تستعد الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي لتوسيع تطبيق منظومة «السجادة الحمراء» لتشمل جميع مطارات الإمارة، ضمن خطة تدريجية تراعي الجاهزية التقنية والتشغيلية والمتطلبات الأمنية، بهدف إتاحة تجربة سفر أكثر سرعة وسهولة لأعداد أكبر من المسافرين.
وكشف العقيد خبير خالد بن مدية الفلاسي، مساعد المدير العام لقطاع الخدمات الرقمية بالإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، أن التوسع يأتي استنادا إلى النتائج الإيجابية التي حققتها المنظومة، والتي تتيح للمسافرين المؤهلين إنجاز إجراءات العبور خلال 3.4 ثوان فقط أثناء الحركة، دون الحاجة إلى التوقف أو إبراز الوثائق.
أكثر من 1.3 مليون مستخدم وخطة تدريجية لتوسيع خدمات العبور الذكي في مطارات دبي
بلغ عدد مستخدمي منظومة «السجادة الحمراء» مليونا و311 ألفا و598 مستخدما حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، فيما سجل المحتوى الرقمي المرتبط بالمشروع نحو 4 مليارات مشاهدة عبر المنصات الرقمية، ما يعكس حجم الاهتمام بالتجربة التي تقدم نموذجا متقدما للخدمات الحكومية الذكية.
وأوضح الفلاسي أن خطة التوسع تستهدف وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة من المسافرين، مشيرا إلى أن التوسع لا يعني مجرد زيادة أعداد الممرات الذكية، بل يتطلب المحافظة على كفاءة المنظومة وموثوقيتها، وضمان تكاملها مع المتطلبات الأمنية والتشغيلية، بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين.
وأشار إلى أن تنفيذ الخطة سيتم وفق مراحل مدروسة، تأخذ في الاعتبار جاهزية البنية التقنية والتشغيلية والفئات المؤهلة للاستفادة من الخدمة، بما يحافظ على جودة التجربة واستدامة نتائجها.
توجيهات محمد بن راشد تقود تطوير تجربة سفر متكاملة تتجاوز إجراءات الجوازات التقليدية
وأشار الفلاسي إلى أن تطوير منظومة «السجادة الحمراء» انطلق من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعادة النظر في الإجراءات التي تطلب من المسافر معلومات متاحة أصلاً لدى الجهات المختصة.
وأوضح أن هذه التوجيهات تحولت إلى متطلبات رقمية واضحة، تضع تقليل الخطوات وتبسيط الإجراءات في مقدمة أولويات تصميم الخدمات، انطلاقاً من تساؤل أساسي يتمثل في جدوى مطالبة المسافر بتكرار تقديم بيانات تمتلكها الجهات المعنية بالفعل.
وأكد أن المشروع لم يستهدف مجرد تسريع إجراءات التحقق التقليدية، وإنما إعادة هندسة رحلة العبور بالكامل، والانتقال من نموذج يتطلب توقف المسافر أمام نقطة الخدمة إلى منظومة تنجز الإجراءات أثناء حركته.
ولفت إلى أن فوز المشروع بجائزة «دبي الأفعال» (Dubai-it)، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، يمثل تقديراً لنهج الابتكار الحكومي، ولجهود فرق العمل والشركاء الذين نجحوا في تحويل الفكرة إلى واقع عملي.
تقنيات متقدمة تجمع بين سرعة العبور ودقة الإجراءات وتفتح آفاقا جديدة للخدمات الاستباقية
وأوضح الفلاسي أن تنفيذ إجراءات العبور أثناء حركة المسافر شكل تحديا تقنيا وتشغيليا كبيرا، نظرا إلى الحاجة لتشغيل أنظمة التعرف والتحقق وتبادل البيانات بتناغم ودقة خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
وأشار إلى أن التحديات شملت ضمان موثوقية البيانات واستمرارية الخدمة، وتوفير مسارات للحالات التي تتطلب معالجة مختلفة، مؤكدا أن التعاون مع الشركاء وإجراء اختبارات تشغيلية متعددة أسهما في تطوير منظومة تجمع بين السرعة والدقة والأمان.
وشدد على أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على التقنية وحدها، بل يتطلب التكامل بين الأنظمة والعمليات والعنصر البشري.
وفيما يتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي، أكد الفلاسي أن التقنيات المتقدمة توفر فرصا واسعة لتحسين الخدمات الحكومية، شريطة أن يرتبط استخدامها بتحقيق قيمة فعلية للمستفيدين، مشيرا إلى استمرار مراجعة الإجراءات بهدف تقليل المتطلبات والخطوات التي يمكن الاستغناء عنها أو دمجها.
وحول إمكانية إنجاز معاملات الإقامة وتجديدها تلقائيا في المستقبل، أوضح أن هذا التوجه يرتبط بطبيعة كل خدمة وشروطها القانونية والتنظيمية ومتطلبات الموافقة والتحقق، مؤكدا أن الإدارة تسعى إلى تقليل تدخل المتعامل في إنجاز الخدمات كلما سمحت المتطلبات المعتمدة بذلك.