أعلنت بلدية دبي افتتاح مأوى جديد ومتكامل للحيوانات الأليفة ضمن سوق الطيور والحيوانات الأليفة في منطقة ورسان، ليشكل إضافة نوعية إلى منظومة الخدمات البيطرية في الإمارة، ويعكس التزام البلدية بتعزيز قيم الرحمة ومبادئ الرفق بالحيوان.
ويأتي افتتاح المأوى في إطار حرص بلدية دبي على ترسيخ الممارسات الإنسانية والحضارية المرتبطة برعاية الحيوانات، وجعلها جزءا من الثقافة المجتمعية التي تدعم المكانة المتميزة لدبي وجودة الحياة فيها.
ويهدف مشروع مأوى الرفق بالحيوان إلى توفير بيئة آمنة وإنسانية للحيوانات الأليفة السائبة والضالة، والحد من أعدادها من خلال تقديم منظومة متكاملة من خدمات الرعاية والعلاج والتأهيل، وفقا لمعايير صحية وبيطرية متقدمة.
كما يعمل المأوى على إعداد الحيوانات صحيا وسلوكيا تمهيدا لإيجاد أسر حاضنة مناسبة لها، بما يضمن انتقالها إلى بيئة منزلية آمنة توفر لها الرعاية اللازمة وفرصة العيش والنمو بصورة صحية وسليمة.
ويتكامل المشروع مع مستهدفات اللجنة التوجيهية للحفاظ على المظهر الحضاري لإمارة دبي، من خلال دعم السلوكيات الإيجابية، وتعزيز القيم الإنسانية، وترسيخ مفهوم الرفق بالحيوان بوصفه أحد الجوانب المرتبطة بجودة الحياة والمشهد الحضري في الإمارة.
ويسهم المشروع كذلك في الارتقاء بالممارسات الحضارية المستدامة وتعزيز تجربة السكان والزوار، بما يدعم رؤية دبي في أن تكون المدينة الأكثر جاذبية وتحضرا ورقيا في العالم.
شراكات بيطرية لدعم صحة الحيوانات
وفي إطار دعم مسارات المشروع وتوسيع نطاق خدماته، أبرمت بلدية دبي مذكرة تعاون مع “عيادة فيتس فيور بيتس البيطرية”، و”عيادة فينكس البيطرية”، بهدف تعزيز صحة الحيوانات ورفاهيتها وتطوير نموذج إنساني متكامل لرعايتها.
وتجمع الشراكة بين الممارسات العلمية الحديثة، والخبرات البيطرية، والحلول الرقمية المبتكرة، إلى جانب قيم الرحمة المتجذرة في التراث الإماراتي والتعاليم الإسلامية.
وتهدف مذكرات التعاون إلى وضع إطار واضح لعلاج الحيوانات الأليفة السائبة والضالة التي تعاني من إصابات أو أمراض خطيرة، والعمل على استقرار حالتها الصحية وتأهيلها قبل إتاحتها للتبني أو التعامل معها وفقا لما تقتضيه حالتها.
وتشمل مجالات التعاون تطبيق أفضل الممارسات في الإدارة الإنسانية لحيوانات المجتمع، وتنفيذ برامج علاج ورعاية متخصصة للقطط والكلاب السائبة والضالة، إلى جانب برامج التعقيم الجراحي للقطط الضالة.
كما تتضمن الشراكات إطلاق برامج مجتمعية للتوعية بمفهوم الملكية المسؤولة للحيوانات الأليفة، وتعريف أفراد المجتمع بأساليب العناية السليمة بها، وطرق التعامل معها بما يحافظ على صحتها وسلامة المحيطين بها.
ويمتد التعاون ليشمل تبادل الخبرات والمعرفة مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والأطباء البيطريين وقطاع الأعمال والمنظمات المجتمعية، إضافة إلى تنظيم برامج تدريبية وورش عمل موجهة إلى المتخصصين والمتطوعين والمعنيين برعاية الحيوان.
منصة رقمية لتسهيل تبني الحيوانات الأليفة
بالتزامن مع افتتاح المأوى، أعلنت بلدية دبي إطلاق موقع إلكتروني مخصص لتسهيل عملية تبني الحيوانات الأليفة، بما يتيح للمتعاملين الوصول إلى الخدمة بطريقة سهلة ومنظمة.
وتمكن المنصة الرقمية الراغبين في التبني من استعراض الحيوانات المتاحة، والاطلاع على معلوماتها الأساسية وحالتها الصحية والسلوكية، بما يساعدهم على اختيار الحيوان الأنسب لطبيعة الأسرة والبيئة المنزلية.
وتدعم المنصة مفهوم التبني المسؤول، إذ تمنح الأفراد والعائلات صورة أوضح عن احتياجات كل حيوان قبل اتخاذ قرار التبني، وتسهم في زيادة فرص انتقال الحيوانات إلى منازل قادرة على توفير الرعاية المستمرة لها.
مرافق متكاملة بمعايير حديثة
يضم المأوى مجموعة متكاملة من المرافق الحديثة المصممة وفق أفضل الممارسات العالمية المعتمدة في مجال رعاية الحيوان.
وتشمل المرافق مركز إسعاد المتعاملين، وصالة مخصصة لمعاينة الحيوان الأليف قبل التبني، إلى جانب غرف عرض تفاعلية تتيح للمتعاملين التعرف عن قرب على الحيوانات واختيار “الصديق الجديد” المناسب للعائلة.
