ترأس سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي، اجتماع اللجنة الذي تناول أحدث مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي في دبي، والإنجازات التي حققتها الإمارة على صعيد التنافسية المالية العالمية، إضافة إلى التوجهات الاستراتيجية المقترحة لتعزيز مكانتها مركزا عالميا رائدا ومتكاملا لتجارة الذهب.
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم أن دبي تواصل، بتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعزيز تنافسية اقتصادها وتطوير قطاعاتها المالية والتجارية، من خلال بناء منظومات اقتصادية متكاملة تدعم النمو المستدام وترسخ حضورها بين أهم مراكز الأعمال والمال والتجارة عالميا.
وقال سموه: “بتوجيهات ورؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نواصل مسيرة التنويع والاستدامة في دبي، وتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والمال والتجارة، من خلال تطوير قطاعات اقتصادية ومالية أكثر تنافسية وقدرة على استقطاب الاستثمارات والمواهب والشركات العالمية”.
مكتوم بن محمد يؤكد استمرار دبي في تعزيز تنافسيتها الاقتصادية
استعرضت اللجنة خلال الاجتماع مجموعة من المؤشرات التي تعكس التقدم المتواصل لدبي في القطاعات المالية والاقتصادية، وما تحققه الإمارة من نتائج إيجابية تعزز مكانتها على خريطة المراكز المالية الدولية.
وتؤكد هذه النتائج نجاح التوجهات الاقتصادية التي تتبناها دبي في دعم التنويع الاقتصادي، وتطوير بيئة الأعمال، واستقطاب الشركات والاستثمارات العالمية، إلى جانب تعزيز دور القطاعات المالية والتجارية في دفع عجلة النمو المستدام.
كما تناول الاجتماع الفرص المستقبلية التي يمكن البناء عليها لتعزيز تنافسية الإمارة، ومواصلة تطوير منظومتها الاقتصادية بما يتماشى مع التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.
دبي تتصدر العالم في التكنولوجيا المالية خلال 2026
حققت دبي إنجازا جديدا بتصدرها المركز الأول عالميا في قطاع التكنولوجيا المالية، وفقا لمؤشر المراكز المالية العالمية الصادر في سبتمبر 2026، بعدما كانت تحتل المركز الخامس في مارس من العام نفسه.
وسجلت الإمارة تقدما في عدد من المؤشرات الأخرى، حيث ارتقت إلى المركز الثاني عالميا في الخدمات المهنية مقارنة بالمركز الرابع سابقا، كما وصلت إلى المركز السادس في مؤشر السمعة بعد أن كانت في المرتبة الثامنة.
وحافظت دبي، للمرة الرابعة على التوالي، على صدارة المراكز المالية العالمية المتوقع أن تزداد أهميتها خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة، ما يعكس استمرار الثقة الدولية في إمكانات الإمارة وقدرتها على توسيع دورها في القطاع المالي العالمي.
وتبرز هذه النتائج قوة البيئة المالية في دبي، والتطور المستمر في خدماتها وقدرتها على مواكبة متطلبات الأسواق العالمية.
نمو قوي لقطاع الأصول الافتراضية في دبي
واصل قطاع الأصول الافتراضية في دبي تسجيل مؤشرات نمو إيجابية، مدعوما بتطور البيئة التنظيمية وزيادة نشاط الشركات المرخصة العاملة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات ارتفاع عدد مزودي خدمات الأصول الافتراضية المرخصين من سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية إلى 52 مزودا، فيما وصلت قيمة الأصول المدارة إلى 28 مليار درهم.
كما سجلت أحجام التداول لدى مزودي الخدمات المرخصين نحو 7.43 تريليون درهم خلال الاثني عشر شهرا الماضية.
وتعكس هذه المؤشرات النمو المتسارع للقطاع، وتنامي دور دبي في تطوير منظومة متكاملة للأصول الافتراضية، بما يعزز جاذبيتها للشركات والمؤسسات العاملة في الخدمات المالية الحديثة.
سوق دبي المالي يقترب من تريليون درهم في قيمته السوقية
أظهرت مؤشرات أسواق المال استمرار الأداء الإيجابي لسوق دبي المالي، حيث بلغت قيمته السوقية 993.1 مليار درهم بنهاية الربع الثالث من عام 2026، مقتربة من مستوى تريليون درهم.
وشهد السوق ارتفاعا في معدل التداولات اليومية بنسبة 24.5%، فيما استحوذت تداولات المؤسسات على 71% من إجمالي قيمة التداولات.
وعلى مستوى المستثمرين، استقطب سوق دبي المالي 55,462 مستثمرا جديدا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، شكل المستثمرون الدوليون منهم نسبة 72.1%.
وتعكس هذه النتائج اتساع قاعدة المستثمرين وزيادة جاذبية السوق لرؤوس الأموال الدولية، إلى جانب استمرار النشاط المؤسسي الذي يدعم مكانة دبي ضمن الأسواق المالية البارزة.
مركز دبي المالي العالمي يعزز جاذبيته للشركات الدولية
يواصل مركز دبي المالي العالمي ترسيخ دوره منصة رئيسية للأعمال والخدمات المالية، مع استمرار توسع قاعدة الشركات والمؤسسات التي تتخذ منه مقرا لأنشطتها.
