تجسيدا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، شهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد Agentic AI، التي عقدت في العاصمة أبوظبي، بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وجاءت الخلوة الوطنية لتستعرض ملامح المرحلة الجديدة لمنظومة حكومة الإمارات، القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في تطوير الخدمات والعمليات الحكومية، بما يعزز كفاءة العمل الحكومي ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمتعاملين.
مشاركة واسعة من القيادات الحكومية
شارك في الخلوة أكثر من 400 شخصية من أصحاب المعالي الوزراء والقيادات الحكومية الاتحادية والمسؤولين الإعلاميين، بهدف مناقشة الخطط التنفيذية الشاملة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد ضمن العمل الحكومي.
وتسعى دولة الإمارات من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ موقعها في تبني التقنيات المستقبلية، عبر تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة داعمة إلى عنصر رئيسي في منظومة العمل الحكومي، يساعد على تسريع الانجاز وتحسين اتخاذ القرار ورفع جودة الخدمات.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم” حضرنا اليوم وأخي منصور بن زايد وسيف بن زايد الخلوة الوطنية لحكومة الإمارات في العاصمة أبوظبي لاستعراض وتطوير المنظومة الحكومية الجديدة القائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد Agentic Ai… أكثر من 400 مسؤول يشاركون في تطبيق ورسم ملامح تحويل نصف الحكومة وخدماتها وعملياتها إلى ذكاء اصطناعي وتحقيق رؤية أخي رئيس الدولة بأن تكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في هذا التحول”.
كما قال سموه ” وأطلقنا خلال الخلوة الدفعة الأولى من مساعدي الذكاء الاصطناعي في مجال المشتريات والضرائب وسعادة المتعاملين والدعم التقني .. كما خرجنا دفعة جديدة من برنامج الذكاء الاصطناعي الاتحادي . . ما سنطوره اليوم تحت قيادة وإشراف الشيخ منصور بن زايد وفرق العمل الوطنية ليس مشروعاً حكومياً فقط.. بل نموذج سيُلهم العالم.. ورسالتنا للبشرية أن التقنية يجب أن تخدم الإنسان وترفع من جودة حياته.. وهذا نهجنا الإماراتي الواضح والمستمر للأجيال القادمة.
فيما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن المنظومة تنطلق من قناعة راسخة بأن الحكومة التي لا تتطور لا تستحق المستقبل، مؤكداً أن الخلوة اليوم ليست محطة للنقاش، بل بداية التنفيذ الفعلي، وأن كل وزير وكل مسؤول يغادر هذه القاعة يحمل معه خطة واضحة وجدولاً زمنياً ملزماً.
إطلاق الدفعة الأولى من مساعدي الذكاء الاصطناعي
وشهدت الخلوة إطلاق الدفعة الأولى من مساعدي الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات الحكومية الحيوية، شملت المشتريات، والضرائب، وسعادة المتعاملين، والدعم التقني. كما جرى تخريج دفعة جديدة من برنامج الذكاء الاصطناعي الاتحادي، في خطوة تعكس الاهتمام ببناء قدرات وطنية قادرة على قيادة التحول الرقمي في المرحلة المقبلة.
وتضم الدفعة الأولى عددا من المساعدين المتخصصين، من بينهم الذكاء الاصطناعي المساعد للمشتريات، والذكاء الاصطناعي المساعد للتدقيق الضريبي، والذكاء الاصطناعي المساعد لسعادة المتعاملين، والذكاء الاصطناعي المساعد للدعم التقني.
ويهدف هذا التوجه إلى دعم كفاءة العمل الحكومي، وتسريع إنجاز العمليات، وتعزيز جودة الخدمات، ضمن خطة تستهدف تحويل 50% من العمليات والخدمات الحكومية إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين.
دعم المشتريات والتدقيق وخدمة المتعاملين
يساهم الذكاء الاصطناعي المساعد للمشتريات في دعم فرق العمل وتسريع إجراءات التوريد، من خلال توفير المعلومات وتحسين مسارات العمل، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز سرعة الانجاز.
أما الذكاء الاصطناعي المساعد للتدقيق الضريبي، فقد تم تصميمه لدعم عمليات مراجعة الضرائب والتحقق من البيانات بدقة أعلى، بما يساعد على تعزيز الامتثال وتحسين جودة المخرجات وتسريع إجراءات التدقيق.
وفي مجال سعادة المتعاملين، يتيح الذكاء الاصطناعي المساعد للموظفين الوصول السريع إلى المعلومات والموارد المطلوبة للرد على الاستفسارات بكفاءة، الأمر الذي ينعكس على جودة تجربة المتعاملين مع الخدمات الحكومية.
