الأربعاء, 17 يونيو, 2026


170 مليار درهم عوائد متوقعة للذكاء الاصطناعي في الإمارات بحلول 2030
en
17 يونيو 2026
170 مليار درهم عوائد متوقعة للذكاء الاصطناعي في الإمارات بحلول 2030

تمضي دولة الإمارات بخطى متسارعة نحو مرحلة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمل الحكومي، من خلال تدريب 80 ألف موظف حكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، في خطوة تعكس توجها واضحا لإعادة تطوير الخدمات والقطاعات الحكومية بما يواكب التحولات التقنية العالمية.

ولا تقتصر هذه المبادرة على تدريب الموظفين على أدوات رقمية حديثة، بل تمثل تحولا في طريقة عمل المؤسسات الحكومية، حيث تسعى الدولة إلى جعل الذكاء الاصطناعي جزءا رئيسيا من منظومة تقديم الخدمات، وتحليل البيانات، وتسريع الإجراءات، وتحسين جودة القرارات.

وأكد الدكتور خالد النقبي، الخبير الإماراتي ضمن «مسار الذكاء الاصطناعي» في برنامج خبراء الإمارات، أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل الحكومات والاقتصادات وأسواق الاستثمار حول العالم، مشيرا إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات مرشح لتحقيق نمو كبير خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 170.14 مليار درهم بحلول عام 2030.

رفع كفاءة الأداء الحكومي

يرى النقبي أن تدريب 80 ألف موظف حكومي على الذكاء الاصطناعي لا يعد برنامجا تدريبيا عاديا، بل خطوة نوعية في تطوير منظومة العمل الحكومي. فالإمارات، بحسب رؤيته، اعتادت أن تكون في مقدمة الدول التي تصنع التحولات المستقبلية ولا تكتفي بمتابعتها.

وتستهدف الدولة خلال عامين تحويل 50% من الخدمات والقطاعات والعمليات الحكومية إلى نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسمح للأنظمة الحكومية بأن تعمل بقدر أكبر من السرعة والدقة، سواء في تحليل المعلومات أو تنفيذ الإجراءات أو الاستجابة لاحتياجات المتعاملين.

ويعكس هذا التوجه انتقال الإمارات من مرحلة استخدام التكنولوجيا كأداة مساندة إلى مرحلة أعمق، تقوم على إعادة تصميم العمل الحكومي حول التقنيات الذكية، بما يسهم في تقليل التعقيد، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين تجربة المتعاملين.

قطاعات حيوية تقود التحول

وتبرز أهمية «مسار الذكاء الاصطناعي» ضمن برنامج خبراء الإمارات في كونه يهدف إلى إعداد كفاءات إماراتية قادرة على قيادة هذا التحول داخل 25 قطاعا حيويا، تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، واقتصاد البيانات، ونماذج تحقيق الدخل، والأمن السيبراني المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وحماية النماذج الذكية.

ولا تكمن القيمة الأساسية في التدريب وحده، بل في قدرة هذه الكوادر على تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية داخل المؤسسات الحكومية والاقتصادية. فالهدف أن تصبح الخدمات أسرع، والقرارات أكثر دقة، والإجراءات أقل تعقيدا، مع تمكين الموظفين من الانتقال من المهام الروتينية إلى أدوار أكثر تأثيرا في التخطيط والابتكار والتنفيذ.

ومن شأن تخفيف الأعباء التقليدية عن الموظفين أن يفتح المجال أمام مستويات أعلى من الإبداع والتطوير، ويمنح الكفاءات البشرية مساحة أكبر للتركيز على التفكير وصناعة الحلول، وهو ما ينعكس إيجابا على تنافسية الاقتصاد الإماراتي وقدرته على جذب التقنيات والاستثمارات المستقبلية.

ثقة أكبر للمستثمرين

يسهم تأهيل الكوادر الحكومية في مجال الذكاء الاصطناعي في تعزيز ثقة المستثمرين العالميين بالبيئة الاقتصادية في الإمارات. فالدولة لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره توجها عابرا، بل باعتباره مسارا استراتيجيا طويل المدى لإعادة تشكيل الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية الرقمية.

وبحسب النقبي، فإن قطاع الذكاء الاصطناعي يشهد سباقا عالميا لا يقتصر على تطوير التقنيات، بل يشمل بناء حكومات واقتصادات قادرة على استخدامها بصورة عملية وفعالة. ومن هذا المنطلق، تواصل الإمارات ترسيخ موقعها مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي واقتصاد المستقبل.

ومن المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة من العوامل المهمة في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الدولة، خصوصا في قطاعات مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية.

أرقام تعكس حجم الفرص

تعكس المؤشرات الاقتصادية حجم الدور المنتظر للذكاء الاصطناعي في دعم النمو خلال المرحلة المقبلة. وتشير تقديرات عالمية إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي قد تصل إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.

أما في الإمارات، فتشير التوقعات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف نحو 96 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو ما يمثل قرابة 14% من حجم الاقتصاد الوطني.

كما يتوقع أن ينمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الدولة من 12.74 مليار درهم في عام 2023 إلى 170.14 مليار درهم بحلول عام 2030، في مؤشر واضح على اتساع الفرص الاقتصادية المرتبطة بهذه التقنيات.