حققت دولة الإمارات المركز الأول عالميا في 12 مؤشرا مرتبطا بسوق العمل، وفقا لنتائج الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD). ويأتي هذا الإنجاز بعد سنوات من العمل على تطوير التشريعات العمالية، وتبسيط الإجراءات الحكومية، ورفع كفاءة سوق العمل، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة على استقطاب أصحاب الخبرات والكفاءات من مختلف أنحاء العالم.
ولم تقتصر النتائج المتقدمة على المؤشرات التي تصدرتها الإمارات، إذ حلت ثانية عالميا في 4 مؤشرات، وثالثة ورابعة في مؤشرين لكل منهما، وخامسة في مؤشرين، وسادسة في 3 مؤشرات، إلى جانب المركزين السابع والتاسع في مؤشر واحد لكل منهما. وشملت هذه النتائج مجالات التوظيف ونمو القوى العاملة وتوافر المهارات والكفاءة التنظيمية، بما يعكس المكانة التي وصلت إليها الإمارات وجهة عالمية جاذبة للعمل والعيش والاستثمار.
الإمارات تتصدر 12 مؤشرا عالميا لسوق العمل
أظهرت بيانات مرصد سوق العمل تصدر الإمارات عددا من المؤشرات المرتبطة بالتوظيف ونمو القوى العاملة، شملت الخبرات العالمية، وساعات العمل، ونسبة التوظيف، ونمو التوظيف، ونسبة القوى العاملة، إلى جانب مؤشرات سوق العمل وغياب البيروقراطية وقوانين الهجرة.
كما جاءت الدولة في المرتبة الثانية عالميا في نسبة القوى العاملة الأجنبية، وتوافر كبار المديرين المتخصصين، والعمالة الماهرة الأجنبية، فيما حققت المركز الثالث في اللوائح التنظيمية للعمل ونمو القوى العاملة على المدى الطويل، والمركز الرابع في توافر المهندسين المؤهلين.
وامتد تقدم الإمارات إلى تحقيق المرتبة الخامسة في قلة هجرة العقول، والسادسة في توافر العمالة الماهرة، والسابعة في المهارات المالية، والتاسعة في نمو التوظيف على المدى الطويل. وتعكس هذه النتائج تنوع الخبرات والمهارات التي يتمتع بها سوق العمل الإماراتي، وقدرته على تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
تطوير التشريعات العمالية يعزز تنافسية الإمارات
شهدت التشريعات المنظمة لسوق العمل في الإمارات تحديثات متواصلة خلال السنوات الماضية، بهدف مواكبة التطورات الاقتصادية والاستجابة لاحتياجات القطاعات المختلفة. وأسهمت هذه التحديثات في تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل ضمن إطار واضح يحدد الحقوق والالتزامات، ويمنح المنشآت مرونة أكبر في إدارة أعمالها واستقطاب الكفاءات المناسبة.
وتزامن تطوير التشريعات مع توسع ملحوظ في الخدمات الحكومية الرقمية، حيث أصبح بإمكان المنشآت إنجاز العديد من المعاملات المرتبطة بالتوظيف وإدارة القوى العاملة عبر المنصات الإلكترونية، بما يقلل الإجراءات الإدارية ويسرع إنجاز الخدمات.
وساعدت هذه التحسينات الشركات على إدارة عملياتها بكفاءة أكبر والتوسع في أنشطتها، وهو ما يتسق مع المراكز المتقدمة التي حققتها الإمارات في مؤشرات اللوائح التنظيمية للعمل وغياب البيروقراطية، ويعزز جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة.
الخدمات الرقمية وحماية الأجور تدعمان استقرار سوق العمل
أسهم تطوير البنية التحتية الرقمية في إحداث نقلة نوعية في الخدمات المرتبطة بسوق العمل الإماراتي، من خلال تسهيل إجراءات التوظيف وإدارة القوى العاملة، وتوفير قنوات إلكترونية تتيح للمنشآت إنجاز معاملاتها بسرعة ومرونة أكبر.
ويأتي نظام حماية الأجور ضمن أبرز الأنظمة التي تدعم استقرار العلاقة بين العامل وصاحب العمل، إذ يتيح متابعة صرف الرواتب عبر القنوات المالية المعتمدة، من خلال منظومة إلكترونية تعزز انتظام المستحقات المالية والشفافية في التعاملات.
وتتكامل هذه الخدمات مع التشريعات والإجراءات التنظيمية المعتمدة، بما يوفر للمنشآت آليات أكثر كفاءة لإدارة مواردها البشرية، ويمنح العاملين بيئة مهنية واضحة تقوم على تنظيم الحقوق والالتزامات وتعزيز الثقة المتبادلة.
منظومة متكاملة لحماية حقوق العاملين وتعزيز الاستقرار المالي
امتدت جهود تطوير سوق العمل الإماراتي إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والمالية للعاملين، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعا في مظلة التأمين الصحي لتشمل العاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة، وفقا للأنظمة والاشتراطات المعتمدة.
كما أطلقت الدولة النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة، الذي يتيح استثمار المساهمات المالية في صناديق معتمدة، بما يوفر للعاملين فرصا لتنمية مدخراتهم على المدى الطويل، وفقا للخيارات الاستثمارية المتاحة والمخاطر المرتبطة بها.
وعلى صعيد الصحة والسلامة المهنية، تطبق الإمارات سياسة حظر العمل وقت الظهيرة خلال أشهر الصيف، لحماية العاملين في المواقع المكشوفة من تأثير ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تطبيق اشتراطات السلامة المهنية وبرامج التدريب والوقاية.
وشملت جهود تحسين جودة الحياة تطوير معايير المساكن العمالية، من خلال تحديد اشتراطات تتعلق بالمساحات والتهوية والتكييف والنظافة وتوافر الخدمات الأساسية. كما تتضمن الضوابط المعتمدة توفير عيادات طبية في المساكن الكبيرة وفقا للمتطلبات التنظيمية والصحية، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للعاملين وتعزيز استقرارهم المهني.
أنماط العمل المرنة تفتح فرصا جديدة للموظفين والشركات
أتاح تطوير منظومة العمل في الإمارات خيارات متنوعة للتوظيف، تشمل العمل الجزئي والمؤقت والمرن والعمل عن بعد وتقاسم الوظائف، بما يمنح المنشآت قدرة أكبر على اختيار أنماط العمل المناسبة لطبيعة أنشطتها واحتياجاتها التشغيلية.
وفي المقابل، توفر هذه الخيارات للعاملين فرصا مهنية أكثر تنوعا تتناسب مع ظروفهم وتطلعاتهم الوظيفية، فيما تساعد الشركات على استقطاب المهارات المتخصصة ومواكبة التغيرات التي تشهدها القطاعات الاقتصادية.
وتتكامل أنماط العمل الحديثة مع التشريعات والإجراءات المرتبطة بالإقامة واستقطاب المواهب، بما يعزز قدرة الإمارات على جذب الخبرات العالمية والاحتفاظ بها. وينسجم ذلك مع تقدم الدولة في مؤشرات الخبرات العالمية والعمالة الماهرة الأجنبية وقلة هجرة العقول.
وفي الوقت نفسه، تواصل وزارة الموارد البشرية والتوطين جهودها بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص لتوسيع فرص العمل أمام المواطنين، ودعم تأهيل الكوادر الإماراتية وتطوير مهاراتها المهنية، وتعزيز مشاركتها في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، بالتوازي مع دعم دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.