كما يعمل الذكاء الاصطناعي المساعد للدعم التقني على مساندة فرق تقنية المعلومات في إدارة الطلبات والتعامل مع التحديات الفنية بكفاءة أكبر، بما يدعم استمرارية الأعمال وجاهزية الخدمات الرقمية الحكومية.
ورش عمل حكومية متخصصة
واطلع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يرافقه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، على الإطار العام للمنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، إلى جانب المشاريع والنماذج التطبيقية التي تعمل الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية على تطويرها في مجال الذكاء الاصطناعي المساعد.
وتضمنت الخلوة ورش عمل متخصصة وجلسات للقيادات الحكومية، ركزت على تطوير الأفكار وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد في مختلف مجالات العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن انتقالا عمليا ومنظما نحو حكومة أكثر كفاءة واستباقية.
تجربة أدنوك في التحول نحو الذكاء الاصطناعي
وشهدت الخلوة جلسة رئيسية استعرض خلالها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، رحلة أدنوك في التحول نحو الذكاء الاصطناعي.
وتناولت الجلسة مراحل بناء الأسس الرقمية، وتطوير منظومة موحدة للبيانات والأنظمة والبنية التحتية، وصولا إلى دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية وغرف التحكم والوظائف المؤسسية، بما أسهم في رفع كفاءة القرار وتسريع الانجاز في مختلف قطاعات الشركة.
كما جرى استعراض المرحلة الأحدث من هذه الرحلة، والمتمثلة في الانتقال من الذكاء الاصطناعي التحليلي إلى الذكاء الفيزيائي، من خلال أنظمة ذاتية التنفيذ وروبوتات ميدانية، إلى جانب منصة ENERGYAi التي تربط الوكلاء الأذكياء عبر مراحل سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
وأكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر أن برنامج الخدمات المؤسسية المدعوم بالذكاء الاصطناعي المساعد يضم أكثر من 115 مساعدا ذكيا لدعم الوظائف المؤسسية، بما يشمل الموارد البشرية، والمالية، والمشتريات، والتدقيق، والخدمات المشتركة.
الذكاء الاصطناعي المساعد وتعزيز تنافسية الحكومات
كما شهدت الخلوة جلسة رئيسية تناول خلالها معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، دور الذكاء الاصطناعي المساعد بوصفه محركاً استراتيجياً لتعزيز تنافسية الحكومات على المستوى العالمي، مستعرضاً كيف يُعيد هذا النوع من الذكاء الاصطناعي تشكيل بنية العمل الحكومي من جذوره، إذ لم يعد الأمر يتعلق بأتمتة المهام أو رقمنة الإجراءات، بل بتحويل الحكومة إلى منظومة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ باستباقية ودقة غير مسبوقتين.
وأوضح معاليه أن الذكاء الاصطناعي المساعد يُحدث نقلة نوعية في العديد من المحاور الرئيسية تحكم كفاءة الحكومات وتنافسيتها وذلك فيما يتعلق بجودة القرار وسرعته، وكفاءة تقديم الخدمات، والقدرة على الاستجابة للمتغيرات.
وأكد معالي عمر سلطان العلماء أن الذكاء الاصطناعي المساعد لا يُعزز الكفاءة الداخلية للحكومة وحسب، بل يُعيد تعريف مكانتها في منظومة التنافسية العالمية، مشيراً إلى أن الحكومات التي تتبنى هذا التحول باكراً وبمنهجية واضحة ستحتل مواقع الريادة في مؤشرات الحوكمة والتنافسية الدولية، في حين ستجد الحكومات المتأخرة نفسها أمام فجوة متسعة يصعب ردمها مع مرور الوقت.
وعرض معاليه الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي المساعد عبر القطاعات الحكومية الرئيسية، مؤكداً أن دولة الإمارات تقف اليوم في موقع الريادة العالمية في هذا التحول، مستندةً إلى بنية تشريعية متقدمة وبنية تحتية رقمية راسخة وإرادة قيادية واضحة تجعل من الإمارات نموذجاً عالمياً يُحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لبناء حكومة المستقبل، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستشهد تسارعاً غير مسبوق في اعتماد هذه التقنيات وأن الإمارات ستكون في طليعة هذا المشهد العالمي.
إعادة تعريف نموذج العمل الحكومي
وفي جلسة بعنوان «الحكومات في عصر الذكاء الاصطناعي المساعد: إعادة تعريف نموذج العمل الحكومي»، قدم لوكاس إلفيس، المؤسس الشريك لمبادرة The Agentic State، رؤية حول الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي المساعد في إعادة تشكيل الأنظمة الحكومية حول العالم.
وتناولت الجلسة المتطلبات الأساسية التي تحتاجها الحكومات لإعادة تصميم عملياتها وخدماتها في ظل هذا التحول، مع التركيز على العوامل التي تميز الحكومات القادرة على قيادة التغيير عن تلك التي تكتفي بمواكبته.