ووفقا للمؤشرات التي استعرضتها اللجنة، يضم المركز أكثر من 10 آلاف شركة نشطة مسجلة، تشمل 592 شركة متخصصة في إدارة الثروات والأصول، إضافة إلى 1,933 شركة تعمل في مجالات التكنولوجيا المالية والابتكار.
ويعكس هذا التوسع المكانة المتنامية للمركز في استقطاب المؤسسات المالية والشركات الدولية، ودوره في توفير منظومة أعمال متكاملة تربط دبي بالأسواق الإقليمية والعالمية.
دبي تضع تجارة الذهب ضمن أولوياتها الاقتصادية المستقبلية
ناقشت اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي عددا من التوجهات المقترحة لتعزيز مكانة دبي مركزا عالميا رائدا ومتكاملا للذهب، إلى جانب استعراض أحدث الإحصاءات المتعلقة بتجارة المعدن النفيس في دبي ودولة الإمارات.
وتركز التوجهات المطروحة على تطوير استراتيجية تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع الذهب، بداية من التوريد والتكرير والتداول، وصولا إلى الحفظ والتمويل والتسعير والترميز الرقمي وتجارة التجزئة.
وتستفيد دبي في هذا القطاع من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط مصادر إمداد الذهب في أفريقيا وآسيا الوسطى بأسواق الطلب الرئيسية في الهند والصين وغيرها من الأسواق العالمية.
تريليون درهم قيمة تجارة الذهب الخارجية في دبي خلال 2025
كشفت البيانات التي استعرضتها اللجنة أن قيمة التجارة الخارجية للذهب في دبي بلغت نحو تريليون درهم خلال عام 2025، محققة نموا بنسبة 60% مقارنة بالعام السابق.
وبلغ حجم تداول الذهب المادي في دولة الإمارات نحو 2750 طنا خلال العام ذاته، ما وضع الدولة في المرتبة الثانية عالميا بين مراكز تجارة الذهب المادي.
كما تستقبل دبي سنويا ما يتراوح بين 13% و15% من الذهب المتداول عالميا، بما يعكس دورها الرئيسي في حركة تجارة الذهب الدولية.
وتضم منظومة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة والألماس في مركز دبي للسلع المتعددة أكثر من 1500 شركة عضو، فيما يحتضن حي دبي للذهب، الذي أطلق خلال عام 2026، أكثر من 1000 تاجر للذهب والمجوهرات بالتجزئة.
وشهد القطاع خلال السنوات الماضية تطورات مؤسسية وتنظيمية مهمة، من بينها إطلاق معيار الإمارات للتسليم الجيد وتأسيس لجنة سوق السبائك الإماراتية عام 2021، وصولا إلى إطلاق حي دبي للذهب في عام 2026.
وتعكس هذه التطورات استمرار جهود دبي في تطوير البنية التنظيمية والتجارية لقطاع الذهب، وتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية.
ستة توجهات استراتيجية لتعزيز مكانة دبي عاصمة عالمية للذهب
استعرضت اللجنة ستة توجهات استراتيجية مقترحة لتطوير استراتيجية دبي للذهب، بما يدعم بناء منظومة عالمية متكاملة تشمل مختلف الأنشطة المرتبطة بالمعدن النفيس.
ويتمثل التوجه الأول في تطوير سوق عالمي متكامل لتجارة الذهب، من خلال تعزيز عمق السوق وربط المنتجين والمصافي والمشترين في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
ويركز التوجه الثاني على تعزيز دور دبي مركزا عالميا لتمويل الذهب، عبر دراسة الفرص المتعلقة بالتمويل والمقاصة والضمانات والتحوط والتداول المؤسسي.
أما التوجه الثالث فيستهدف ترسيخ مكانة دبي مركزا موثوقا ومحايدا لحفظ الذهب، من خلال تطوير قدرات الحفظ الآمن للأصول المؤسسية والسيادية.
ويتناول التوجه الرابع تعزيز تنافسية الذهب المتداول عبر دبي، بالاعتماد على تطوير معايير التتبع والشفافية وتطبيق الممارسات المتقدمة في القطاع.
ويركز التوجه الخامس على دعم دور دبي في اكتشاف أسعار الذهب، من خلال دراسة أدوات ومنصات تستفيد من حجم السوق ومستويات السيولة المتاحة.
فيما يستهدف التوجه السادس تعزيز مكانة دبي وجهة عالمية للمجوهرات والطلب النهائي، بما يدعم تجارة التجزئة ويرفع جاذبية السوق للتجار والمستثمرين.
وتعكس هذه التوجهات حرص دبي على تطوير قطاع الذهب بصورة شاملة، وتعزيز قدرته على المنافسة وتوفير خدمات متكاملة للأسواق الإقليمية والعالمية.
تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة استراتيجية دبي للذهب
اعتمدت اللجنة العليا تشكيل لجنة برئاسة معالي عبدالله بن دميثان، تتولى دراسة التوجهات المقترحة لتطوير استراتيجية دبي للذهب، وتقييم الخيارات والمبادرات التنفيذية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتشمل مهام اللجنة تحديد المبادرات القابلة للتنفيذ، وتوزيع الأدوار بين الجهات والشركاء، واقتراح نموذج الحوكمة والجداول الزمنية المناسبة.
ويهدف تشكيل اللجنة إلى ضمان الانتقال المنظم من مرحلة وضع التوجهات الاستراتيجية إلى إعداد مبادرات عملية ومدروسة وقابلة للاعتماد، مع تعزيز التكامل والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.