كما يضم المأوى عيادة بيطرية متكاملة لتقديم خدمات الفحص والعلاج، وغرفة عمليات جراحية مجهزة بأحدث التقنيات والأدوات البيطرية، بما يساعد على التعامل مع الحالات الصحية المختلفة بكفاءة.
ويحتوي المأوى أيضا على وحدة للعناية بالحيوانات الأليفة وتنظيفها “Grooming”، ونقطة مخصصة لاستلام الحيوانات السائبة والضالة وإخضاعها للفحص والرعاية وإعادة التأهيل وفقا لأسس علمية وإنسانية.
وتضم المرافق مركزا لإعادة الحيوانات المفقودة إلى أصحابها بعد التحقق من بياناتها، بما يدعم جهود تنظيم التعامل مع الحيوانات المفقودة والسائبة، ويساعد على إعادتها إلى أسرها بصورة آمنة.
دعم مفهوم الصحة الواحدة
وأكدت الدكتورة نسيم محمد رفيع، المدير التنفيذي لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة بالإنابة في بلدية دبي، أن المأوى الجديد للحيوانات الأليفة يمثل خطوة داعمة لمسار تطوير منظومة الصحة العامة والخدمات البيطرية التي تشرف عليها بلدية دبي.
ويعزز المشروع جهود البلدية لتقديم خدمات أكثر استدامة وكفاءة واستباقية، وتوفير مستويات متقدمة من جودة الحياة، إلى جانب دعم التوازن بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وقالت: “يدعم المأوى مفاهيم “الصحة الواحدة” وتحقيق التوازن بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الرفق بالحيوان، وثقافة تبني الحيوانات الأليفة والرعاية المسؤولة في ظروف وبيئة مثالية وآمنة وسليمة كجزء من الثقافة المجتمعية، فضلاً عن تعزيز مظاهر التراحم والإنسانية والممارسات الحضارية التي تسهم في جعل دبي المدينة الأكثر جاذبية وتحضرًا ورقيًا في العالم”.
برامج علمية للتعامل مع الحيوانات السائبة
تعتمد بلدية دبي نهجا علميا وإنسانيا في التعامل مع الحيوانات الأليفة السائبة والضالة، يبدأ بجمع الحالات وتوفير الرعاية الأساسية لها، ثم تقييم أوضاعها الصحية والسلوكية وتحديد الإجراء الأنسب لكل حالة.
وتطبق البلدية برنامج الإمساك والتعقيم والإرجاع TNR، المعروف باسم “Trap – Neuter – Return”، والذي يقوم على الإمساك بالقطط وتعقيمها ثم إعادتها إلى المواقع التي جرى العثور عليها فيها، متى لم يكن هناك خطر عليها أو على أفراد المجتمع.
وفي بعض الحالات، يجري تطبيق برنامج الإمساك والتعقيم والتحصين والإرجاع TNVR، أو “Trap – Neuter – Vaccinate – Return”، الذي يشمل تحصين القطط إلى جانب تعقيمها قبل إعادتها إلى مواقعها الأصلية.
وتساعد هذه البرامج على تنظيم أعداد الحيوانات السائبة بطريقة إنسانية ومستدامة، والحد من تكاثرها غير المنظم، مع المحافظة على صحتها وتقليل مخاطر انتقال الأمراض.
دعوة إلى التبني المسؤول
دعت بلدية دبي أفراد المجتمع إلى الاستفادة من الخدمات التي يوفرها المأوى الجديد، والمشاركة في نشر ثقافة التبني المسؤول، ومنح الحيوانات الأليفة فرصة للانتقال إلى حياة أفضل داخل بيئة منزلية وأسرية آمنة.
ويشكل التبني خيارا إنسانيا يسهم في تقليل أعداد الحيوانات الموجودة في المآوي، ويوفر لها الرعاية والاستقرار، مع التأكيد على أهمية استعداد المتبني لتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة الحيوان وغذائه وسلامته.
ويمكن للراغبين في تبني أحد الحيوانات الأليفة الدخول إلى الموقع الإلكتروني المخصص للخدمة عبر الرابط التالي:
https://hub.dm.gov.ae/link/servicesdetails_ar?ServiceCode=4130
مبادرات مستمرة لتعزيز الرفق بالحيوان
يأتي افتتاح المأوى الجديد استكمالا للمبادرات التي أطلقتها بلدية دبي خلال الفترة الماضية لتعزيز الرفق بالحيوان وترسيخ قيم الرحمة والعطاء في المجتمع.
وكانت البلدية قد أعلنت في وقت سابق من عام 2026 عن مبادرة محطات “إحسان”، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتهدف إلى توفير الطعام للحيوانات الأليفة السائبة والضالة في عدد من المواقع داخل الإمارة.
وتتضمن المبادرة تركيب 12 جهازا ذكيا مدعوما بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مواقع مختلفة من دبي، ضمن جهود البلدية لتطوير حلول مبتكرة ومستدامة تراعي احتياجات الحيوانات وتحافظ على المظهر الحضري.
ويعكس افتتاح مأوى الحيوانات الأليفة في ورسان وإطلاق منصة التبني الرقمية رؤية متكاملة تجمع بين الرعاية البيطرية والابتكار والمسؤولية المجتمعية، وتعزز مكانة دبي مدينة رائدة في الممارسات الإنسانية والحضارية.