أعلن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات العربية المتحدة نجاح إطلاق القمر الاصطناعي “ليوناف-1″، ليصبح أول قمر اصطناعي إماراتي متخصص في اختبار وتطوير تقنيات الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.
ويحظى مشروع “ليوناف-1” بدعم وتمويل من وكالة الإمارات للفضاء، ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى دعم البحث العلمي والتطوير التقني، وتعزيز الابتكار في قطاع الفضاء، إلى جانب بناء قدرات إماراتية متخصصة في هذا المجال.
ويمثل نجاح الإطلاق خطوة جديدة في مسار تطوير تقنيات الملاحة الفضائية المستقبلية، كما يدعم توجهات دولة الإمارات نحو توسيع خبراتها العلمية والهندسية في علوم وتكنولوجيا الفضاء.
بدء تشغيل القمر والعمليات المدارية
بعد اكتمال عملية الإطلاق بنجاح، تبدأ مرحلة تشغيل القمر الاصطناعي وتنفيذ العمليات المدارية الأولية، والتي تشمل فحص سلامة الأنظمة الموجودة على متنه، وإنشاء الاتصال مع القمر، ثم إجراء مجموعة من الاختبارات التشغيلية للتأكد من جاهزيته لتنفيذ أهداف المهمة العلمية والتقنية.
وتعد هذه المرحلة ضرورية للتحقق من أداء الأنظمة المختلفة، وضمان عملها وفق الخطط الموضوعة قبل بدء التجارب الرئيسية للمهمة.
المرحلة الأولى من منظومة ملاحة مستقبلية
يشكل “ليوناف-1” المرحلة الأولى ضمن رؤية مستقبلية تستهدف تطوير منظومة للملاحة تعتمد على أقمار اصطناعية تعمل في المدار الأرضي المنخفض.
وصمم القمر على شكل قمر مكعب، ليستخدم كنموذج تقني لاختبار عدد من المفاهيم والحلول المرتبطة بتقنيات الملاحة الفضائية المستقبلية.
وتركز المهمة على بث إشارات مشابهة لإشارات أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الاصطناعية، ضمن نطاقي التردد L5/E5 وS، من دون التسبب في أي تداخل مع الأنظمة القائمة.
كما تتضمن أهداف المهمة التحقق من صحة الإشارات المرسلة واستقبالها من خلال المحطات الأرضية، إلى جانب اختبار كفاءة البرمجيات الخاصة بتحديد المدار ومزامنة التوقيت على متن القمر الاصطناعي.
اختبار قدرات الملاحة في المدار الأرضي المنخفض
تسهم مهمة “ليوناف-1” في دراسة إمكانات الأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض لتقديم خدمات ملاحة أكثر دقة وكفاءة.
ويتميز هذا النوع من المدارات بقربه من سطح الأرض، وهو ما قد يساعد على تحسين جودة الإشارات وتقليل بعض التحديات التي تواجه أنظمة الملاحة التقليدية العاملة في مدارات أعلى.
ومن خلال نتائج الاختبارات، يمكن للمشروع توفير بيانات علمية وتقنية تدعم تطوير أنظمة ملاحة مستقبلية، وتساعد على فهم أفضل لأداء الإشارات والبرمجيات المستخدمة في هذا النوع من المهام.
تعزيز الخبرات الإماراتية في قطاع الفضاء
يجسد مشروع “ليوناف-1” جهود المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات لتطوير تقنيات فضائية متقدمة وتنفيذ مشاريع بحثية وهندسية تسهم في إعداد خبرات وطنية متخصصة.
كما يمثل القمر محطة مهمة في مسيرة المركز نحو تعزيز البحث العلمي والابتكار والتطوير التقني في قطاع الفضاء، من خلال إتاحة الفرصة أمام المهندسين والباحثين الإماراتيين للمشاركة في تطوير وتشغيل أنظمة فضائية حديثة.
وتدعم المهمة جهود استكشاف الجيل المقبل من تقنيات الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، إلى جانب تطوير القدرات الوطنية اللازمة لتصميم أنظمة فضائية مستقبلية وبنائها وتشغيلها.
ويعكس نجاح إطلاق “ليوناف-1” استمرار العمل على تحويل المعرفة العلمية والأبحاث المتخصصة إلى تطبيقات وتقنيات عملية تخدم طموحات دولة الإمارات في قطاع الفضاء.