحيث تنتقل المعرفة إلى مرحلة التطبيق الفعلي داخل الجهات الحكومية المشاركة.

الاستفادة من تجربة أوزبكستان

تضمن البرنامج أيضا جلسة افتراضية لتبادل الخبرات مع حكومة جمهورية أوزبكستان، بهدف تمكين الوفود المشاركة من التعرف على تجربة عملية لدولة أخرى طبقت مبادرات مرتبطة بتصفير البيروقراطية.

وساعدت الجلسة المشاركين على الاطلاع على أبرز الدروس المستفادة والتحديات التي قد تظهر أثناء التنفيذ، إضافة إلى التعرف على الآليات المتبعة في تحويل مبادرات تطوير الإجراءات إلى برامج قابلة للتطبيق والمتابعة.

ويمنح هذا البعد الدولي للبرنامج مساحة أوسع للاستفادة من تجارب متعددة، بما يدعم الدول المشاركة في اختيار الحلول الأكثر ملاءمة لاحتياجاتها.

دور مكتب التبادل المعرفي الحكومي

يتولى مكتب التبادل المعرفي الحكومي مهمة تصميم تجربة التبادل المعرفي بالتنسيق مع البنك الدولي والدول المشاركة، إضافة إلى توفير الخبرات والمنهجيات الإماراتية في مجالات تصفير البيروقراطية وتطوير الخدمات الحكومية.

كما يعمل المكتب على تنسيق مشاركة الجهات والخبراء الإماراتيين، وتنظيم الجلسات والزيارات واللقاءات المتخصصة، إلى جانب دعم الفرق الوطنية في اختيار التحديات ذات الأولوية وإعداد خطط العمل.

ويشمل دوره كذلك تقديم المشورة الاستراتيجية خلال مراحل التطبيق والمتابعة، بما يساعد الفرق الحكومية على الانتقال بصورة أكثر فاعلية من مرحلة التعلم إلى مرحلة التنفيذ.

دور البنك الدولي في دعم الدول المشاركة

يتولى البنك الدولي التنسيق مع الدول المستفيدة من البرنامج، وتوفير الخبرات الدولية والمتخصصين وقادة فرق العمل، إضافة إلى المساهمة في مواءمة البرنامج مع الأولويات الوطنية لكل دولة.

كما تشمل مسؤولياته دعم عمليات المتابعة الإقليمية وتبادل أفضل الممارسات، وربط فرق الدول المشاركة بالخبرات الفنية المناسبة، إلى جانب المساهمة في إعداد خطط التنفيذ وقياس النتائج.

وتعكس هذه المهام طبيعة الشراكة التي تجمع بين الخبرة الإماراتية في تطوير الأداء الحكومي والخبرات الدولية التي يوفرها البنك الدولي في مجالات الإصلاح المؤسسي والإدارة العامة.

فرق وطنية لقيادة عمليات الإصلاح

عملت كل دولة مشاركة في البرنامج على تشكيل فريق عمل وطني، مع تحديد أبرز التحديات والإجراءات الحكومية ذات الأولوية، وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة لتشخيص الوضع الحالي.

وتتولى الفرق الوطنية إعداد خطط العمل، وتحديد الجهات والمسؤولين عن التنفيذ، واعتماد مؤشرات الأداء والمراحل الزمنية، إلى جانب متابعة تنفيذ الإصلاحات بالتنسيق مع مكتب التبادل المعرفي الحكومي في حكومة الإمارات والبنك الدولي.

ويعزز هذا الأسلوب قدرة الدول المشاركة على بناء حلول نابعة من واقعها الوطني، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الخبرات الإماراتية والدولية المتاحة.

شراكة بدأت في واشنطن لتعزيز كفاءة الحكومات

وكانت حكومة دولة الإمارات قد أطلقت في أبريل 2026، في العاصمة الأمريكية واشنطن، شراكة مع البنك الدولي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تمكين الحكومات ورفع كفاءة الإدارة العامة والعمل الحكومي.

وتغطي الشراكة عددا من المحاور، من بينها تبادل أفضل الممارسات والمنهجيات العالمية في تبسيط الإجراءات وتصفير البيروقراطية، وبناء القدرات المؤسسية ونقل المعرفة إلى الدول ذات الأولوية.

كما تشمل دعم رقمنة القطاع الحكومي وتبسيط الأطر التنظيمية وتطوير أطر الحوكمة القائمة على الأداء، إضافة إلى الاستفادة من المنصات الدولية لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات، وإشراك الحكومات والمواطنين وقطاع الأعمال في جهود تبسيط الإجراءات.